«محامون من أجل العدالة» تطالب «الجنائية الدولية» بإصدار أوامر قبض جديدة في ليبيا

مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا. (الأمم المتحدة)

دعت منظمة «محامون من أجل العدالة» المعنية بحقوق الإنسان، المدعية العامة بالمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، إلى إصدار أوامر قبض جديدة ضدّ مرتكبي الجرائم الدولية في ليبيا بعد تقريرها إلى مجلس الأمن حول الحالة في ليبيا الثلاثاء الماضي. 

وطالبت المنظمة، في بيان على موقعها الإلكتروني اليوم الخميس، «السلطات الليبية والدول كافة إلى التعاون الكامل مع المحكمة بما في ذلك تنفيذ الأوامر بالقبض التي لم تُنفذ بعد وأيّ أوامر قبض أخرى تصدر عن المحكمة في المستقبل».

تقرير بنسودا أمام مجلس الأمن
ويوم الثلاثاء الماضي، قدمت المدعية العامة بالمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، تقريرها الـ19 حول الأوضاع في ليبيا إلى مجلس الأمن الدولي، الذي دعته والمجتمع الدولي «للوقوف إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية وتفويضها لإنهاء الإفلات من العقاب حيال أخطر الجرائم في العالم»، وأشارت إلى أنّ التحقيقات في الحالة في ليبيا متواصلة، وأنها لا تقتصر على الجرائم المرتكبة في سياق الثورة العام 2011.

وقالت المسؤولة العليا عن برنامج المساءلة والعدالة الانتقالية في محامون من أجل العدالة ناتالي مازور: «تلاحظ المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بقلق الادعاءات المتكرّرة في حالة ليبيا حيال الانتهاكات الخطيرة التي تُرتكب في البلاد من قبيل التعذيب، والاختفاء القسري، في حين أنّ شخصا واحدا فقط صُدر بحقه أمر اعتقال في ما يتعلّق بالجرائم المرتكبة خارج إطار الثورة الليبية العام 2011». وأضافت: «مع تدهور الحالة في ليبيا، من الضروري أن تتخذ المدعي العام خطوات ملموسة لضمان صدور أوامر قبض جديدة ضدّ مرتكبي الجرائم الدولية في ليبيا، عملاً على مكافحة الإفلات من العقاب المستشري ومنع وقوع مزيد من الجرائم».

3 أوامر اعتقال لسيف الإسلام والورفلي والتهامي خالد
يشار إلى المحكمة أصدرت ثلاثة أوامر قبض لم تنفّذ بعد ضدّ كلّ من سيف الإسلام القذافي، ومحمود مصطفى الورفلي، والتهامي محمّد خالد. وأكدت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية منذ مدة وجيزة، في 9 مارس 2020، على مقبولية قضية القذافي أمام المحكمة لكون الحكم الصادر غيابيا بحقه عن محكمة ليبية في طرابلس في العام 2015 لم يكن نهائيا.

وتقول ندى كيسوانسون، المستشارة الخاصة في شؤون التقاضي لدى «محامون من أجل العدالة في ليبيا»: «بامتناعها عن التعاون الكامل مع المحكمة، تعرقل السلطات الليبية وسائر الدول الأخرى جهود المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضدّ الإنسانية. فقد كشفت المدعي العام أنّ عدم تنفيذ أوامر القبض بحق الفارّين من المحكمة الجنائية الدولية يشكّل العقبة الأكبر أمامها، وذلك يطرح أسئلةً خطيرةً حول مدى التزام الدول بالعدالة في ليبيا. فالدول كافة مطالبة، على سبيل الأولوية، بالضغط على الحكومات التي تقوم بحماية الأشخاص المتهمين لكي يتمّ تسليمهم إلى المحكمة».

مازور تطالب القوى الدولية بالوفاء بالتزاماتها
ويأتي استعراض المدعي العام للحالة في ليبيا أمام مجلس الأمن بعد أكثر من عامٍ من اندلاع حرب العاصمة طرابلس حيث وثّقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وقوع ما لا يقلّ عن 284 قتيلا و363 جريحا في صفوف المدنيين منذ أبريل العام 2019. وفي العام الماضي. وقالت مازور: «عوض التدخّل في النزاع، يجدر بالقوى الدولية أن تفي بالتزاماتها الدولية عن طريق تنفيذ القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، وتطبيق حظر السلاح، والتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب العمل على إيجاد حلّ للنزاع يشمل إخضاع مرتكبي الجرائم الدولية للمساءلة».

وأضافت: «مع فقدان المحاكم المحلية القدرة على العمل، تبقى المحكمة الجنائية الدولية سبيلا حيويا للعدالة بالنسبة للضحايا. وبالتالي، لا بدّ للمدعي العام أن تضمن إدراج الحالة في ليبيا في سلّم الأولويات من أجل إنهاء الإفلات من العقاب حيال الجرائم الخطيرة التي ترتكب في إطار النزاع المستمرّ».