الصراع الروسي التركي يفتح جبهة جديدة في ليبيا

صورة مجمعة تضم الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب إردوغان. (الإنترنت)

رصدت وكالة «فرانس برس» انتقالا لساحة المواجهة بين تركيا وروسيا من سورية إلى ليبيا، بعد توقف المعارك بين قوات النظام والفصائل المقاتلة في شمال غرب سورية بموجب اتفاق أبرمته الدولتان، يتقاتل مرتزقة من الطرفين لصالح الداعمين التركي والروسي.

وذكرت «فرانس برس» أن أنقرة تقدم الدعم لفصائل إسلامية ومعارضة موالية لها في سورية، وكذلك لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج في ليبيا، مشيرة في المقابل، إلى أن موسكو الداعم الأساسي للرئيس بشار الأسد، تدعم منذ أكثر من عام القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر في هجومه على العاصمة طرابلس. ويعكس التقارب بين حفتر ودمشق -حسب وكالة الأنباء الفرنسية- التداخل المتصاعد بين هذين النزاعين. إذ أعادت الحكومة الموقتة في الثالث من مارس فتح سفارة بلادها في العاصمة السورية بعد إقفال استمر منذ العام 2012. وتربط بين دمشق وبنغازي، معقل حفتر على بعد ألف كيلومتر من طرابلس، رحلات جويّة تسيّرها شركة الطيران السورية الخاصة «أجنحة الشام».

للاطلاع على العدد المزدوج 235 و236 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وحسب تقرير سرّي للأمم المتحدة، سمحت هذه الرحلات الجوية بنقل مئات المقاتلين إلى الساحة الليبية. ورصد خبراء الأمم المتحدة، المكلفون بمراقبة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، 33 رحلة منذ مطلع العام عبر أجنحة الشام. وينقل التقرير عن مصادر في الميدان، القول إن «عدد المقاتلين السوريين الداعمين للمشير حفتر هو أقلّ من ألفين». منوها إلى أن «عددا منهم انتقل عبر خطوط أجنحة الشام، بموجب عقود مدتها ثلاثة أشهر».

ويذكر التقرير أنّه «تمّ تجنيد هؤلاء المقاتلين عبر شركة الأمن الروسية الخاصة فاغنر لصالح قوات القيادة العامة». مشيرا إلى النفي المتكرر من جانب روسيا لأي دور لها في وجود مرتزقة روس في ليبيا. ولم يصدر أي تعليق رسمي من دمشق، إلا أن فريق الأمم المتحدة قال إنه وجّه سؤالاً إلى الحكومة السورية عن الرحلات إلى بنغازي، وأتاه الجواب أنها مخصّصة «لنقل المدنيين خصوصا السوريين المقيمين في ليبيا». ويورد الخبراء في تقريرهم أنهم «لم يقتنعوا بصحّة هذا الردّ».

ويرجّح الباحث في جامعة أوكسفورد سامويل راماني في تصريح لـ«فرانس برس» أن تكون روسيا خلف التقارب بين حكومة دمشق وحفتر اللذين يتضامنان بمواجهة «عدو مشترك» هو تركيا. ويقول إن هدف روسيا هو «تحذير أنقرة من أنها قادرة على ممارسة عمليات انتقامية غير متكافئة ردا على الأعمال العسكرية التركية في سورية، عبر تصعيد متبادل في ليبيا».

ومن شأن ذلك، وفق راماني، أن «يخلق جبهتين لتركيا ويؤدي إلى استنزاف قدراتها». ويقدر خبراء الأمم المتحدة في تقريرهم، استنادا إلى «بعض المصادر»، وجود ما يقارب 5000 مرتزق سوري في ليبيا، من ضمنهم «المقاتلون الذين جنّدتهم تركيا لدعم حكومة الوفاق». واعترفت تركيا، التي تدعم علانية حكومة الوفاق، في وقت سابق بإرسال مقاتلين إلى ليبيا، لكنها لم تحدّد أعدادهم.

للاطلاع على العدد المزدوج 235 و236 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المرصد السوري لحقوق الإنسان، وحسب «فرانس برس» رصد وجود الآلاف من المقاتلين السوريين الموالين لأنقرة في ليبيا. ويقول مدير المرصد رامي عبدالرحمن لـ«فرانس برس» إن تركيا أرسلت نحو تسعة آلاف من المرتزقة إلى ليبيا، بينهم 150 قاصرا تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاما. 

ويوضح أن أكثر من «3300 مقاتل يتلقون حاليا التدريب في معسكرات تركية» قبل إرسالهم إلى جبهات القتال جنوب العاصمة الليبية. وينتمي المقاتلون، وفق المرصد، إلى «الجيش الوطني»، وهو ائتلاف فصائل إسلامية ومعارضة تتلقى دعما من أنقرة وتنتشر قواته في شمال وشمال غرب سورية. وتمّ تجنيدهم مقابل إغراءات مالية ووعود بالحصول على الجنسية التركية.