كيف استقبلت الأطراف الليبية والإقليمية والدولية «إعلان القاهرة»؟

صورة من المؤتمر الصحفي الذي ضم السيسي وعقيلة صالح وحفتر في القاهرة، 6 يونيو 2020 (قناة دي إم سي)

على وقع تقدم عسكري للقوات الموالية لحكومة الوفاق، وتراجع قوات القيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر، جاء إعلان القاهرة (السبت)، ليجدد حديث المبادرات الداعية لحل سياسي، وسط ردود فعل متباينة من جانب الأطراف المعنية والفاعلة، ما بين مرحب ومعارض، ومستمسك بالصمت، فيما بقي آخرون يتابعون آخر المستجدات الميدانية.

بنود المبادرة
المبادرة المصرية لحل الأزمة الليبية، أعلنها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، السبت، في مؤتمر صحفي بالقاهرة بحضور القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، إلى جانب قيادات عسكرية وأمنية رفيعة وسفراء دول عربية وغربية.

ونصت المبادرة على بنود عدة، أهمها: وقف إطلاق النار بداية من الثامن من يونيو 2020، وانتخاب مجلس رئاسي من قبل الشعب الليبي تحت إشراف الأمم المتحدة. كما تشمل المبادرة: «إخراج المرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها، حتى يتمكن الجيش الليبي من الاضطلاع بمهامه الأمنية، فضلا عن استمرار عمل اللجنة العسكرية (5+5)».

اقرأ أيضا: السيسي يعلن مبادرة «إعلان القاهرة» لحل الأزمة الليبية باتفاق بين عقيلة صالح وحفتر (فيديو)

وتضمنت المبادرة كذلك مسارات سياسية وأمنية واقتصادية، مشددة على أن الانتخابات التي ستسفر عن مجلس رئاسي ينتخبه الشعب الليبي يجب أن تضمن التمثيل العادل لجميع أقاليم ليبيا الثلاثة، تحت إشراف الأمم المتحدة للمرة الأولى في تاريخ البلاد، حسب المبادرة. كما نصت على ضرورة اعتماد إعلان دستوري ينظم المرحلة المقبلة والاستحقاقات الانتخابية فيها. وقال السيسي إن مصر ترفض الخيار العسكري لحل الأزمة الليبية، مشددا على أن جميع أشكال التصعيد الأخيرة في البلاد «تنذر بعواقب وخيمة لكامل المنطقة، فلا يمكن أن يكون هناك استقرار دون تسوية سلمية للأزمة».

ردود الفعل الليبية
وفيما لم يصدر عن حكومة الوفاق الوطني بيان رسمي بموقفها حتى لحظة كتابة هذه السطور، أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري - السبت - رفض أي مبادرة لا تقوم على الاتفاق السياسي الليبي.

ونقلت قناة «ليبيا بانوراما» التابعة لحكومة الوفاق، المعترف بها من الأمم المتحدة، عن المشري قوله: «لا مكان لحفتر في أي مفاوضات قادمة»، مؤكدا رفض «التدخل المصري في كل ما يهم الليبيين» لأن ليبيا «دولة ذات سيادة».

أما على مستوى الدولة الأبرز في قائمة داعمي حكومة الوفاق سياسيا وعسكريا، علق ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي على «إعلان القاهرة» بتغريدة قال فيها: «من المحزن والمؤسف أن نرى مثل هذه المؤتمرات الصحفية التي يسعى منظموها بكل ما أوتوا من قوة لنفخ الروح في أبدان قد ماتت ونفوس قد بليت.. إكرام الميت دفنه».

ترحيب أميركي وروسي
ودوليا، رحبت الولايات المتحدة الأميركية بجهود مصر لدعم العودة إلى المفاوضات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وإعلان وقف إطلاق النار في ليبيا، حسب بيان للسفارة الأميركية لدى ليبيا.

اقرأ أيضا: أميركا ترحب بجهود مصر لدعم العودة إلى المفاوضات السياسية في ليبيا

ودعت الولايات المتحدة جميع الأطراف إلى المشاركة بحسن نية لوقف القتال والعودة إلى المفاوضات السياسية، وأضافت: «نراقب باهتمام الأصوات السياسية في شرق ليبيا، وهي تجد طريقها للتعبير عن نفسها»، حسب بيان السفارة.

وعبر البيان عن تطلع واشنطن لـ«رؤية هذه الأصوات مدمجة في حوار سياسي حقيقي على الصعيد الوطني فور استئناف محادثات (5+5) التي استضافتها البعثة (الأممية) بشأن طرق وقف إطلاق النار».

