جريدة «الوسط»: خيبة أمل أممية وتحرك أوروبي خجول

أعمدة الدخان تتصاعد جراء قصف على العاصمة طرابلس، 9 مايو 2020، (ا ف ب)

مثلما انتهى الأسبوع الماضي بقصف عدد من أحياء العاصمة طرابلس، اختتم بقصف مماثل، طال هذه المرة مستشفى طرابلس المركزي، بشارع الزاوية، في قلب المدينة، والأحياء السكنية المجاورة، ما أسفر عن إصابة 14 مواطنا بينهم نساء وأطفال

وحملت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق قوات القيادة العامة مسؤولية القصف، واعتبرته «عمليات انتقامية تأتي ردا على هزائمها في محاور القتال»، حسب بيان على صفحتها في «فيسبوك»، أمس الخميس. إلا أن الناطق باسم القيادة العامة، اللواء أحمد المسماري، نفى مسؤولية عمليات قصف على منطقة شارع الزاوية ومحيط مستشفى طرابلس المركزي ومنطقة طريق السور وشارع الجمهورية والمناطق المجاورة، مفسرا القصف بأنه يهدف إلى منح تركيا «مبررا للتدخل بحجة حماية المدنيين، وتأليب الشارع في طرابلس ضد القوات المسلحة؛ بهدف استقطاب عدد أكبر من المقاتلين»، حسب بيان على صفحته في موقع «فيسبوك».

وفي الوقت ذاته استمر القصف المدفعي المتبادل على المحاور التقليدية جنوب العاصمة، مع تعرض قاعدة الوطية جنوب العاصمة طرابلس للقصف الجوي بين حين وآخر من قبل قوات الوفاق.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 234 من جريدة «الوسط»

وفي تعليقه على القصف الذي تعرضت له بعض مناطق طرابلس، اتهم رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، قوات القيادة العامة بإطلاق أكثر من 100 صاروخ وقذيفة على الأحياء السكنية وسط العاصمة طرابلس، فضلا عن استهداف مطار معيتيقة الدولي بعشرات القذائف. لكن الناطق الرسمي باسم قوات القيادة العامة، اللواء أحمد المسماري نفى استهداف القيادة العامة تلك المناطق، وبعضها تقع ضمنها مقار بعثات دبلوماسية، معتبرا القيام بهذه الأفعال يتنافى مع «المواثيق والقوانين والأعراف الدولية».

هكذا انتهى أسبوع الأزمة الليبية ميدانيا، أما على الصعيد السياسي، فيبدو أن التخفيف التدريجي لإجراءات الحظر المفروضة لمكافحة جائحة «كورونا» في بعض دول العالم، شجع على عودة الحضور الدولي للأزمة، تدريجيا أيضا، عبر الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وتحركات ومواقف إيطالية، بل وعودة مذكرة التفاهم الخاصة بالحدود البحرية بين المجلس الرئاسي وتركيا إلى واجهة الأحداث.

ورغم «خيبة الأمل» التي حملها التقرير الدوري للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، إلى مجلس الأمن بشأن تطورات الأوضاع في ليبيا، إلا أن غوتيريس أبدى تمسكا واضحا بالهدنة الإنسانية التي اقترحتها الأمم المتحدة ودول غربية في مارس الماضي لمواجهة وباء «كوفيد-19»، وفي تقرير دوري عن عمل البعثة الأممية في ليبيا عن الفترة من 15 يناير وحتى 5 مايو الجاري، قدمه إلى مجلس الأمن، تعهد القيام بخطوات عملية مرتقبة من شأنها رصد وقف إطلاق النار، فيما لا يزال الأمين العام يراهن على دور المجتمع الدولي في حل الأزمة الليبية رغم ما سجلته صفحات التقرير الـ18 من انتهاكات اقترفتها أطراف حرب العاصمة طرابلس، وخرق أطراف خارجية قرار مجلس الأمن بحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.

ودعا الاتحاد الأوروبي مجددا إلى هدنة إنسانية ووقف القتال في ليبيا، واستئناف عملية الحوار برعاية الأمم المتحدة، مشددا على ضرورة احترام الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات نهاية العام 2015، وقال الممثل السامي بالنيابة في البيان أول من أمس الثلاثاء: «إن الاتحاد الأوروبي وهو يشهد استمرار تصاعد العنف في ليبيا، يجدد دعوته إلى الهدنة، كما فعلت الأمم المتحدة عشية رمضان بدعم من الاتحاد الأوروبي». في الوقت نفسه كرر الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، دفاعه عن عملية «إيريني» التي أطلقها الاتحاد لتنفيذ حظر الأسلحة المفروض على ليبيا من قبل الأمم المتحدة.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 234 من جريدة «الوسط»

في هذه الأثناء، عاد الكلام أيضا عن مخرجات مؤتمر برلين، إذ لفت التقرير الدوري للأمم المتحدة الذي قدمه الأمين العام لمجلس الأمن إلى الدور الحيوي للمجتمع الدولي، في «ضمان استدامة التقدم المحرز على مسارات الحوار بين الأطراف الليبية»، فيما عقدت وزارة الخارجية الإيطالية مؤتمرا بشأن ليبيا أمس الأربعاء، بخاصية «الفيديو كونفرانس»، لتأكيد أن الملف الليبي «لا يزال أولوية» بالنسبة إلى روما، ودعا وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، إلى «وقف فوري لدخول الأسلحة إلى ليبيا» واحترام الهدنة والتزام الأطراف بالمسار السياسي، الذي وضع في برلين. وحمل المسماري من وصفهم بـ«العصابات الإرهابية» مسؤولية استهداف السفارات الأجنبية، والهيئات الدولية «من أجل تأليب الرأي العام الدولي على القوات المسلحة».

وفيما لم تتوقف العمليات العسكرية جنوب العاصمة طرابلس، لا تبدو في أفق الأزمة مؤشرات إيجابية تنبئ بامكانية إعادة ملفها إلى طاولة الحوار المحلي، أو الدولي، أمام استمرار خرق القرارات الدولية بحظر توريد السلاح إلى ليبيا، من قبل دول، هي نفسها ما فتئت تدعو إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة التفاوض والحوار، ما يزيد هذا الملف تعقيدا في الوقت الراهن، وغموضا في المستقبل. ويبقى سؤال من يحمي المدنيين من نار الحرب والقصف العشوائي معلقا إلى حين إشعار لا يبدو أنه قريب.

المزيد من بوابة الوسط