روسيا وتركيا بين الصراع على النفوذ والبحث عن توافق في ليبيا

عناصر من قوات حكومة الوفاق في عين زارة جنوب طرابلس، 23 أبريل 2019، (ا ف ب)

سلط تقرير وكالة «فرانس برس» الضوء على المواجهة بين روسيا وتركيا في الصراع الليبي، مشيرا إلى أن الدولتين «هما اللتان تمسكان بمفاتيح تسمح لهما بالتحكم في الوضع».

تملكان أفضل أدوات الضغط
ويقول مدير الأبحاث في معهد البحث الاستراتيجي في الكلية الحربية «إرسيم» في باريس بيار رازو، إن «روسيا وتركيا تبدوان الطرفين العسكريين الأكثر التزاما كل إلى جانب حليفه».

ويوضح الخبير في الشؤون الليبية في معهد المجلس الأطلسي للدراسات عماد بادي: «لا أقول إنهما صانعتا ملوك لأن ثمة أطرافا أخرى يمكن أن تعرقل اتفاقا ثنائيا، لكنهما تملكان أفضل أدوات ضغط سياسي»، مضيفا: «بإمكانهما نسف حلّ سياسي إذ اعتبرتا أنه لا يخدم مصالحهما».

اهتمام روسي بالنفط الليبي
وتشير الوكالة الفرنسية إلى «اهتمام موسكو بالمحروقات الليبية، كما أن من مصلحتها قيام سلطة صديقة لها على الضفة الشرقية من البحر المتوسط»، الأمر الذي «دفع مرتزقة من شركة فاغنر الأمنية الخاصة التي تعتبر قريبة من الكرملين إلى المشاركة في المعارك في ليبيا دعما لقوات القيادة العامة، ولو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينفي ذلك».

لكن الباحث في معهد أفريقيا في كلية العلوم الروسية ألكسندر تكاتشنكو يعتبر أن «لا مطامع لموسكو لإقامة إمبراطورية في ليبيا، وأنه يجب ألا نبالغ بأهمية ليبيا في السياسة الخارجية الروسية».

لتركيا روابط تاريخية ومشاريع بالمليارات
أما أنقرة، فتقول الوكالة إن «رهانها كبير في ليبيا، إذ قدمت طائرات لدعم قوات حكومة الوفاق وأرسلت مرتزقة سوريين، ما أتاح قلب موازين القوى».

ويقول المحلل السياسي علي باكير من أنقرة إن لتركيا «روابط تاريخية مع الليبيين ومشاريع بنى تحتية بمليارات الدولارات».

ويرى باكير أن نفوذا قويا لأنقرة في ليبيا «يعزز موقع أنقرة في رهانات إقليمية أخرى، ويسمح لها ببسط نفوذها بشكل أكثر فاعلية خارج محيطها المباشر»، بالنسبة لملفات حيوية مثل تقاسم المناطق النفطية في شرق المتوسط والصراع في سورية والهجرة إلى أوروبا.

المواجهة ليست في مصلحة البلدين
لكن الخبراء يؤكدون كذلك أنه ليس من مصلحة موسكو أو أنقرة أن تتواجها بشكل مباشر، ويقول بادي: «بإمكانهما التوصل إلى أرضية توافق سياسي وعسكري في آن واحد، من خلال تحديد دوائر النفوذ»، لا سيما بعد أن أصبح احتمال حصول حسم عسكري مستبعدا، رغم التقدم الذي أحرزته قوات حكومة الوفاق أخيرا.

ويشدد بيار رازو من جهته على مدى تداخل السياسات الإقليمية المختلفة. فتركيا وروسيا «تتواجهان أيضا في سورية، والمفاوضات الجارية على جبهة يحكمها منطق منبثق من الجبهة الأخرى».

اقرأ أيضا: بوتين وإردوغان يبحثان تطورات الأوضاع في ليبيا

ويرى أن «بإمكان موسكو وأنقرة التفاهم على التسوية التالية: أن تدع تركيا روسيا والنظام السوري يستعيدان السيطرة على جيب إدلب (في شمال غرب سورية) مع التلويح بإمكان انسحاب جيشها من جزء من شمال سورية، فيما تتخلى روسيا عن طرابلس وخليج سرت لحكومة الوفاق المدعومة من تركيا».

وأدت حرب العاصمة التي بدأت في أبريل 2019 إلى سقوط مئات القتلى بينهم عدد كبير من المدنيين وتهجير أكثر من مئتي ألف شخص، كما أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن أكثر من 16 ألف شخص نزحوا بسبب المعارك الأخيرة التي استعادت خلالها «قوات الوفاق» السيطرة على كامل الغرب الليبي.

المزيد من بوابة الوسط