تراث الليبيين في الزواج سبيلهم إلى الفرح رغم تلال الأزمات

احتفال بزفاف عريس في أحد الأفراح في ليبيا. (أرشيفية: الإنترنت)

مع قرب حلول عيد الفطر المبارك، وارتباطه بمناسبات الزواج والأفراح عند كثير من الليبيين، يبدو التراث الليبي شديد الثراء، والذي يعكس تنوعا يثري الحياة الاجتماعية في البلاد، سبيل المواطنين للفرح رغم الأزمات.

وتداول خلال الأيام القليلة الماضية، نشطاء ليبيون، ما كتبه الباحث محمد ابن اسليمان، عن جوانب من عادات الزواج عند التبو، والتي تبدأ بمراسم الخطوبة، حيث يتم اختيار الزوجة من قبل الأب والأم أو الزوج بنفسه.

للاطلاع على العدد 234 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وتعتبر الخطوبة الخطوة الأولى في بناء الرابطة الشرعية، حيث يذهب الأب أو أحد أقارب الشاب لطلب الفتاة من أهلها فيطلب من ذلك الشخص الخاطب أن يعود إليهم بعد فترة، وفي فترة الانتظار تقوم أسرة الفتاة بتقصي أخبار الشخص الخاطب، خاصة إذا لم يكن من نفس المنطقة ويتشاور أهل الفتاة في الأمر وعند الموافقة يتفق أهل الفتاة على مكان الخطوبة، وعند ذلك يعلن أهل الفتاة عن شروطهم في المهر.

وهناك حقوق في المهر يجب دفعها لأعمام وأخوال الأب وللأم وللخالات وغيرهم، ومن ثم يرددون ثلاث مرات الجملة التالية: «زوجتك ابنتي فلانة وأعطيتك ابني فلان»، وبعدها يبدأ تحديد يوم مراسم الزواج، وهناك من يشترط أن تكون الخطوبة والزواج في يوم واحد أي عندما تريد الزواج سوف تخطب وتعقد القران في نفس اليوم، وذلك خوفا من أن تطول فترة الخطوبة.

وبعد مرحلة الخطوبة، تكون مراسم الزواج، حيث يتم الزواج عندما يستوفي الشاب متطلبات المهر وتنقسم مرحلة الزواج إلى: بودا «الجفنة»، وتعتبر الجفنة الخطوة الثانية بعد الخطوبة ويتم فيها إرسال متطلبات المهر على حسب الشروط المتفق عليها، وعادة ما تكون من الملابس والحلي والمواد الغذائية وإبل وسعف النخيل الجاف لاستخدامها كوقود، وذلك في موكب بسيط ويستقبل بالزغاريد والأهاليل، وفي فجر اليوم الثاني قبل وليمة الغذاء يقوم مجموعة من النساء بحجز الفتاة (العروس)، وذلك بوضعها في غرفة مع صديقاتها وتمنع من الخروج.

وبحلول يوم الزفة، يستيقظ العريس في الصباح الباكر ويتجهز للذهاب إلى منزله الجديد، وبعد فترة الظهيرة يغتسل، ويلبس جديد الثوب ويتزين، وفي العصر يزف في موكب كبير من الأقارب والأصحاب والمدعوين من مكان إقامته الموقتة إلى منزل أبيه ومعه يبدأ الغناء بأنواعه والرقصات وقرع الطبول المحمولة على الأكتاف مصحوبة بالغناء ويذكر أمجاد أهل العريس والعروس وبطولات الأبطال ويجلس العريس في مكان مخصص يستقبل التبريكات والتهاني من الجميع على زواجه الميمون وفي المساء يزف إلى البيت المخصص للعرس بمرافقة موكب الأهل والأصدقاء ويتم إيقاف الموكب بعد كل أمتار قليلة ليرقصوا رقصة «اروس».

وتؤدى هذه الرقصة من خلال قيام الرجال بقفزات على حسب إيقاعات الطبول بكل رشاقة وتناسق، وهذه الرقصة تكلف الكثير من الجهد والطاقة، والنسوة يشكلن حلقة نصف دائرية ويقمن ببث روح الاستمرارية على الرقص والحماس بين الرجال الراقصين حتى يصل الموكب إلى المكان المخصص للعريس.

وفي العادة، يكون بيت العرس قريبا من بيت أهل العروس، وذلك لعدة أسباب واعتقادات منها على سبيل المثال أن الفتاة ما زالت جديدة على أمور الحياة، وعندما تكون قريبة من بيت أمها ستقوم الأم بتعليمها وترشيدها بعد انتهاء دور المرشدة المرافقة لها. كما أن العريس يكون معه مساعد أو مرشد ينصحه على كل كبيرة وصغيرة في هذه الفترة لمدة سبعة أيام ويشترط أن يكون المرشد والمرشدة ممن سبق لهما الزواج.

وقبل دخول المنزل يقوم العريس بالوقوف على عتبة الباب ويضرب بالسوط اعتقادا منهم بأن ذلك يطرد الأرواح الشريرة، وتقوم المرشدة بتفريش مكان جلوس العريس وعند دخوله يجب أن يكون معه السوط بيده اليمين ومرشده على يساره يحمل حقيبة الزوج. بعد ذلك ينطلق وفد يتكون من المرشد وابن عم العريس وابن خالته لإحضار العروس، وتبدأ مراسم الدفع لإرضاء كل الأطراف تمهيدا لأخذ العروس، وهو أن يدفع ابن خالة العريس مبلغا من المال لخالة العروس التي تقفل الباب ولا تسمح بأخذ العروس إلا بعد دفع مبلغ محدد في الأعراف، وعند استكمال المراسم للعروس يتم أخذها إلى بيت العريس، وفي هذه الليلة يجلس العريس مع أصدقائه وأقاربه في غرفة الاستقبال، ومن حقه النوم في نفس المكان ولا يرى زوجته في أول يوم الزفة.

للاطلاع على العدد 234 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وبحلول أول يوم بعد الزفة، يجلس العريس، صباح ذلك اليوم، في غرفة الاستقبال في المساء ثم يخرج إلى أحد المنازل لاستقبال المهنئين، ومن الأشياء المعتادة ألا يخرج العريس في النهار من المنزل لمدة أسبوع كامل. وفي يوم ختام مراسم الزواج أي مساء اليوم السابع تقام مراسم ختام العرس وذلك بخروج العريس عند الركن الخارجي لبيت العرس على فرشة المرشدة وتمنح للعريس مبالغ من المال عن طريق المرشد من قبل الأقارب والأصدقاء والجيران لتعين العريس في فترة ما بعد الزواج ليقوم على شؤون بيته في أيامه الأولى.

وتخرج الزوجة إلى منزل أمها لزيارتها ومعها موكب من النساء وفي العودة تحمل النساء أواني طبخ خاصة بالعروس وعند عودتها تدخل العروس للمطبخ للطبخ لأول مرة في منزلها بمساعدة النساء الأخريات، وفي صباح اليوم التالي يذهب العريس إلى منزل أبيه ليلقى عليه التحية وباقي الأهل وبعد يومين من نهاية العرس تقوم النساء بتزيين البيت وتقام وليمة عشاء يدعو فيها الأصدقاء في منزله الجديد، ويستمر هذا لمدة أربعين يوما بعدها يصبح العريس فردا عاديا كغيره في المجتمع.

المزيد من بوابة الوسط