نذر مواجهة مباشرة.. باحث فرنسي: تدخل اللاعبين الرئيسيين سيؤدي إلى إنشاء مناطق نفوذ في ليبيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الروسي بوتين. (أرشيفية: الإنترنت).

حذر باحث فرنسي من مآلات حالة الازدواج الجيوسياسي في المسرح الليبي بوجود لاعبين رئيسيين وهما روسيا وتركيا، اللذان سيحسمان بقية الأحداث مثلما حدث في سورية، ما يثير نذر مواجهة مباشرة محتملة أو اقتصار الأمر على إنشاء خطوط نفوذ حمراء للخصوم المعنيين.

ويثير مراقبون تساؤلات حول الدور الروسي القادم بعد انتكاسة تعرض لها في ليبيا، ضمن مساعي قلب الموازين لصالحه، إذ يرى الباحث في معهد البحوث الدولية والاستراتيجية الفرنسي ديفيد ريجولت، في مقابلة مع «إذاعة فرنسا الدولية» الخميس، أن ما كشفته القيادة الأميركية بأفريقيا «أفريكوم» حول الوجود العسكري الروسي في ليبيا، هو أسلوب اتبعته لإظهار أن الأميركيين يعرفون ما يحدث على الأرض، وفي نفس الوقت يزيل الغموض أكثر عن مواقف واشنطن بعد المحادثة الهاتفية الشهيرة بين الرئيس دونالد ترامب وقائد قوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر في أبريل 2019، والتي فهمت أنها دعم ضمني للعملية العسكرية على طرابلس.

مساعد وزير الخارجية الأميركي: التجربة السورية تتكرر في ليبيا.. والأمور قد تخرج عن السيطرة

وعلى أثر سيطرة قوات الوفاق على قاعدة الوطية تريد روسيا الإشارة إلى أن «الانسحاب» من المطار سيظل محدودا، خصوصا أن مشاركتها غير رسمية في الحرب، إذ تم إعادة طلاء الطائرات الروسية بألوان قوات القيادة العامة، حتى لو كان الجميع يعلمون أن الأمر مختلف تماما، وعلاوة على ذلك أكد تقرير للأمم المتحدة في 24 أبريل الماضي، وجود مرتزقة روس من شركة «فاغنر» يقاتلون في ليبيا، يضيف ريجولت.

وبعدما اعتبر أن الهجوم على العاصمة طرابلس تعثر منذ تعزيز المشاركة التركية رسميا في الحرب، إلى جانب قوات الوفاق، أشار الباحث الفرنسي إلى اعتماد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، على شرعية المجلس الرئاسي التي يجسدها فائز السراج لتبرير اتفاقية عسكرية تم التوقيع عليها في نوفمبر 2019، تسمح إلى حد كبير بترسيخ نفوذ تركيا في ليبيا.

لعبة خطيرة
ويلفت الباحث النظر إلى لعبة خطيرة تدار بالفعل في سورية مع نفس اللاعبين، ما يعكس ازدواجا جيوسياسيا في المسرح الليبي، لما حدث في سورية مع تركيا من جهة، وروسيا من جهة أخرى، ليثار تساؤل، إن كان ذلك سيؤدي إلى مواجهة مباشرة مستقبلا أو إذا كان الوضع سيقتصر على إنشاء خطوط حمراء للخصوم المعنيين.

وحسب الباحث الفرنسي في تفسيره لخلفيات الحراك الروسي التركي في المنطقة انطلاقا من اتفاقية الدفاع الموقعة بين أنقرة والوفاق في نوفمبر الماضي، إذ كان هناك قسم يتعلق بالتنقيب البحري عن المحروقات، ولا شك أن هناك منطقا اقتصاديا من جانب تركيا ولكنه ليس فقط النفط.

وتابع أن أنقرة لا تغفل عن بقية القارة الأفريقية فقد بلغت تجارة تركيا مع أفريقيا عشرات المليارات من الدولارات قبل سقوط معمر القذافي، كما أن روسيا تضع في اعتبارها أن طرابلس هي أيضًا بوابة لبقية أفريقيا، لذا ينتهي الأمر في آخر المطاف إلى صدام مصالح، بينما اللافت للنظر هو الغياب شبه الكامل للأوروبيين.

وبخصوص مآلات الحرب في أعقاب عجز الأمم المتحدة عن فرض احترام قرارات حظر توريد الأسلحة، يؤكد الباحث الفرنسي أن الانتهاكات تكاد تكون علنية سواء بشأن المرتزقة الروس أو مسألة إرسال تركيا عدة آلاف منهم لدعم قوات الوفاق الوطني في طرابلس.

ويؤكد أن المصير السياسي والجيوسياسي لليبيا اليوم خرج من الإطار الليبي، وهو ما أظهرته المكالمة الهاتفية الأخيرة بين ترامب وإردوغان إذ لم يتردد الرئيس التركي في القول، إنه لم يعد هناك مكان في ليبيا للاعبين الصغار، ولكن سيكون وجود اللاعبين الرئيسيين حاسما لبقية الأحداث.

والسؤال الآن هو ما إذا كان تدخل اللاعبين الرئيسيين سيؤدي على الأرجح إلى مواجهة مباشرة مع أنه لم تصل الأزمة بعد إلى السيناريو السوري، مع عملية «أستانا» أين يمكن أن يؤدي إلى إنشاء مناطق نفوذ في ليبيا.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط