«إيريني» تجدد الجدل حول موقف أطراف الأزمة الليبية

طائرة مشاركة في العملية «إيريني». (الإنترنت)

بإطلاق أولى مهامها رسميا، الأحد الماضي، دخلت العملية الأوروبية «إيريني» لمراقبة تنفيذ حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، حيز التفعيل، حيث نشر موقع الرادارات الإيطالي «Itamilradar»، تفاصيل أولى مهام العملية التي قوبلت باعتراض رسمي من حكومة الوفاق الوطني. وذكر الموقع أنه تم «تتبع أول مهمة كجزء من العملية إيريني الجديدة».

وأوضح الموقع: «غادرت طائرة فيرتشايلد دورنير (SA-227DC N919CK) من Sigonella AB صباح الأحد» وأن الطائرة «قامت بمهمة دورية لمدة ست ساعات قبالة شرق ليبيا، وهبطت الطائرة مرة أخرى في قاعدة سيغونيلا الجوية فى جزيرة صقلية الإيطالية، في الساعة 12:32 بتوقيت وسط أوروبا».

للاطلاع على ألعدد 232 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

هدف رئيسي
ووفق الموقع نفسه، فإن العملية «إيريني» تستهدف بشكل رئيسي «دعم تنفيذ حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على ليبيا، وهي تفعل ذلك باستخدام الوسائل البحرية والجوية، وإلى جانب هذا الهدف الرئيسي، فإن عملية Irini لديها سلسلة من المهام الثانوية، وستوفر المراقبة لمنع صادرات النفط غير المشروعة من ليبيا، وستقوم ببناء القدرات والتدريب لخفر السواحل الليبي والبحرية، وستدعم مكافحة شبكات تهريب البشر والاتجار بهم».

وجاء إطلاق العملية بعد أيام قليلة، من إبلاغ رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، الخميس، رئيس البرلمان الأوروبي، ديفيد ساسولي، اعتراض حكومة الوفاق على «إيريني».
وقال السراج في بيان منشور على صفحة وزارة الخارجية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: « تلقينا ببالغ الأسف نبأ تنفيذ عملية إيريني، وكنا نتوقع من دول الجوار الأوروبي تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1970 لسنة 2011» بشأن حظر توريد السلاح إلى ليبيا.

وأضاف السراج في رسالته إلى رئيس البرلمان الأوروبي: «لم نتوقع ألا تفرق دول الاتحاد الأوروبي بين المعتدي والمعتدى عليه، وتنحاز للمعتدي وتضيق الخناق على حكومة الوفاق الوطني، متناسين أنها الحكومة الشرعية التي اعترفتم بها»، مبديا استياء حكومته من «انتقاء المجلس الأوروبي لقرار مجلس الأمن رقم 2292 لسنة 2016)، وتغافله عن بقية القرارات بشأن مراقبة الحدود البرية والجوية».

وأطلق الاتحاد الأوروبي في 31 مارس الماضي، العملية «إيريني» لمراقبة توريد الأسلحة إلى ليبيا بحريا، وذلك تماشيا مع تعهدات أعضائه المشاركين في مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية، الذي عقد في يناير الماضي، بإنشاء قوة بحرية لمراقبة الحظر المفروض على توريد الأسلحة.

قرار حظر الأسلحة
وينص قرار مجلس الأمن رقم 1970 لسنة 2011 (الذي أشار إليه السراج في رسالته) على أن «تتخذ جميع الدول الأعضاء على الفور ما يلزم من تدابير لمنع توريد جميع أنواع الأسلحة وما يتصل بها من أعتدة إلى الجماهيرية العربية الليبية أو بيعها لها أو نقلها إليها بشكل مباشر أو غير مباشر، ويشمل ذلك الأسلحة والذخيرة والمركبات والمعدات العسكرية والمعدات شبه العسكرية وقطع غيار ما تقدم ذكره، انطلاقا من أراضيها، أو عبرها، أو على أيدي رعاياها، أو باستخدام السفن أو الطائرات التي ترفع أعلامها، ومنع توفير المساعدة التقنية والتدريب والمساعدة المالية وغيرها من أشكال المساعدة، فيما يتصل بالأنشطة العسكرية أو توفير أي أسلحة أو ما يتصل بها من أعتدة أو صيانتها أو استخدامها، بما في ذلك توفير أفراد المرتزقة المسلحين سواء كان مصدرهم أراضيها أم لا».

وكانت البعثة الدائمة لروسيا لدى الأمم المتحدة، جددت في الثامن من أبريل الجاري، موقف بلادها من المهمة الأوروبية الجديدة «إيريني»، الداعي إلى ضرورة توافق المهمة الأوروبية مع قرار مجلس الأمن رقم 2292.

وكان مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات على توريد الأسلحة إلى ليبيا، وأنشأ بموجب قراره رقم «2292» في العام 2016 إجراءً خاصاًا لعمليات التفتيش في أعالي البحار قبالة سواحل ليبيا.
وبالمثل، علق مفوض مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي، إسماعيل شرقي، في الثامن عشر من الشهر الجاري، على إطلاق العملية البحرية الجديدة للاتحاد الأوروبي لوقف تهريب الأسلحة إلى ليبيا قائلاً إن «أي مراقبة يجب أن تكون شفافة وشاملة جميع حدود ليبيا بعدما انتهك حظر الأسلحة علانية». ولا يزال الاتحاد الأفريقي متمسكا بعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية بين الليبيين في يوليو المقبل، بشرط الامتثال لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة.

كيف تؤدي العملية إيريني عملها؟
«الهدف من العملية الجديدة هو مراقبة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا وتدريب خفر السواحل الليبي واتخاذ إجراءات ضد تهريب الأشخاص، وألمانيا مستعدة للمشاركة عسكريا في المهمة».. هذا ما يخبرنا به المركز الألماني للإعلام بوزارة الخارجية الألمانية، عبر موقعه على شبكة الإنترنت، عن العملية التي أُطلقت مطلع أبريل.

للاطلاع على ألعدد 232 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

تم التخطيط للمهمة بداية لمدة عام واحد. ومن المزمع أن تكون لدى عملية «إيريني» وحدات في الجو وفي البحر. ومن المفترض أن تكون هذه الوحدات قادرة على تفتيش السفن المشتبه في امتلاكها أسلحة في البحر. ومن المزمع أيضا أن تقدم صور الأقمار الصناعية مساعدة في هذا الخصوص، وهذا من شأنه منع تسليم الأسلحة إلى طرفي النزاع. إن وقف إطلاق النار في ليبيا هش ولا يزال هناك عديد الخلافات العسكرية بين أطراف النزاع.

إجراءات خاصة باللاجئين المضارين
وإذا ما قامت وحدات عملية «إيريني» بعمليات إنقاذ بحرية في إطار التزامها القانوني الدولي، فسيتم إحضار الأشخاص الذين تم إنقاذهم إلى اليونان. ثم يتم توزيعهم داخل الاتحاد الأوروبي في إطار آلية تخصص لهذا الغرض. وبما أن بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تخشى من أن تؤدي العملية إلى ما يسمى «بتأثير الجذب» لحركات الهجرة، فقد تم إنشاء آلية يمكنها تقييد استخدام السفن بشكل موقت. هذا علاوة على أن الدول الأعضاء ستراجع العملية كل أربعة أشهر.

خريطة توضح مسار أولى مهام «إيريني». (الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط