التونسيون يرفضون نشر قوات أجنبية على أرضهم للتدخل في ليبيا

الرئيس التونسي قيس سعيد (أرشيفية: الإنترنت).

أحيت تلميحات أميركية صريحة حول نشر قوات في تونس بسبب التطورات في ليبيا، موجة قلق من إقامة قاعدة للقيادة العسكرية الأميركية بأفريقيا «أفريكوم»، في البلاد رغم نفي واشنطن، مقابل عدم صدور موقف رسمي.

ووسط مطالب بتقديم مبادرة قانونية تمنع الاصطفاف ضدّ مصلحة ليبيا، سجلت ردود فعل سياسية رافضة أشكال التدخل الأجنبي.

اقرأ أيضا: «أفريكوم» تحسم الجدل حول نشر قوات مقاتلة في تونس تحسبا للتطورات في ليبيا

وأعرب الاتّحاد العام التونسي للشغل في بيان له، الأحد، عن «تجنّده مع كلّ القوى الوطنية للتصدّي بكلّ الأشكال لاستخدام التراب التونسي منطلقا للتدخل الأميركي أو التركي أو غيره في ليبيا»، مشيرا إلى أنّه يمارس كافّة أشكال الضغط لمنع جرّ تونس إلى مستنقع المحاور ومطالبة السلطات بمختلف مستوياتها واختصاصاتها بالالتزام بموقف رفض الاصطفاف والنأي بالبلاد عن التورّط في تدمير الشقيقة ليبيا وتقتيل شعبها.

مبادرة قانونية
واقترحت المنظمة على رئيس تونس ونوّاب الشعب الوطنيين «تقديم مبادرة قانونية تمنع أيّ طرف مهما كان موقعه وقوّته من جرّ تونس إلى الاصطفاف وراء الأحلاف، والتي تصبّ جميعها ضدّ مصلحة تونس وضدّ مصلحة أشقّائنا في ليبيا».

وطالب الاتحاد، السلطات التونسية وخصوصا رئيس الجمهورية المخوّل دستوريا للتعبير عن الموقف الوطني، باتّخاذ كلّ الإجراءات الأمنية والحمائية والسيادية لحماية حدود تونس ومنع تنقّل الإرهابيين من ليبيا وإليها وعدم تكرار التجربة الإجرامية للتسفير التي أودت بالآلاف من الشباب إلى محارق الموت والإرهاب.

واعتبر اتّحاد الشغل أن الوضع في ليبيا «أصبح خطيرا بعد التدخّل المباشر لعدد من الدول وبعد نقل الآلاف من الإرهابيين الذين منيوا بأشنع الهزائم في سورية لتحويل المواجهة بين الدول الإمبريالية بمحاورها المختلفة من الجبهة السورية إلى الجبهة الليبية».

واستهجن البيان «تورط جهات سياسية تونسية في دعم هذا الطرف أو ذاك وبعد البيانات والتصريحات لقيادة القوات الأميركية أفريكوم التي كشفت عن خطّة لاستخدام الأراضي التونسية لدخول الولايات المتحدة الأميركية الصراع الليبي مباشرة».

بدوره أكد الحزب الجمهوري التونسي معارضته التدخل الأجنبي في النزاع الليبي وتمسكه بإرساء نظام مدني ديمقراطي في إطار الشرعية الدولية ووحدة الدولة والأراضي الليبية.

رفض التدخل
وأعلن الحزب في بيان له رفضه المطلق أي تواجد عسكري وتحت أي غطاء كان على التراب الوطني، مطالبا رئيس الدولة بغلق الباب نهائيا أمام كل محاولة لاستدراج تونس إلى سياسات المحاور واستباحة أراضيها واستعمالها كنقطة انطلاق للتدخل في شؤون الجارة ليبيا.

ردود الفعل المتلاحقة في تونس لم تهدأ على الرغم من تذكير القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» أن الوحدة التي سترسلها إلى تونس ستكون للتدريب فقط، ولن تكون لها مهام قتالية، في نفي لتكنهات سابقة بأن الوحدة ستتدخل في ليبيا.

جدل واسع
ورد رئيس حركة مشروع تونس محسن مرزوق في بيان له على حسابه بـ«فيسبوك» على ما أثير حول مضمون مذكّرة التفاهم بين تونس والولايات المتحدة التي قام بتوقيعها سنة 2015، مع الطرف الأميركي بتكليف من الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي قائلا إنها «لا تتضمّن أيّ بند ينصّ على اقامة قاعدة عسكرية في تونس أو تواجد قوات قتالية على أراضي الدولة التونسية».

ووصف مرزوق ما جاء على لسان من وصفهم بـ«الكاذبين أو المغرّر بهم» بأنّه محض خيال، كاشفا بأنّ الوثيقة الموقعة مع الأميركان ليست اتفاقية بالمعنى القانوني وهي بالتالي غير ملزمة.

وجاء التوضيح بعد ما راج من أنباء حول إمكانية تثبيت قاعدة عسكرية أميركية في تونس لموازنة التواجد الروسي في ليبيا.

تضارب وشكوك
وما أثار الشكوك بأوساط الرأي العام التونسي صدور بيانين مختلفين الجمعة الماضي، لكل من وزارة الدفاع التونسية والقيادة العسكرية الأميركية بأفريقيا يتعلقان بمضمون مكالمة هاتفية جمعت بين وزير الدفاع التونسي عماد الحزقي وقائد «أفريكوم» ستيفن تاونسند.

وبينما اكتفت وزارة الدفاع التونسية بتأكيد تباحثهما حول التعاون العسكري بين البلدين وسبل تدعيمه دون الإشارة إلى الوضع الليبي ذكرت «أفريكوم» أن الولايات المتحدة تبحث عن إمكانية استخدام لواء المساعدة، وأنه عائد إلى «استمرار روسيا في تأجيج الصراع الليبي»، وهو «ما يدفع إلى القلق بشأن الأمن الإقليمي في شمال أفريقيا» ليتضمن البيان إشارة صريحة إلى أن القيادة العسكرية الأميركية «تدرس مع تونس طرقًا جديدة لمواجهة القلق الأمني المشترك، ويشمل ذلك استخدام أحد ألويتنا للمساعدة الأمنية».

وبعدما تسبب الإعلان في حرج للجانب التونسي دفع «أفريكوم» إلى سحب بيانها الأول وتعويضه بآخر جاء فيه توضيح يتضمن إشارة إلى أن لواء المساعدة الذي ذكر في بيان السابق هو وحدة تدريب صغيرة.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد، أكد في كلمة ألقاها إلى التونسيين لمناسبة العام الجديد، الموقف الرسمي الثابت بهذا الخصوص بقوله إن «سيادة الأراضي والأجواء والبحار التونسية، بما لا يدع مجالاً لاستعمالها أو استغلالها من أي قوة أخرى، بما يحفظ كرامة الشعب وسيادة الدولة، خصوصاً في ظل ما نعيشه من تقلبات إقليمية ودولية تتغير كل يوم بل كل ساعة، وأن تونس ستبقى ثابتة رغم كل العواصف».

وبلغ الدعم الأميركي لتونس منذ 2011 أكثر من مليار دولار، بحسب وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وترتبط واشنطن بتعاون عسكري وثيق مع تونس وتحظى برتبة الشريك الرئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي منذ 2015.

المزيد من بوابة الوسط