حقل الشرارة يشعل شرارة الإنتاج الليبي في اتفاق «أوبك+»

منشآت نفطية في حقل الشرارة، (أرشيفية: الإنترنت)

برمج تحالف «أوبك+» استئناف الإنتاج في الحقول النفطية الليبية على أجندة اجتماعاته المقبلة، كون أي إنتاج جديد يعقد اتفاق خفض الإنتاج إلى نهاية يوليو، وذلك رغم العثرات التي واجهت عودة الإنتاج مع إعادة إعلان «القوة القاهرة» بحقل الشرارة، واستمرار بقاء 67% من الطاقة الإنتاجية بالحقول الأخرى تحت سيطرة جماعات مسلحة.

وتعرضت صناعة النفط الليبية المتضررة لضربة أخرى مجددا، بعد إعلان حالة القوة القاهرة لفترة على صادرات حقلي الفيل والشرارة، حيث استؤنف الإنتاج فيهما يوم السبت الماضي. وينتج أكبر حقل نفط في البلاد 315 ألف برميل يوميا، وهو ما يعادل شحنة كل ثلاثة أيام إلى الخارج، كما كان الأمل بإعادة فتح 75 ألف برميل أخرى من حقل الفيل قريبًا، لكن الإنتاج لن يعود في الحقل إلى طاقته الكاملة إلا في غضون 90 يومًا، بسبب الأضرار الناجمة عن الإغلاق الطويل وفق المؤسسة الوطنية للنفط..

للاطلاع على العدد 238 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

خفض الإنتاج بواقع 9.7 مليون برميل يوميا
ويوم 6 يونيو الجاري، تم تمديد اتفاق «أوبك+» «المكون من 23 عضوا» بخفض الإنتاج بواقع 9.7 مليون برميل يوميا حتى نهاية يوليو المقبل. ويعني هذا القرار أن السوق العالمية ستشهد ضخ مليون برميل إضافية للأسواق، اعتبارا من الشهر المقبل، ما قد يزيد مصاعب التخلص من المخزونات العالمية، على الرغم من استئناف نشاط الاقتصاد العالمي.

وكون ليبيا معفاة حاليا من خفض الإنتاج الذي أقره تحالف «أوبك+» قد يؤدي أي إنتاج جديد إلى تعقيد الجهود لإعادة التوازن إلى السوق. وهو ما دفع وزير الطاقة الجزائري، رئيس مؤتمر منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، محمد عرقاب، إلى الرد على سؤال يخص عودة الإنتاج الليبي بالقول: «سنبحث كل هذه الأمور في إطار ميكانزماتنا، لا سيما لجنة المراقبة الوزارية المشتركة، وبالتأكيد سيتم الأخذ بعين الاعتبار هذا التطور في اجتماعاتها المقبلة».

وخلال لقاء نظمته الأمانة العامة لـ«أوبك» بفيينا مع الصحافة العالمية بواسطة تقنية التحاضر المرئي، وبحضور رئيسي مجموعة «أوبك+» وزيري النفط الروسي ألكسندر نوفاك، والسعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، أعرب الوزير الجزائري عن «سعادته باسترجاع الإخوة في ليبيا إنتاجهم النفطي»، لافتا إلى وجود تنسيق مع نظيره الليبي، مصطفى صنع الله، حول القضايا النفطية وعودة الإنتاج. وأضاف: «نحن متفقون مع الجانب الليبي حول كل القرارات المتخذة في إطار أوبك و(أوبك+)» مشيرا في نفس السياق إلى أن ليبيا شاركت من خلال تقديمها مقترحات.

توقعات بانتعاش سوق النفط
وفي تعليقه حول القرارات الأخيرة لمجموعة «أوبك+» القاضية بتمديد العمل بالخفض المقرر لشهري مايو ويونيو إلى نهاية يوليو، أكد عرقاب أن هذا التمديد سيسمح بالتسريع في «انتعاش سوق النفط وتقليل وتيرة تعبئة المخزون والمساعدة بشكل إيجابي في تشكيل هيكل السوق».

ويقول مهتمون بأسواق الطاقة، إن السوق الدولية غير متحمسة لعودة الإنتاج الليبي، لما له من تأثيرات على الأسعار، فقد أرجعت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية، أمس، تراجع أسعار النفط إلى ما دون 42 دولارا لخام برنت مدفوعة باحتمال زيادة الإنتاج من ليبيا ومن منتجي النفط الصخري الأميركي.

للاطلاع على العدد 238 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

بدورها أفادت «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني بأن الانتصارات العسكرية الأخيرة التي حققتها حكومة الوفاق تدفع الكثير من الجماعات والتشكيلات المسلحة إلى تغيير الولاءات إلى حكومة الوفاق، وفق قولها. لكن الجيش الوطني الليبي لا يزال يسيطر على البنية التحتية الحيوية للنفط، بما في ذلك الموانئ الشرقية في رأس لانوف والبريقة والزويتينية ومرسى الحريقة. وهذا يعني أن 800 ألف برميل في اليوم من الخام الليبي لا تزال متوقفة، أي ما يعادل 67% من طاقته الإجمالية.

وتسبب إغلاق حقول وآبار إنتاج الخام منذ يناير الماضي، بعد سيطرة جماعات مسلحة، في تراجع الصادرات اليومية إلى نحوي 90 ألف برميل مقابل 1.2 مليون برميل في مطلع يناير الماضي. وقالت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، الثلاثاء، إن الإغلاقات غير القانونية لحقول النفط، التي استمرت لمدة 142 يوما، كلفت الخزانة العامة خسائر تقدر قيمتها بنحو 5.269 مليار دولار.

المزيد من بوابة الوسط