روسيا تشكك في دور المحكمة الجنائية الدولية بليبيا

جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا عقدت عبر الفيديو, الثلاثاء، 5 مايو 2020. (بعثة ليبيا الدائمة لدى الأم المتحدة)

شككت روسيا الاتحادية في الدور الذي تقوم به المحكمة الجنائية الدولية في ليبيا، ورأت قصورا في هذا الدور الذي اعتبرته «غير ذي صلة بشكل متزايد»، مشددة على ضرورة «العمل الدبلوماسي المحايد والتعاون والدعم المتبادل لمساعدة الأطراف على الانخراط في مفاوضات».

جاء الموقف الروسي على لسان نائب الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، جينادي كوزمين، خلال كلمة ألقاها أمس الثلاثاء، في اجتماع مجلس الأمن الدولي الذي استعرضت خلاله المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية فاتوا بنسودا تقريرها الـ19 حول الأوضاع في ليبيا.

واعتبر كوزمين في كلمته أن المحكمة الجنائية الدولية التي تتعامل مع الوضع في ليبيا منذ 9 سنوات كان نشاط مدعيها العام «ديناميكيًا جدًا خلال الفترة القصيرة من العام 2011 قبل الغزو الأجنبي في هذا البلد». لكنها «بمجرد إطاحة القذافي حددت عددا قليلا من الهاربين وفقدت معظم اهتمامها بالوضع».

وقال  الدبلوماسي الروسي: «إذا بدأ المرء في تقييم الوضع في ليبيا على أساس تقارير المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، فقد يكتشف هو أو هي أن عددًا من الأطراف في هذا النزاع المسلح يمر دون أن يلاحظه أحد، وعلى ما يبدو يتم التغاضي عنه. فلا يزال قصف وتدمير قوات التحالف غير مرئي بالنسبة للمدعي العام. حتى مقاتلي داعش، الذين اعترف المجلس بدورهم المدمر في هذا البلد، ظهر بطريقة ما خارج نطاق عمل المحكمة الجنائية الدولية».

وعلى ذلك رأى كوزمين أن «أنشطة المحكمة الجنائية الدولية في ليبيا تصبح غير ذات صلة بشكل متزايد». وأضاف قائلا: «نحن مقتنعون بأنه ينبغي للمجتمع الدولي ومجلس الأمن أن يركزوا جهودهم على المساعدة في استعادة السلام في ليبيا» لأنه «عندما يرسخ السلام بثبات، يمكن لليبيين أن يقرروا بأنفسهم كيفية معالجة قضية العدالة».

وأعرب الدبلوماسي الروسي عن القلق من استمرار توتر الوضع في ليبيا، وتوقف الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار، مجدد التأكيد على «أن الحل العسكري ليس خياراً لليبيا. ولكن لا توجد طريقة سهلة لتسوية النزاع، الذي امتد لـ 9 سنوات الآن». لأنه «متجذر في أحداث العام 2011، عندما تم تشويه وانتهاك قرار مجلس الأمن الدولي بشكل صارخ، مما أدى إلى تدمير الدولة الليبية واستمرار معاناة السكان المدنيين».

وأكد كوزمين أن روسيا لديها اعتقاد «راسخ بأن الطريق إلى الأمام يعود إلى العمل الدبلوماسي المحايد والتعاون والدعم المتبادل لمساعدة الأطراف على الانخراط في مفاوضات». مشددا على «أنه يجب أن يكون حوارًا بملكية ليبية ولا يجب فرض أي قرار من الخارج» وأن يسترشد «بمبادئ احترام سيادة ليبيا واستقلالها وسلامة أراضيها» وترك الأمر «لليبيين لتحديد مستقبل بلادهم».

كما رأى الدبلوماسي الروسي أنه «من المستحيل المبالغة في تقدير أهمية الدور المركزي للأمم المتحدة في ليبيا»، مشيدا بمبعوثها السابق غسان سلامة، ودعا الأمين العام للمنظمة الدولية «إلى تعيين ممثله الخاص الجديد في أقرب وقت ممكن من أجل عملية السلام الليبية».

كما جدد نائب الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، جينادي كوزمين، في كلمته دعوة «جميع أطراف النزاع في ليبيا إلى وقف الأعمال العدائية من أجل تمكين مقاربات مشتركة لوباء COVID-19 واحترام القانون الإنساني الدولي».