تحذير دولي جديد من انعكاسات «كورونا» على معيشة الليبيين

صورة مجمعة تضم مبنى صندوق النقد الدولي والسراج والصديق الكبير. (الإنترنت)

تتزايد وتيرة التحذيرات الدولية من الانعكاسات الخطيرة لجائحة «كورونا» على الموارد المعيشية للمواطنين الليبيين، وكان آخر تلك التحذيرات من صندوق النقد الدولي الذي تحدث عن انخفاض حاد ومحتمل في دخول الأسر على خلفية سلوك السلطات نهج التقشف بدول تشهد صراعات كما هو الحال في ليبيا.

ويقول محللو المؤسسة النقدية الدولية في تقرير هذا الأسبوع إن «آثار (كوفيد-19) تظهر في انخفاض الدخول وخاصة للعاملين في القطاع غير الرسمي وذوي المهارات المحدودة، مع تأثُّر إيرادات التصدير وتراجُع النشاط المحلي بسبب التباعد الاجتماعي، بما في ذلك عدد كبير من السكان النازحين داخليا واللاجئين». ويضيف التقرير: «هذه الدول ستواجه وضعًا سياسيا واقتصاديا دقيقًا للغاية مع عودة ظهور انعدام الأمن في هذا المجال».

للاطلاع على العدد المزدوج 235 و236 من جريدة «الوسط» اضغط هنا 

وعلاوة على الانعكاسات السلبية للوباء، فقد تسبب إقفال المنشآت والموانئ النفطية منذ يناير الماضي في تراجع موارد الدولة الليبية مع انخفاض الصادرات النفطية بنسبة 92.3% خلال الربع الأول من العام الحالي، في أرقام حديثة أعلنتها المؤسسة الوطنية للنفط، وتراجعت صادرات ليبيا الأولية من 1.2 مليون إلى 72 ألف برميل يوميا، مما أسفر عن خسائر متراكمة تجاوزت قيمتها أربعة مليارات دولار.

عجز في الإيرادات السيادية بـ635 مليون دينار
ويقول المصرف المركزي إن «إجمالي العجز في إيرادات النقد الأجنبي خلال الفترة بين الأول من يناير و30 أبريل الماضي بلغ 1.67 مليار دولار، مشيرا إلى أن هذا المبلغ جرت تغطيته من احتياطي المصرف المركزي من النقد الأجنبي»، منوها بـ«وجود عجز في الإيرادات السيادية يقدر بمبلغ 653 مليون دينار، للفترة الزمنية نفسها».

وفي المقابل، أثارت القرارات التقشفية التي أصدرتها حكومة الوفاق في أبريل الماضي أسئلة حول آليات وفرص رفع الدعم عن المحروقات وتخفيض المرتبات بنسبة 20%، وفق اقتصاديين ومحللين. وأقرت الحكومة الشهر الماضي من حيث المبدأ رفع الدعم عن المحروقات مع تفعيل علاوة العائلة ومنحة الزوجة والأولاد بموجب قانوني (6) و(27) لسنة 2013 م، وتسوية المعاشات الأساسية، ودعم المعاشات التقاعدية، ومنحة الباحثين عن العمل، والمزايا المالية لذوي الشهداء.

لم تتوقف الإجراءات التقشفية عند دعم المحروقات، بل أصدر المجلس الرئاسي قرارًا بخفض مرتبات الموظفين بالوحدات الإدارية العامة الممولة من الميزانية العامة، ابتداءً من أول أبريل الجاري. وحدد التخفيض في المرتبات بنسبة 20%، على أن يستهدف القرار المشمولين بعلاوات التمييز بنص القرار رقم (27) لسنة 2011، حسب بيان وزارة العمل في حكومة الوفاق.

وتوقع تقرير صادر عن برنامج الأمن الغذائي العالمي، منتصف أبريل الماضي «انعكاسات شديدة للقيود على الحركة وفرص العمل والحصول على الغذاء، مع عدم قدرة الأشخاص بشكل عام على التنقل بسهولة للعمل، وإجبار العديد من الشركات على إغلاق أبوابها، وبالتالي تقليل الطلب على العمالة، واختفاء مصادر الدخل غير المستقرة».

فيروس «كورونا» يهدد 120 ألف عامل بالبطالة
في الوقت نفسه، كشفت وزارة العمل التابعة لحكومة الوفاق أن تداعيات فيروس «كورونا\» تهدد 120 ألف عامل بالبطالة، بسبب تعطيل الحركة الاقتصادية في البلاد. وعبّرت الوزارة عن ارتفاع المخاوف من صعود معدلات البطالة، مشيرة إلى أن عدد الباحثين عن العمل في ليبيا بلغ العام الماضي 118 ألفا، فيما وصلت نسبة البطالة إلى 18% لعام 2019.

وفي أحدث تقرير للأمم المتحدة، قال الأمين العامة أنطونيو غوتيريس إن «حكومة الوفاق اتخذت تدابير تقشفية لخفض الإنفاق، بما في ذلك خفض الرواتب وتخفيض في الإعانات المقدمة لقطاع الوقود»، لكنه حذر من أن «تؤدي تدابير التقشف إلى زيادة إجهاد آليات التكيف في الوقت الذي يواجه فيه السكان ضغوطا اقتصادية إضافية جسيمة بسبب فيروس (كورونا)»، وفق التقرير الذي رصد جهود البعثة الأممية الأوضاع الاقتصادية في البلاد في الفترة من 15 يناير إلى 5 مايو.

للاطلاع على العدد المزدوج 235 و236 من جريدة «الوسط» اضغط هنا 

وفي خضم هذا الواقع الليبي المعقد، ينصح صندوق النقد الدولي بتقديم دعم دولي عاجل لتوفير المعدات الطبية الحيوية ودعم الزيادة اللازمة في الإنفاق الصحي، بالإضافة إلى توفير بعض أشكال الحماية الاجتماعية والدعم الاقتصادي لتخفيف المعاناة الإنسانية. وقال: «من شأن هذا أن يساعد تلك البلدان الهشة على تجنب الأسوأ، بما في ذلك إمكانية تصاعد الصراعات».

في المقابل، حذر تقرير المؤسسة الدولية من أن «يؤدي الفشل في تخفيف المعاناة المحتملة إلى تفاقم عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي الأساسي وقد ينشئ حلقة مفرغة من المعاناة الاقتصادية والصراع، مما يضيف إلى التحديات الإنسانية القائمة التي تشهدها بلدان تمر بصراعات دائرة بالفعل، بما في ذلك ليبيا وسورية واليمن».