وفي السياق نفسه، رحبت السفارة الروسية بالقاهرة، بكل الجهود الرامية إلى تسوية النزاع في ليبيا. وقالت السفارة الروسية بالقاهرة، في بيان عبر صفحتها على موقع «فيسبوك» السبت: «نرحب بكل الجهود الرامية إلى تسوية النزاع واستعادة السلام في كل الأراضي الليبية». وأضافت السفارة: «تقدمت مصر اليوم بالمبادرة المهمة لإنهاء الأزمة في ليبيا».

أوروبيا، رحب وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، السبت، بالمبادرة المصرية، معربًا عن دعم فرنسا لاستئناف العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، وضمن المعايير المتفق عليها في مؤتمر برلين.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جمع لودريان بنظيره المصري سامح شكري، حيث هنأ الوزير الفرنسي نظيره المصري على الجهود التي تبذلها بلاده في الملف الليبي، مؤكدًا ضرورة إعطاء الأولوية للوقف الفوري للأعمال القتالية، والتوصل المبكر إلى وقف لإطلاق النار، وذلك حسب بيان لوزارة الخارجية الفرنسية.

وشدد رئيس الدبلوماسية الفرنسية على أهمية توحيد المؤسسات الليبية بما في ذلك ما يتعلق بالمؤسسات المالية وتنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية، معربًا عن عزمه المساهمة في تحقيق كل هذه الأهداف، استمرارًا للجهود التي تبذلها باريس لاستئناف المفاوضات العسكرية في إطار لجنة «5+5».

وفي بريطانيا، رحب وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني جيمس كليفرلي، الأحد، بجهود مصر «لحث القيادات في شرق ليبيا على تأييد وقف إطلاق النار»، لكنه قال «يجب أن يحظى ذلك بتأييد من الأمم المتحدة»، وذلك بعد يوم واحد من إطلاق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مبادرة لحل الأزمة الليبية. وأضاف في تغريدة على الحساب الرسمي لوزارة الخارجية البريطانية عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق الوطني بحاجة للانخراط عاجلا بمحادثات 5+5، والتي هي السبيل للوصول لحل يشمل الجميع».

الجامعة العربية
أما الجامعة العربية، فقد ثمن أمينها العام أحمد أبوالغيط، المبادرة التي أطلقتها مصر. وقال مصدر مسؤول بالأمانة العامة للجامعة في بيان، إن الأمين العام يرحب بكل الجهود -وبالذات العربية- الرامية إلى «حقن الدماء بين الأشقاء الليبيين وتثبيت وقف شامل لإطلاق النار»، داعيًا إلى استكمال مفاوضات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» التي ترعاها البعثة الأممية للدعم في ليبيا، واستئناف الحوار السياسي بين مختلف الأطياف والمكونات الليبية.
وجدد المصدر بهذه المناسبة موقف الجامعة العربية المرتكز على ضرورة الوصول إلى تسوية وطنية خالصة للأزمة الليبية، بعيدًا عن جميع التدخلات العسكرية الخارجية في الصراع، وبالشكل الذي يحافظ على وحدة أراضي الدولة الليبية وسيادتها الإقليمية.

وانضمت السعودية إلى الإمارات والأردن والكويت في الترحيب العربي بالمبادرة المصرية، معلنة تأييدها دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وقف إطلاق النار اعتبارًا من 8 يونيو، وفق المبادرة التي تضمنها «إعلان القاهرة».

اقرأ أيضا: السعودية ترحب بـ«إعلان القاهرة» وتدعو إلى مفاوضات سياسية «عاجلة وشاملة» في ليبيا

وأكدت المملكة ترحيبها بجميع الجهود الدولية التي تدعو إلى وقف القتال في ليبيا، والعودة للمسار السياسي على قاعدة المبادرات والقرارات الدولية ذات الصلة، بما في ذلك ما تم التوافق عليه في مؤتمري برلين وجنيف، حسب وكالة الأنباء السعودية «واس».

وحثت السعودية جميع الأطراف الليبية و«في مقدمتها حكومة الوفاق والجيش الوطني الليبي» على تغليب المصلحة الوطنية، والوقف الفوري لإطلاق النار، والبدء في «مفاوضات سياسية عاجلة وشاملة» برعاية الأمم المتحدة، وبما يكفل عودة الأمن والاستقرار إلى ليبيا، والمحافظة على وحدة وسلامة أراضيها وحمايتها من التدخلات الخارجية.