انزعاج دولي بعد عرقلة واشنطن تعيين دبلوماسية غانية مبعوثة أممية لدى ليبيا

وزيرة خارجية غانا السابقة حنا تيتيه المرشحة لشغل منصب المبعوث الأممى لدى ليبيا. (أرشيفية: الإنترنت)

عرقلت الولايات المتحدة تعيين وزيرة خارجية غانا السابقة حنا تيتيه مبعوثا خاصا إلى ليبيا خلفا للبناني غسان سلامة، بعد اشتراطها إدراج إصلاحات ببعثة الأمم المتحدة وسط انزعاج فرنسي ألماني وروسي.

ودون أن يسميا واشنطن، صراحة أعربت كل من باريس وبرلين عن اعتراضهما على «بطء» تعيين الدبلوماسية الغانية لتحل محل غسان سلامة؛ فيما أبدت موسكو انزعاجها أيضا من عدم تسمية مبعوثا أمميا لدى ليبيا حتى الآن. 

مقترح أميركي
ونقلت مجلة «جون أفريك» الفرنسية أمس الثلاثاء عن دبلوماسي لم تكشف عن هويته أن واشنطن اشترطت أن يكون تعيين حنا تيتيه مقابل قبول مقترح تقسيم وظيفة المبعوث إلى «وسيط ورئيس البعثة».

وكان السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند قال في وقت سابق إن تحفظ واشنطن على ترشيح الدبلوماسي الجزائري المخضرم رمطان لعمامرة، لرئاسة البعثة الأممية خلفا لغسان سلامة، ليست لها علاقة بلعمامرة، «بل بسبب الحاجة إلى اتخاذ قرار بشأن بعض الإصلاحات الرئيسية في البعثة»، قبل تسمية ممثل خاص جديد للأمين العام.

ومنصب المبعوث الاممي الى ليبيا شاغر منذ 2 مارس بعد استقالة اللبناني غسان سلامة لأسباب صحية؛ فيما تتولى سيتفاني ويليامز منصب رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة.

اقرأ أيضا: الأفارقة يطمحون إلى مبعوث أممي مشترك في ليبيا

ووفقًا لدبلوماسيين، قدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بعد فشل تعيين لعمامرة اسما آخر لمجلس الأمن وهو اسم الوزيرة الغانية السابقة ( 53 عامًا) حيث لم تقنع مسيرتها الجانب الأميركي.

وشغلت تيتيه منصب وزيرة لمرتين في بلدها غانا قبل الانضمام إلى الأمم المتحدة، فيما تتولى حاليا منصب الممثل الخاص للأمم المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي، وترأس مكتب الأمم المتحدة لدى هذه الهيئة؛ في حين كان لها مهمة تسهيل المنتدى رفيع المستوى لحل النزاع في جنوب السودان بين 2017 و2018.

موقف سفيري برلين وباريس في الأمم المتحدة
وفي مؤتمر صحفي مشترك عقده مندوبا ألمانيا وفرنسا لدى الأمم المتحدة السفير الألماني كريستوف هويسجن ونظيره الفرنسي نيكولاس دي ريفيير بمناسبة تولي بلديهما رئاسة أعمال مجلس الأمن لشهري يونيو ويوليو على التوالي أعربا عن انزعاجهما من غياب التوافق حيال تعيين مبعوث جديد.

وقال السفير الفرنسي: «لم نحرز أي تقدم؛ فقد تم رفض الاسم الأول ولا يوجد حتى الآن اتفاق بشأن الثاني. إنه أمر مؤلم حقا بالنظر الى الوضع المتدهور في ليبيا»، مؤكدا أن «مجلس الأمن عاجز عن التحرك بسبب الخلافات بين الدول الأعضاء حول سبل معالجة ملف الأزمة الليبية».

وأضاف: «عندما أقول أن هناك عجزا بمجلس الأمن فأنا لا أقول شيئا جديدا؛ لأن هذا العجز رأيناه في مواقف سابقة للمجلس متعلقة على سبيل المثال بالأزمة السورية التي اندلعت منذ عام 2011، ونرى هذا العجز حاليا بخصوص اليمن». وأكد السفير الألماني أنه يتفق تماما مع ما قاله نظيره الفرنسي.

ولم يذكر السفيران أي من الاسمين اللذين كانا مرشحين لخلافة سلامة، واكتفيا بالإعراب عن أملهما في أن يتمكن المجلس من إيجاد شخص بديل ستولي المهمة الأممية في أقرب وقت ممكن.

انزعاج موسكو
ويظهر انزعج موسكو أيضا ففي أعقاب اجراء وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الاثنين الماضي اتصالا هاتفيا مع غوتيريس، لبحث تطورات الأزمة الليبية، أوضحت الخارجية الروسية أن لافروف أكد على ضرورة اختيار المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا في أسرع وقت ممكن، خاصة في ظروف التدهور المستمر للأوضاع في هذه البلاد.

ومنذ تنحي سلامة طرحت عدة أسماء لتقلد المنصب من ضمنهم السلوفاكي ميروسلاف لايجاك، الرئيس السابق للجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن الاتحاد الأوروبي سبق غوتيريس، وعين لايجاك، مبعوثاً خاصاً للحوار بين صربيا وكوسوفو.

كما طرح اسم وزير الخارجية التونسي السابق خميس الجهيناوي، لخلافة سلامة، خصوصا وأنه مُطلع بشكل جيد على تفاصيل الأزمة الليبية، إضافة إلى اسم وزير خارجية موريتانيا إسماعيل ولد الشيخ، الذي سبق له وأن شغل منصب نائب للمبعوث الأممي في ليبيا، وأيضا وزير الداخلية الأردني السابق سمير حباشنة.

وكانت ستيفاني ويليامز من الأسماء المطروحة لخلافة سلامة لكنها لم تحظ بالتأييد الدولي الكافي. وعين الأمين العام للأمم المتحدة في 11 مارس الماضي ويليامز، ممثلة خاصة بالإنابة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وذلك حتى تعيين شخصية تخلف سلامة في المنصب.

وزيرة خارجية غانا السابقة حنا تيتيه المرشحة لشغل منصب المبعوث الأممى لدى ليبيا. (أرشيفية: الإنترنت)