إقفالات الموانئ تستنزف 92% من الصادرات.. وتساؤلات عن «المحاسبة القانونية»

موقع إنتاج في حقل أبوالطفل النفطي. (الإنترنت)

تسبب إقفال المنشآت والموانئ النفطية منذ يناير الماضي في تراجع الصادرات النفطية بنسبة 92.3% خلال الربع الأول من العام الحالي، في أرقام حديثة أعلنتها المؤسسة الوطنية للنفط وأثارت تساؤلات بشأن مراعاة شروط المحاسبة القانونية في كشف هذه البيانات.

وبلغ إجمالي إيرادات المنتجات النفطية خلال الربع الأول من العام الجاري 3.4 مليار دولار، «بواقع 1.7 مليار دولار في يناير، و555.5 مليون دولار في فبراير، و1.093 مليار دولار أميركي في شهر مارس بعد تحصيل إيرادات مستحقة من مبيعات شهر يناير». وفق المؤسسة الوطنية للنفط، التي أشارت إلى انخفاض المنتجات النفطية إلى الصفر خلال شهر مارس نتيجة توقف المصافي بسبب الإقفالات غير القانونية.

للاطلاع على العدد 232 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وتقول المؤسسة الوطنية للنفط إنها تحول إيرادات مبيعات منتجات النفط والغاز إلى المصرف المركزي، ولا تتخذ المؤسسة أي قرارات بشأن كيفية إنفاق الإيرادات المباشرة التي تحققها. لكن محللين في قطاع النفط لاحظوا غموض البيان الأخير الذي يشير إلى قيمة التحصيل وليس المبيعات الشهرية، مما يثير أسئلة حول مراعاة هذه البيانات أو بيانات المصرف المركزي شروط المحاسبة القانونية.

ويقول مصدر مطلع في قطاع النفط لـ«الوسط»: «في جميع الشركات والمؤسسات في العالم يجب أن تخضع الأرقام للتدقيق فيما يسمى التداول الداخلي»، وأضاف: «يجب أن تصدر البيانات وفق تسلسل منطقي، ويجري تصديقها من مراجع محاسبي وقانوني محلي»، مشيرا إلى أنه من الممكن إسناد هذه المهمة إلى «ديوان المحاسبة، لكن من الأفضل الاستعانة بمكتب مراجع قانوني مستقل».
وقال رئيس مؤسسة النفط، مصطى صنع الله: «تكبدت ليبيا خسائر هائلة خلال الربع الأول من العام 2020، وذلك بسبب الإقفالات غير القانونية التي طالت العديد من منشآت النفط والغاز».

ونبه صنع الله إلى أن «التآكل الناجم عن النفط الراكد والمياه المالحة داخل الأنابيب سيؤدي إلى أضرار مادية كبيرة، مما سيكلفنا الملايين لإصلاحها بعد نهاية الأزمة»، وحذر من أن «الانخفاض في الإيرادات سيؤدي إلى تأخير الاستثمارات الحكومية في الخدمات العامة».

يشار إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط أعلنت في 18 يناير الماضي حالة «القوة القاهرة»، بعد يوم من إيقاف صادرات النفط من موانئ البريقة ورأس لانوف والحريقة والزويتينة والسدرة، واتهمت المؤسسة «القيادة العامة، وجهاز حرس المنشآت النفطية في المناطق الوسطى والشرقية» بالوقوف وراء هذه «الإقفالات غير القانونية».

وانخفض إنتاج الغاز الطبيعي أخيرا بمعدل 200 مليون قدم مكعبة يوميا بسبب إقفال صمام سيدي السائح، وفق بيانات مؤسسة النفط. فيما ناشدت الشركة العامة للكهرباء المواطنين، ليل الأحد - الإثنين التدخل لفتح صمام خط الغاز بمنطقة سيدي السائح.

يشار إلى أن «الإنتاج الحالي يجري تصديره إلى إيطاليا فقط من حقل البوري». ويقع حقل البوري تحت سيطرة حكومة الوفاق، ضمن نطاق حوض «تريبوليتانيا» البحري شمال غرب مدينة صبراتة، ويبعد 121 كلم عن العاصمة طرابلس، وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 30 ألف برميل يوميا. ويبلغ الاحتياطي القابل للاستخراج فيه ملياري برميل نفط، ويعتبر أكبر اكتشاف في البحر المتوسط حتى الآن، وكان الحقل ينتج 45 ألف برميل يوميا بنهاية 2009.

وكشفت إحصاءات دولية أن أوروبا والولايات المتحدة استحوذتا على 84% من صادرات النفط الليبي في العام 2019، بواقع 77% إلى عدد من الدول الأوروبية، و7% للولايات المتحدة، فيما كان اللافت هو الصعود الصيني في قائمة مستوردي النفط الليبي عالميا.

للاطلاع على العدد 232 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ووفق قاعدة بيانات وكالة «رويترز»، فقد استحوذت إيطاليا على 37% من واردات النفط بواقع 111.1 مليون برميل، فيما حلت إسبانيا في المركز الثاني بواردات بلغت 61.3 مليون برميل وبنسبة 21% من إنتاج النفط الليبي. أما فرنسا، فقد استوردت 7% من صادرات النفط الليبي، لتحل في المركز الرابع بواردات بلغت 20.8 مليون برميل، بينما بلغت الصادرات الأميركية 20.5 مليون برميل.

يشار إلى أن شركة النفط الإيطالية «إيني» هي الشريك الأول للنفط في ليبيا، إذ تستحوذ على نسبة 20% من إنتاج النفط والغاز في ليبيا، فيما تبلغ حصة شركة «توتال» 7% من سوق النفط الليبية، بالإضافة إلى عديد الشركات العالمية الأخرى التي تسعى أيضا لمنافسة شركتي النفط العملاقتين، وفق تقديرات «رويترز».

المزيد من بوابة الوسط