«مخصصات الأفراد» حلقة جديدة من سجال «الرئاسي» و«المركزي»

السراج والصديق الكبير في اجتماع سابق بينهما. (أرشيفية: الإنترنت)

حلقة جديدة من الاشتباك وتراشق الاتهامات عبر وسائل التواصل الاجتماعي دخلها المجلس الرئاسي والمصرف المركزي على خلفية مطالبة المجلس الرئاسي بالشروع «على وجه السرعة» في عملية بيع المخصصات الشخصية للأفراد بالسعر المعتمد مضافا إليه الرسوم المقررة، وبقيمة خمسة آلاف دولار لكل مواطن سنويا، حسب الرغبة والطلب، وهو ما قوبل من المصرف المركزي بالتحذير من سيناريو الاستدانة إذا تم صرف 38 مليار دولار للمواطنين كمخصصات شخصية.

وفي رسالة رسمية تداولها مدونون، بينهم رجال أعمال على صفحات التواصل الاجتماعي الليبية، قال السراج، إن هذا التوجيه جاء إعمالا «لصلاحياتنا ومسؤولياتنا في حماية الاقتصاد الوطني، وحرصا على استمرار العمل والالتزام بالإصلاحات الاقتصادية المعتمدة من طرف رئيس المجلس الرئاسي، بناء على محضر الاجتماع المنعقد في 12 سبتمبر».

طالع العدد 233 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وتابع رئيس المجلس الرئاسي أن التوجيه يأتي أيضا نظرا للانعكاسات الخطيرة على الاقتصاد الوطني ومعيشة المواطن جراء تزايد الهوة بين سعر الصرف المعتمد للدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية والسعر في السوق الموازية، وهو ما «يهدد بنسف كل الإصلاحات الاقتصادية والعودة إلى مربع الأزمة الأول».

لكن الكبير رد في رسالة بالقول إن «طلب الشروع في بيع المخصصات الشخصية بقيمة 5 آلاف دولار لكل مواطن سنويا، أي 38 مليار دولار هو استنزاف لموارد الدولية وإفقار لها وتعجيل بلجوئها للاستدانة من الخارج»، مشيرا إلى «عدم قدرة المصرف على تليبية هذا الحجم من الطلب في ظل استمرار أزمة إيقاف النفط وتصديره وانهيار أسعاره في الأسوق العالمية».

ويقول الخبير الاقتصادي محمد أحمد: «إن المركزي التقط مغالطة وقع فيها الرئاسي في تحديده 5000 دولار للأفراد، بعدم تحديد من هم الأفراد»، وأضاف: «المركزي أعتبر أن الأفراد الليبيين هم 7.6 مليون فرد ولتغطية الجميع فرداً فرداً سيحتاج المصرف إلى 38 مليار دولار»، واصفا ما حدث بأنه «انحدار في نوعية الخطاب بين الجهازين الحكوميين، فالرئاسي ضمنيا هنا لم يقصد أن يتم تغطية كل الأفراد بما فيهم الأطفال وكبار السن، على الرغم من ضبابية محتوى الرسالة من الرئاسي».

ويوم الجمعة الماضي، قال «المركزي»، في تصريحات أدلى بها مدير مشروع أرباب الأسر سالم السيوي، إن المصرف لا يمكنه الاستمرار في صرف منحة أرباب الأسر والاعتمادات والحوالات، عبر السحب من الاحتياطي العام، دون تعديل نسبة الرسوم على مبيعات النقد الأجنبي وبنود الإجراءات الأخرى، خصوصا أنها تعتمد على العملة الأجنبية المتعطل تحصيلها بسبب توقف صادرات النفط. ونفى السيوي، في تصريحات إلى قناة «ليبيا الأحرار»، شائعات بدء صرف منحة أرباب الأسر الأحد المقبل.

وكشفت بيانات رسمية لـ«المركزي» أن إيقاف الإنتاج النفطي منذ 18 يناير كبد اقتصاد ليبيا خسائر مباشرة زادت على 2.7 مليار دولار أميركي في ظل انهيار أسعار النفط العالمي. منوها بأن رسوم بيع النقد الأجنبي حققت وحدها ستة مليارات دينار، بينما رفع إجمالي الإيرادات السيادية إلى نحو خمسة ملايين دينار.

وفي نهاية مارس الماضي دخلت العلاقة بين المجلس الرئاسي والمصرف المركزي في طرابلس منعطفا جديدا أثار جدل المحللين، وذلك إثر تبادل الجانبين الرسائل والاتهامات في بيانات عبر شبكات التواصل الاجتماعي بشأن الاعتمادات المستندية وبنود أخرى في الترتيبات المالية للدولة.

طالع العدد 233 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وفي منتصف الشهر الماضي تصاعدت حدة الخلافات بين الجانبين، حين اعتمد المجلس الرئاسي الترتيبات المالية للدولة بقيمة 38 مليار دينار، لكن مصدرا ماليا قال لـ«الوسط» إن بعض بنود الترتيبات المالية للعام 2020 لا تزال قيد المناقشة بين المجلس الرئاسي والمصرف المركزي، مثل نفقات الدعم، وتغيير سعر صرف النقد الأجنبي»، ومنذ ذلك الحين وحتى صدور البيانين لم يجد هذا الجدل حلا حاسما.

ويقول محللون إن استمرار تسريب الرسائل عبر السوشيال ميديا يبقي «الطابع السياسي» للصراع، ولاحظ الباحث الاقتصادي علي الصلح أن «هذا مؤشر على غياب التنسيق والإدارة الرشيدة للدولة»، معتبرا أن ما يحدث هو «إسقاط سياسي وليس اقتصاديا بسبب الظروف القائمة، بل ويظهر غياب كلا الطرفين عن الساحة الليبية في هذا الوقت الحاسم».

المزيد من بوابة الوسط