الأوضاع الاقتصادية تزداد «هشاشة».. ولا تعاون لمراجعة حسابات «المركزي»

مقر المصرف المركزي في وسط العاصمة طرابلس، (أرشيفية: رويترز)

أطلقت الأمم المتحدة طلقة تحذير جديدة من خطورة الأوضاع الاقتصادية في ليبيا، واصفة المشهد الليبي بأنه «حرج ويزداد هشاشة منذ وقف صادرات النفط في 17 يناير الماضي»، وتوقعت المنظمة الدولية في تقرير صدر هذا الأسبوع «تفاقم الوضع الاقتصادي جراء جائحة (كوفيد-19) والنزاع الدائر على أطراف العاصمة طرابلس»، وقالت إن «عدم تعاون السلطات الليبية في تيسير عمليات المراجعة الدولية لحسابات هيكل المصرف المركزي أدت إلى تضييق الفرص المتاحة لتوحيده».

وتسبب إقفال المنشآت والموانئ النفطية منذ يناير الماضي في تراجع الصادرات النفطية بنسبة 92.3% خلال الربع الأول من العام الحالي، في أرقام حديثة أعلنتها المؤسسة الوطنية للنفط، وتراجعت صادرات ليبيا الأولية من 1.2 مليون إلى 72 ألف برميل يوميا، مما أسفر عن خسائر متراكمة تجاوزت قيمتها أربعة مليارات دولار.

ويقول المصرف المركزي إن «إجمالي العجز في إيرادات النقد الأجنبي خلال الفترة بين الأول من يناير و30 أبريل الماضي بلغ 1.67 مليار دولار، مشيرا إلى أن هذا المبلغ جرت تغطيته من احتياطي المصرف المركزي من النقد الأجنبي»، منوها بـ«وجود عجز في الإيرادات السيادية يقدر بمبلغ 653 مليون دينار، للفترة الزمنية نفسها».

اضغط هنا للاطلاع على العدد 234 من جريدة «الوسط»

ورصد تقرير صادر عن جهود البعثة الأممية الأوضاع الاقتصادية في البلاد في الفترة من 15 يناير إلى 5 مايو، وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس -وفق التقرير- إن «وقف صادرات النفط الذي فرضه الجيش الوطني الليبي، وعدم الاتفاق على ميزانية وطنية إلى حدوث تأخيرات في دفع المرتبات، وحدوث تراجع في إمكانية الحصول على النقد الأجنبي، وهو ما أدى إلى حالات نقص في السلع وارتفاع أسعارها».

ولفت غوتيريس إلى أن «حكومة الوفاق اتخذت تدابير تقشفية لخفض الإنفاق، بما في ذلك خفض الرواتب وتخفيض في الإعانات المقدمة لقطاع الوقود»، لكنه حذر من أن «تؤدي تدابير التقشف إلى زيادة إجهاد آليات التكيف في الوقت الذي يواجه فيه السكان ضغوطا اقتصادية إضافية جسيمة بسبب فيروس (كورونا)».

وفي أبريل الماضي، أقرت حكومة الوفاق من حيث المبدأ رفع الدعم عن المحروقات مع تفعيل علاوة العائلة ومنحة الزوجة والأولاد، وتسوية المعاشات الأساسية، ودعم المعاشات التقاعدية، ومنحة الباحثين عن العمل، والمزايا المالية لذوي الشهداء. كما أصدر المجلس الرئاسي قرارا بخفض مرتبات بنسبة 20% للموظفين بالوحدات الإدارية العامة الممولة من الميزانية العامة، ابتداء من أول أبريل الجاري.

