استمرار الحرب والانقسام يقوضان جهود السيطرة على «كورونا» في ليبيا

طبيبة تأخذ عينة دم لفحص فيروس «كورونا» في منطقة تاجوراء، 1 يونيو 2020،، (ا ف ب)

تعاني ليبيا من صعوبات كثيرة في مكافحة تفشي فيروس «كورونا المستجد»، بسبب استمرار الحرب والانقسامات الحادة في البلاد التي تقوّض كل الجهود المبذولة للحد من انتشار الوباء.

وأشارت وكالة «فرانس برس»، في تقرير لها اليوم الجمعة، إلى أن الوضع الوبائي ظل أقرب إلى الاحتواء في ليبيا، قبل تسجيل أول إصابة مؤكدة في نهاية مارس الماضي، خصوصا مع المسارعة إلى إغلاق حدود البلاد، قبل إقدام الدول المجاورة على إجراءات مماثلة، إلى جانب وقف عودة رعاياها العالقين في الخارج.

لكن المخاوف ارتفعت بعد تفشي الوباء على نحو مفاجئ في سبها، أكبر مدن جنوب ليبيا التي تقع تحت سيطرة السلطات الموازية في شرق البلاد، حسب الوكالة.

النقطة الفارقة عند تسجيل أول إصابة في سبها
ويقول مدير عام المركز الوطني لمكافحة الأمراض بدر الدين النجار لـ«فرانس برس» إن انتشار الفيروس كان تحت السيطرة، ومعدل الإصابات منخفض جدا، وفي بعض الأحيان يمر أسبوع كامل دون تسجيل إصابة.

ويضيف: «عند تسجيل أول إصابة في سبها، لم تحصل استجابة من سكان المدينة بالحرص على تطبيق الإجراءات الاحترازية للحجر المنزلي، وسارت الأمور هناك كأن شيئا لم يكن، فبدأت الأرقام ترتفع».

وعن المخاوف بشأن إمكانية وجود مصابين دون أعراض ظاهرة عليهم، أجاب: «أجرينا قبل أسبوعين مسحا شاملا لبضعة آلاف من سكان طرابلس، ونتائج هذا المسح ستكشف الوضع الوبائي في العاصمة الأكثر كثافة سكانية في ليبيا».

وبلغ عدد الإصابات في ليبيا 393 حالة حتى اليوم، 58 منها تماثلت للشفاء، فيما سجلت خمس وفيات، وسجل أكثر من نصف العدد في مدينة سبها والمناطق المجاورة لها في غضون الأسبوعين الماضيين.

أسباب التفشي في الجنوب
وحول أسباب التفشي، وتأخر الاستجابة جنوب البلاد، يقول المسؤول الليبي: «الصراع السياسي بل حتى القبلي، تسبب في صراعات وخلافات أدت إلى عدم تجهيز غرف عزل المصابين في الوقت المحدد (...)، التدارك وتوفير الإمكانات وحل العقبات جاءت بعد تسجيل إصابة عدد كبير من المخالطين».

وتشهد مدن الجنوب صراعات قبلية على النفوذ والمناصب الحكومية تتطور إلى أعمال مسلحة، الأمر الذي غالبا ما يؤثر سلبا على الخدمات الحكومية هناك.

ولفتت الوكالة الفرنسية إلى «سعي الحكومة الموقتة إلى محاولة إنشاء مركز مواز لمكافحة الأمراض في شرق البلاد، إضافة إلى رفض السلطات المحلية في سبها استقبال أي تجهيزات طبية خاصة بمكافحة كورونا من وزارة الصحة في حكومة الوفاق قبل تسجيل أول حالة فيها، قبل أن تقبل بها أخيرا».

اقرأ أيضا:«صحة الوفاق» ترسل شحنة أدوية ومستلزمات طبية إلى سبها

ويقول رئيس لجنة مكافحة جائحة «كورونا» في سبها إبراهيم الزوي: «لم نتمكن من الوصول إلى الحالة الصفرية حتى اللحظة بسبب كثرة الحالات داخل سبها»، مضيفا: «اكتفت فرق الاستجابة السريعة بتتبع الحالات المخالطة ورصدها».

عودة العالقين في الخارج
ونبه التقرير إلى «الانتقادات» التي لاحقت برنامج إعادة الليبيين العالقين في الخارج، نظرا لـ«الخلل الذي رافق عودة أكثر من نصفهم إلى ليبيا الشهر الماضي»، والحديث عن «دخول العشرات منهم وهم حاملون للفيروس».

ويقول النجّار إن حكومة الوفاق «اعتمدت برنامج حجر الرعايا الليبيين في الخارج قبل إعادتهم، وكانت تلك الطريقة الوحيدة الممكنة نظرا للظروف الأمنية وصعوبة تطبيق حجرهم 14 يوما داخل البلاد لضعف الإمكانات». ويتابع: «حاليا أوقف البرنامج، ويتم النظر في حلول وطرق أخرى لعودة آمنة تقلّل من فرص تفشي العدوى داخل ليبيا».

وأطلقت حكومة الوفاق الوطني برنامجا لإعادة الليبيين في الخارج والبالغ عددهم 15 ألفا في 45 دولة، وتمت إعادة قرابة ثمانية آلاف شخص قبل وقف البرنامج الأسبوع الماضي، في انتظار برنامج جديد يرجح اعتماده على حجر المسافرين فور عودتهم.

ونفذت الحكومة الموقتة برنامجا خاصا لإعادة العالقين القاطنين في النطاق الجغرافي الذي تسيطر عليه، فأعادتهم برا عبر الحدود المصرية وجوا من بعض الدول، وحجرتهم داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها.

الانقسام السياسي سبب التخبط
ويرى المستشار السابق في وزارة الصحة محمود خلف الله أن الانقسام السياسي كان له أثر كبير في حالة التخبط في عملية التعامل مع جائحة فيروس «كورونا».

ويؤكد لـ«فرانس برس» أن القطاع الصحي في أي بلد هو خدمي بامتياز، وإقحامه في السياسة والصراعات «أمر مخجل وغير مقبول، ويدفع ثمنه المواطنون من عامة المجتمع».

مطالبات دولية بتوحيد الجهود
ورفضت منظمة الصحة العالمية اعتماد أي نتائج فحوصات لفرع المركز الموجود في شرق ليبيا قبل اعتمادها من طرف المركز الوطني للأمراض في طرابلس.

وطالبت الأمم المتحدة ودول غربية في مناسبات عدة بوقف المعارك في ليبيا؛ بهدف إفساح المجال للجهود الإنسانية والطبية لمواجهة تداعيات الوباء.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط