السراج يعلن من أنقرة أنه لن يجلس مع المشير حفتر

السراج متحدثا خلال مؤتمر صحفي بالمجمع الرئاسي في أنقرة مع الرئيس أردوغان. (الرئاسة التركية)

أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، رفضه الجلوس مع القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، مؤكدا أنه لن يعطي تفويضا لأحد كما لن يفرط «في دماء الشهداء».

جاء تصريح السراج خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالمجمع الرئاسي في العاصمة أنقرة، اليوم الخميس، أوضح خلاله العديد من المواقف عقب محادثات وصفها المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي بـ«الإيجابية»، تناولت تطورات الأوضاع في ليبيا وعددا من ملفات التعاون المشترك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني عبر صفحته على «فيسبوك» إن لقاء السراج والرئيس التركي رجب طيب إردوغان «بحث عددا من ملفات التعاون في مجالات مختلفة أمنية وعسكرية واقتصادية، إضافة لتنسيق الجهود المبذولة في البلدين لمواجهة جائحة كورونا، والتعامل مع تداعيات هذه الجائحة».

موقف تركيا جاء في وقت كان الجميع يقف مـوقـف الـمتفرج
وتحدث السراج خلال المؤتمر الصحفي موضحا أن اجتماعه مع الرئيس التركي «بحث مستجدات الوضعين السياسي والعسكري في ليبيا والمنطقة، وسبل تنمية وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين». معربا عن شكره الرئيس والشعب التركي «لوقوف تركيا التاريخي والشجاع إلى جانب ليبيا وشعبها خلال أزمتها الراهنة، دفاعاً عن الشرعية وضد الانقلابيين المجرمين دعاة حكم الاستبداد والعسكر».

وقال السراج «إن هذا الموقف التاريخي جاء في وقت كان الجميع يقف مـوقـف الـمتفرج حيال الاعتداءات والانتهاكات ضـد الليبيين». مشيرا إلى أنه أكد للرئيس إردوغان أن «معركتنا مازالت مستمرة، وكما وعدنا شعبنا منذ اليوم الأول إننا عازمون على دحر هذا العدو، وفرض سيطرة الدولة على ربوع الوطن، والقضاء على كل ما يهدد بناء دولتنا الديمقراطية المدنية الحديثة».

وشدد السراج على أنه لن يسمح «بأن يقوم انقلابي مهووس بالسلطة بالعبث بالبلاد ومقدراتها»، وقال في هذا الإطار «إننا سنظل أوفياء لدماء الأبرياء وتضحيات الأبطال، لذا كان قرارنا بعدم الجلوس مع مجرم الحرب، لأنه لم يكن شريكاً في أي عملية سياسية ولا أي عملية سلام»، في إشارة إلى المشير خليفة حفتر.

لن نوقع أي اتفاق إلا بعد العودة للشعب والقوى الوطنية
كما أكد رئيس المجلس الرئاسي «أن أي لجنة مكلفة من حكومة الوفاق الوطني تشارك في أي حوار كان، لم ولن يعطي لها التفويض بالتوقيع على أي اتفاق» إلا بعد «العودة للشعب والقوى الوطنية، وكل من ضحى من أجل إعلاء راية الحرية، وإنهاء حكم العسكر والاستبداد»، مشددا على أنه لن يتنازل «على تطبيق العدالة والقانون لمحاسبة كل من ساهم في قتل الليبيين واقتراف جرائم الحرب».

وأضاف قائلا: «فليعلم الجميع بأن هذا موقفنا الثابت في أي مفاوضات محلية أو دولية»، داعيا من وصفهم بـ«أصوات النشاز التي تشكك في مبادئنا ووفائنا للوطن إلى الصمت ودعم جيشنا في معركته المقدسة ضد الطغيان وتوحيد الصف لبناء دولة ليبيا المنشودة».

ودعا السراج الدول الداعمة المشير حفتر والقوات التابعة للقيادة العامة و«التي ساهمت في قتل الليبيين وتدمير البلاد»، حيث قال: «رهانكم قد خسر وسنلاحقكم قضائياً وها أنتم قد ذقتم ويلات الهزيمة على أسوار طرابلس رغم ما دعمتم به مجرم الحرب من مال وعتاد لذا كفوا أيديكم عنا واتركوا الليبيين بسلام فالتاريخ لن يرحم».

السراج يعتبر الفرصة متاحة لتعاون مثمر بناء مع تركيا
كما شدد السراج على أن «الظرف الاستثنائي الحالي يجب ألا ينسينا أن ليبيا تمتلك مقومات النهضة والتطور بما يتوفر لها من كفاءات وإمكانات وثروات طبيعية وموقع استراتيجي»، معتبرا أن «الفرصة متاحة لتعاون مثمر بناء مع تركيا، والاستفادة من خبراتها لما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي إقليمي ودولي».

وأعرب السراج عن تطلعه إلى إنهاء الصراع الحالي في ليبيا والالتفات للبناء والتعمير، متحدثا عن عودة الشركات والاستثمارات التركية لاستكمال أعمالها في ليبيا، آملا «أن تكون هذه العودة انطلاقا لعملية شراكة بين البلدين الصديقين تشمل مختلف أوجه التعاون وتكون في مستوى ما يجمع الشعبين الصديقين من علاقات تاريخية وثقافية».

ووجه السراج في ختام حديثه «الشكر لتركيا الصديقة رئاسة وحكومة وشعباً على حسن الاستقبال، وعلى مواقفها الإيجابية، متمنياً لها المزيد من التقدم والازدهار»، وقال مختتما حديثه «تحية لكل أبطالنا على هذه الانتصارات التي خلقت واقعا جديدا قلب كل الموازين».

المزيد من بوابة الوسط