«هزيمة باريس».. خبراء فرنسيون يرصدون تطورات الوضع الميداني في ليبيا

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان. (أرشيفية: الإنترنت)

يستحضر خبراء وصحف فرنسية تراجع قوات القيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر، بعد التطورات العسكرية الأخيرة بوصفها بمثابة الهزيمة لباريس ليكون لتصدر موسكو وأنقرة المشهد دافعا لإعادة صياغات تحالفاتها مع روما. ولم تمنع أزمة «كوفيد 19» المتفشية في أوروبا بقيام وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، بأول زيارة إلى روما، حيث التقى نظيره الإيطالي لويجي دي مايو الخميس.

وبعد وصول العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى الحضيض في ذروة احتجاجات السترات الصفراء في فبراير 2019، وامتدت إلى أزمة ليبيا التي بلورت التوترات بينهما، وضع الجانبان خلافاتهما جانبا على إثر تصدر روسيا وتركيا المشهد الرئيسي. وأكد لودريان في رد على سؤال حول وجود خلاف في توجهات فرنسا وإيطاليا بشأن ليبيا، بأن هناك تقاربا في وجهات النظر، مؤكدا أن مستقبل ليبيا يجب ألا يكون مبنيا على مصالح القوى الخارجية بل بين أيدي الليبيين.

الطبيعة المتغيرة للصراع
وتنقل إذاعة فرنسا الدولية الحكومية السبت، عن رئيس مركز المعلومات الخليجي الأوروبي في روما ميتشيل بيلفر «أن كلاً من إيطاليا وفرنسا لديهما اهتمام متجدد بمحاولة تنسيق أنشطتهما بشكل أفضل، وإذا لم يوحد هذان العضوان في الناتو - اللذان يمولان بنشاط الأطراف المتعارضة في ليبيا – موقفهما في نفس الاتجاه فلن يحدث حل».

وقدمت إيطاليا وفرنسا دعما دبلوماسيا لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة بقيادة فائز السراج، ومع ذلك تشير تقارير إلى تزويد فرنسا قائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر بدعم عسكري، لكن الطبيعة المتغيرة للصراع يمكن أن تجبر البلدين على توحيد الرؤية. ويعلق رئيس معهد الدراسات الأوروبية والأمنية إيمانويل دوبوي في باريس، قائلا «تركيا وروسيا تتقدمان وتسيران بسرعة كبيرة ربما أسرع من إيطاليا وفرنسا من حيث استقرار ليبيا»، مؤكدا أن باريس وروما لن ترغبا في أن يتم دفعهما جانباً عن الملف. وأضاف بيلفر «بعد خسارتها في سورية أعادت تركيا نشر مقاتلين في طرابلس، وتدويل النزاع وسط مخاوف من أن تصبح ليبيا سورية أخرى، في الوقت الذي يتدافع فيه المزيد من اللاعبين الأجانب من أجل النفوذ».

اقرأ ايضا: لودريان: فرنسا والجزائر متفقتان على العمل معا لإحلال السلام في ليبيا

وعلى الرغم من عملية الاتحاد الأوروبي الأخيرة «إيريني» لفرض حظر على الأسلحة من قبل الأمم المتحدة، يشير بيلفر إلى استمرار تلقي كميات هائلة من الأسلحة يتم إرسالها إلى ليبيا. بدوره يعتبر دوبوي مهمة «إيريني» ذات أهمية حاسمة حتى لو لم يتم تنفيذها بالكامل بعد، قائلا «يظهر أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون جزءا من الحل في ليبيا وضمن العلاقات الفرنسية الإيطالية». ومن المرجح أن يمتد التعاون أيضا إلى مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل بعد وعود إيطاليا بإرسال 470 جنديًا إلى النيجر، لدعم عملية برخان الفرنسية.

لودريان مهندس دعم حفتر
جريدة «تلغرام» الفرنسية سلطت الضوء على ما سمته «الهزيمة الفرنسية في ليبيا»، على إثر تقهقر قوات المشير خليفة حفتر الذي تفضله، وفق الجريدة. وقالت إن وزير الدفاع الفرنسي السابق جان إيف لودريان الذي يشغل حاليا قيادة وزارة الخارجية من مهندسي دعم حفتر منذ عهد فرونسوا هولاند، «لا سلام في ليبيا من دونه»، في حين بدأت فصول الانحياز في عام 2016 خلال تحطم طائرة هليكوبتر عسكرية كان على متنها ثلاثة استشاريين عسكريين أقلعت من مالطا في مهمة لمساعدة «الجيش الوطني الليبي». ولدى تقلد جان إيف لودريان وزارة الخارجية ضاعف زيارات المشير حفتر عدة مرات إلى باريس لتوقيع اتفاقات سلام، وهو ما لم يعقده أبدا. وأضافت الجريد الفرنسية «أن صورته على الساحة الدولية تحظى بالترويج بفضل أصدقائه الفرنسيين».

رغبة الرعاة الأجانب للمعسكرين
في المقابل، اعتبرت جريدة «ليبراسيون» الفرنسية أن الانتكاسة العسكرية التي تعرض لها حفتر تفرض على حلفائه، خصوصا فرنسا والإمارات، إعادة النظر في دعمه. وقالت إن دخول تركيا في الحرب إلى جانب حكومة الوفاق في وقت سابق من هذا العام عكس مسار معركة طرابلس.ومن خلال استعادة السيطرة على السماء بفضل الطائرات من دون طيار والدفاعات المضادة للطائرات التركية، تمكنت القوات الموالية لحكومة الوفاق من استعادة مواقع استراتيجية، بما في ذلك مدن ساحلية وقاعدة الوطية الجوية، ثم مطار طرابلس الدولي، كما استولت قوات حكومة الوفاق الجمعة على مدينة ترهونة، آخر معقل لحفتر في غرب ليبيا. ولفتت إلى أن هذه الهزائم المدوية التي تعرضت لها قوات حفتر تعود إلى انسحاب المئات من المرتزقة الروس من شركة «فاغنر» الأمنية يوم 24 مايو المنصرم.

ورأت «ليبراسيون» أن تطورات الأحداث مرهونة قبل كل شيء برغبة الرعاة الأجانب للمعسكرين؛ وأبرزها تركيا التي زارها رئيس حكومة الوفاق فائز السّراج الجمعة، حيث التقى الرئيس رجب طيب إردوغان، في نفس اليوم الذي استعادت فيه القوات الموالية لحكومته السيطرة على كامل طرابلس، أو مصر التي زارها المشير خليفة حفتر. وفسرت دفاع حفتر عن هذه المحادثات بعد أن رفضها لأشهر؛ بأمله في تجميد الوضع الميداني.

عودة الصفقة
وتوقعت الجريدة عودة صفقة اتفاق وقف إطلاق نار روسي - تركي على غرار اتفاقهما في سورية، روسيا إلى الطاولة في الأيام القادمة بعدما امتعض «الكرملين من رفض المارشال حفتر في يناير الماضي الموافقة عليه». وقال العديد من المراقبين إن الأتراك سمحوا لرجال شركة فاغنر الروسية بالتراجع والانسحاب بشكل منظم، تجنباً للمواجهة المباشرة بين القوتين. وأعلنت الأمم المتحدة الأربعاء الماضي استئناف المحادثات العسكرية لوقف إطلاق النار والتي بدأت في جنيف في وقت سابق من هذا العام قبل أن يتم قطعها.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط