إجماع في البرلمان التونسي على رفض سياسة المحاور في ليبيا

البرلمان التونسي، (أرشيفية: الإنترنت)

رغم حالة الاختلافات الكثيرة والتجاذبات التي شهدها البرلمان التونسي خلال الفترة الماضية بشأن موقف البلاد من الأزمة الليبية، إلا أن غالبية أعضائه اتفقوا على نقطة واحدة، وهي رفض سياسة المحاور أو الانحياز لأحد الأطراف في الصراع.

وانتهت الجلسة الأخيرة في البرلمان برفض غالبية الكتل النيابية لائحة تقدم بها الحزب الدستوري الحر، تطالب بسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، إذ وجهت انتقادات إلى الحزب بأنه يستغل الصراع الليبي لتصفية الحسابات البرلمانية.

وعلى مدى عشرين ساعة من يوم الأربعاء إلى صباح أمس الخميس، شهدت الجلسة ملاسنات ونقاشات حادة، سلطت خلالها الأضواء على الغنوشي بدعوى «تدخله في السياسة الخارجية للبلاد، والاصطفاف إلى جانب حكومة الوفاق».

اقرأ أيضا: متظاهرون يطالبون برحيل رئيس البرلمان التونسي الغنوشي

وحظيت لائحة الحزب الدستوري على تصويت 94 نائبا بنعم، ورفض 68 نائبا، بينما تحفظ سبعة نواب، وبالتالي لم تقبل لأن تمريرها يتطلب 109 أصوات.

وكان البرلمان قال إن الجلسة مخصصة للحوار مع الغنوشي لا للمساءلة، وتتعلق بـ«الدبلوماسية البرلمانية في علاقة بالوضع في الشقيقة ليبيا، فضلا عن مشروع لائحة تتعلق بإعلان رفض البرلمان للتدخل الخارجي في شؤونها، ومناهضة تشكيل قاعدة لوجستية داخل التراب التونسي قصد تسهيل تنفيذ هذا التدخل»، وفق صفحة مجلس النواب على موقع «فيسبوك».

مشاحنات تحت قبة البرلمان
وتبادل عدد من النواب الاتهامات، فيما غادر آخرون مقاعدهم بعد خلافات بين نواب حركة النهضة وحلفائها من جهة وبقية نواب الكتل البرلمانية حول مدة مساءلة رئيس المجلس.

وقالت رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسى، إن حركة النهضة «تتهرب من إصدار البرلمان التونسي موقفا يرفض أن تكون تونس قاعدة التدخلات الخارجية في ليبيا»، داعية إلى سحب الثقة من الغنوشي.

واتهمت موسى تركيا بجلب المرتزقة والإرهابيين إلى ليبيا، محذرة من انعكاسات الخطوة على وحدة البلاد والأمن القومي للمنطقة.

الغنوشي يأسف للحرب باسم ليبيا
ورد الغنوشي على الاتهامات قائلا إنه يأسف من «الحرب باسم ليبيا، بينما من المفترض أن تقوم تونس بدور تصالحي فيها».

وأشار إلى وقوف «العديد من الأطراف من الداخل والخارج وراء توظيف هذا الموضوع سلبيا، فكانت بمثابة الشجرة التي تخفي الغابة»، متابعا: «المعلن هو استهداف رئيس البرلمان، لكن المعني هو استهداف البرلمان ومن ورائه التجربة الديمقراطية.. صراع بين خياري الديمقراطية والاستبداد».

وأكد الغنوشي عدم الانتصار لطرف في ليبيا على آخر، معقبا: «كانت أهدافنا واحدة خدمةً للمصلحة الوطنيّة، ومن مصلحة تونس أن يَعُمَّ الاستقرار في ليبيا».

وتوجه بكلامه إلى منتقديه ومن بينهم موسى، التي اتهمته بموالاة «حلف تركي قطري» شارحا أن تهنئته مسؤولي حكومة الوفاق خلال مكالمة هاتفية «تهنئة بروتوكولية» فرضها سياق المكالمة الرمضانية، ولم تخف التذكير بالموقف التونسي من فض النزاعات عن طريق الحوار.

وأضاف: «تونس معنية مباشرة بالوضع الليبي، فلا مناص من أجل العمل على حل سلمي»، كما أكد في المقابل أنه سيراجع نفسه وفق الانتقادات والآراء والملاحظات «ليقف على مواطن الخلل من أجل إصلاحها».

«عاصفة في كاس ليبي»
بدوره وصف رئيس حزب قلب تونس، نبيل القروي، الذي أيد نوابه اللائحة المقدمة من كتلة الحزب الدستوري الحر، تلك الخطوة بأنها «عاصفة في كاس تاي ليبي»، وفق تعبيره بالدارجة التونسية.

وأكد القروي، على هامش الجلسة العامة المنعقدة في البرلمان، أن موقف حزبه من هذه المساعي واضح، وقد تمت بلورته في اجتماع كتلة الحزب البرلمانية.

كما دان حزب التيار الشعبي أمس الخميس «تصويت بعض الكتل البرلمانية والنواب خلال الجلسة العامة ضد إصدار اللائحة البرلمانية»، معتبرا أن هذا الموقف «سيبقى وصمة عار تلاحق مجلس النواب، وتشريعا للخيانة والاحتلال الأجنبي».

اتهام السبسي بإدخال الأسلحة إلى ليبيا
وفي حين انتقد النائب يسري الدالي من كتلة ائتلاف الكرامة، مشروع اللائحة المقدمة لـ«انحيازها لمحور من محاور النزاع في ليبيا»، حسب وصفه.

ورفض الدالي التدخل الخارجي في ليبيا، مدافعا عن راشد الغنوشي، ومعلقا بأن الرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي، «هو من سمح بإدخال الأسلحة إلى التراب الليبي عبر الحدود التونسية»، وفق زعمه.

من جانبه طالب النائب زهير المغزاوي، أمين عام حركة الشعب وعضو الكتلة الديمقراطية، الرئيس قيس سعيد، بتقديم مبادرة تجمع دول الجوار الليبي؛ لمنع كل عمليات التدخل الخارجي، مشددا على ضرورة الكف عن الاصطفافات بخصوص هذا الملف.

وأكد النائب عن كتلة الإصلاح الوطني الصادق قحبيش من جانبه، أنه لن يكون هنالك حل في ليبيا دون وساطة تونسية، نظرا لتاريخ العلاقات بين البلدين، معبرا عن رفض كتلته كل الممارسات الرامية إلى تقسيم الشعب الليبي.

يذكر أن الجدل السياسي في تونس احتدم على خلفية تهنئة قدمها الغنوشي إلى رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج في 19 مايو الماضي، بعد سيطرة قواته على قاعدة الوطية الجوية، لكن كانت هناك مقدمات أخرى لهذا الأمر، إذ لاحقت الغنوشي انتقادات سابقة على خلفية اتصالاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزيارته أنقرة بصفته رئيسا لمجلس النواب، حيث اتهمه خصومه بتجاوز صلاحياته وممارسة دبلوماسية موازية.

المزيد من بوابة الوسط