وفي شرق البلاد، سلط تقرير الأمين للأمم المتحدة على إعلان المصرف المركزي في البيضاء، أنه لا يمكنه تمويل الحكومة الموقتة فيما عدا دفع المرتبات في التاسع من مارس الماضي. ورأى غوتيريس في ذلك دلالة «على تزايد عزوف المصارف التجارية الليبية عن مواصلة تمويل سندات حكومية مشكوك فيها تصدرها وزارة المالية الموازية في شرق ليبيا». وحذر في الوقت نفسه من خطورة التأخر في حل هذه المشكلة وقال: «ما لم تتم معالجة هذه المسألة، فإن الأرجح أن تزداد أسعار السلع الأساسية ارتفاعا، ويمكن أن تؤدي التوترات داخل القطاع المصرفي إلى انهياره».

في الوقت نفسه، أبرز تقرير غوتيريس استيراد الحكومة الموقتة الوقود من الإمارات العربية المتحدة في مارس الماضي، معتبرا أنه «يقوض سلطة المؤسسة الوطنية للنفط لتصبح تلك هي المرة الأولى التي يستورد فيها الوقود خارج القنوات العادية للمؤسسة الوطنية للنفط»، معتبرا أن هذه الجهود «تنتهك القرار 2509 (2020) بشأن سلامة ووحدة المؤسسة الوطنية للنفط».

وفي 22 مارس الماضي، قالت المؤسسة الوطنية للنفط إن «ناقلة (غلف بتروليوم 4) التي أكملت تفريغ شحنة من وقود الطيران في ميناء بنغازي في 16 مارس الجاري، بعد أن كانت قد وصلت في رحلة مباشرة من الشارقة بالإمارات العربية المتحدة»، مشيرة إلى «عدم قانونية هذه الشحنة لأنها لم تحظ بتصريح من المؤسسة».

اضغط هنا للاطلاع على العدد 234 من جريدة «الوسط»

إلى ذلك سلط الأمين العام للأمم المتحدة الضوء على تحركات البعثة الأممية لرعاية الحلول والحوارات الاقتصادية، بهدف معالجة الأزمة المصرفية المتفاقمة بالتنسيق مع المؤسسات المالية الدولية. وقال غوتيريس: «أسهم الحوار الاقتصادي الذي تيسره البعثة بين فرعي مصرف ليبيا المركزي في تخفيف بعض الضغوط التي يعاني منها القطاع المصرفي، لكن الأخذ بالنهج الترقيعي يزداد صعوبة»، منبها إلى أن «عدم تعاون السلطات الليبية في تيسير عمليات المراجعة الدولية لحسابات هيكل المصرف المركزي أدى إلى تضييق الفرص المتاحة لتوحيده».

ولفت إلى أن «البعثة تواصل معالجة المسائل الاقتصادية العاجلة، بما في ذلك ما يتعلق باستئناف القطع الأجنبي مقابل السلع الأساسية، وتيسير دفع المرتبات في قطاع الخدمات العامة، وكفالة توافر ما يكفي من إمدادات الوقود، والحث على صرف الاستحقاقات الاجتماعية مقابل تخفيض في الإعانات المقدمة إلى قطاع الوقود، واتخاذ تدابير لدعم الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة».

وبشأن حوارات المسار الاقتصادي المنبثق من مؤتمر برلين، أشار التقرير الأممي إلى أن مجموعات العمل التي جرى تشكيلها خلال اجتماع ثان للمسار الاقتصادي في القاهرة تواصلت عن بعد، لإيجاد حلول لأوجه القصور في الإنفاق الإنمائي وتخصيص الإيرادات والقطاع المصرفي والقطاع الخاص، والتنمية وإعادة الإعمار. يشار إلى أن الأمم المتحدة قررت إرجاء الاجتماع الثالث للمسار الاقتصادي للحوار، الذي كان مقررا في 15 مارس بسبب جائحة «كوفيد-19». وذلك بعد أجواء من التكتم والسرية البالغين أحاطا بأعمال الاجتماع الذي عقد في القاهرة يومي 9 و10 فبراير، ليتفق المشاركون في ختام الاجتماعات على آليات لجنة الخبراء الاقتصادية وأسس عملها.

المزيد من بوابة الوسط