السياسة الأميركية «مشوشة أم براغماتية».. وسائل إعلام فرنسية تكشف من يقف وراء تغير موقف واشنطن من الصراع الليبي

الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في البيت الأبيض، 8 مايو 2020. (أ ف ب)

ساير تغير ميزان القوى على الأرض في حرب طرابلس، تغيرا في اللهجة الأميركية تجاه الصراع الليبي، برز في تصاعد الخلاف مع روسيا، وهو تطور يعكس عدم استقرار واشنطن على موقف ثابت، كما الحال في سورية وفق وسائل إعلام فرنسية.

واعتبرت جريدة «لوفيغارو» الفرنسية في موضوع بعنوان «الأتراك يتقدمون فيما الروس يتراجعون» اليوم السبت، أن التدخل الروسي جعل أنقرة تظهر بمظهر جيش الحلف الأطلسي في مواجهة الاتحاد السوفياتي سابقا، لكن ذلك «لا يعني أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيغير موقفه الداعم للمشير خليفة حفتر» بناء على اتهام قيادة الجيش الأميركي بأفريقيا «أفريكوم» موسكو بنشر مقاتلين عسكريين وطائرات مقاتلة ترافقهم طائرتان من سلاح الجو الروسي.

«أفريكوم» تحسم الجدل حول نشر قوات مقاتلة في تونس تحسبا للتطورات في ليبيا

ونقلت الجريدة عن محاوريها الليبيين أنهم يبدون «حين يتطرقون إلى المعارك الدائرة على أرضهم، كما لو أنهم حكم يكتفي بتعداد النقاط»، لافتة إلى أن الوضع الجديد رهين تشابك مصالح اللاعبين الإقليميين في ليبيا.

وتوقعت قلب «التدخل الروسي مواقف بلدان عدة، من بينها فرنسا، التي كانت تدعم المشير خليفة حفتر وتقف ضد تركيا».

شبكات تأثر على القرار الأمريكي
وبدورها تشير إذاعة فرنسا الدولية الحكومية إلى التصريحات الأخيرة للمسؤولين الأميركيين منذ مكالمة الرئيس دونالد ترامب مع حفتر إبريل 2019، إذ تشيد الآن واشنطن بجهود حكومة الوفاق في «مكافحة الإرهاب»، في وقت ندد الجيش الأميركي بالتدخل الروسي إلى جانب قوات القيادة العامة، وهو ما آثار تساؤلات مراقبين إن كانت السياسة الأميركية في ليبيا «مشوشة أم براغماتية».

ففي مايو 2019 كشفت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية أن خليفة حفتر حصل على موافقة البيت الأبيض لدخول طرابلس، ووفقا للجريدة، قال مستشار الأمن القومي في ذلك الوقت، جون بولتون «إذا كنت تريد الهجوم، فقم به، ولكن افعل ذلك بسرعة»، كان ذلك قبل أيام قليلة من مؤتمر وطني جامع أعدته الأمم المتحدة.

ويبرز موقف وزارة الخارجية الأميركية، تناقضا مثيرا للجدل في واشنطن «نحن ضد هذا الهجوم العسكري وندعو إلى وقفه على الفور»، حسبما أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في أبريل 2019.

وفسرت إذاعة فرنسا الدولية هذا التناقض بوجود لوبي مؤيد لحفتر في العاصمة الأميركية بقيادة عدة دول عربية، وكذلك عن طريق شركات الضغط التي دفعت ملايين الدولارات وهي شبكات تؤثر على القرار الأميركي ولجأت إليها أيضا حكومة الوفاق الوطني.

وبالنسبة للعديد من المراقبين فإن غموض السياسة الأميركية يرجع إلى نشاط هذا اللوبي على الرغم من المواقف الرسمية لوزارة الخارجية.

لكن واشنطن تتولى مرة أخرى، في يوليو 2019، الدفاع عن المشير الليبي بعد منع قرار للأمم المتحدة يدين تفجير مركز للمهاجرين في طرابلس.

ازدواجية المواقف
ويبدو أن واشنطن فقدت الاهتمام للحظة بالنزاع الليبي الذي تؤثر عواقبه على أوروبا أكثر من الولايات المتحدة، ولكن في مارس اعترضت على تعيين الدبلوماسي الجزائري رمضان لعمامرة خلفا لغسان سلامة المبعوث الخاص الذي استقال من بعثة الأمم المتحدة،.وفي الأسابيع الأخيرة غير الأميركيين نهجهم لدعم حكومة الوفاق الوطني، ويبدون استعدادا لإقامة قاعدة عسكرية في ليبيا.

ولا يفصل المحللون هذه الازدواجية الأميركية، عن أهمية اهتمام الجميع بليبيا، ويتذكرون أن واشنطن ليس لها موقف ثابت كما الحال في سورية، حين هجرت الأكراد في النهاية.

ويقول هؤلاء المراقبون إن واشنطن والقوى العظمى الأخرى «تعرف جيدًا أنه لا يوجد معسكر في ليبيا سيفوز في الحرب، ويتصرفون وفقًا لذلك».