المائدة الرمضانية في الجنوب.. تراث حاضر غائب

أطعمة واحتفالات ليبية بمناسبة شهر رمضان، (أرشيفية: الإنترنت)

«جي رمضان قريب يطل.. انقولو وصل.. إن شاء لله بخير علينا يهل».. لا تختلف أهازيج الاحتفاء بالموسم الرمضاني في ليبيا بين عام وآخر، مهما تزاحمت الأزمات. ولا مجال للتخلي عن تراث الطعام الليبي مهما ارتفعت الأسعار، أو تفاقمت مشكلات غياب السيولة، حيث يبذل المواطنون جهدهم لإحياء عاداتهم التي توارثوها جيلا بعد جيل. ورغم مختلف أشكال المعاناة التي تنوء بها ظهور الليبيين، ما تزال المائدة الرمضانية عند كثير من المواطنين تحتفظ بملامح تراث البلاد في الأطعمة المرتبطة بالشهر الفضيل، سواء تلك المخصصة للإفطار أو السحور.

يستقبل المواطنون حلول شهر رمضان، بأصناف أطعمة لهم معها قصة وحكاية، تعكس تنوعا ثقافيا واجتماعيا؛ من عرب وتبو وطوارق، على مر السنين.

وتقول مديرة جمعية بيت الأصيل للفنون والترات بسبها عائشة معتوق في تصريح لـ«الوسط»: «شهر رمضان له مكانة خاصة عند مختلف طوائف وأعراق الليبيين، حيث نقوم بتجهيز مكونات الأكل قبل حلول الشهر الفضيل، بنحو أربعة أسابيع، وفي مقدمة ما يتم تجهيزه، المشروبات الرمضانية والتي تعتمد على القمح والشعير والقصب مثل مشروب الروينة المكون من دقيق القمح والشعير وبعض من الخضراوات والبقوليات إلى جانب مشروب السحلب الذي يدخل في تكوينه دقيق القصب وعصير الشعير، أما عن توقيت تناول هذه المشروبات، فيختلف الناس في ذلك؛ هناك من يتناولها عند لحظة الإفطار، وهناك من يفضل تناولها في وجبة السحور».

اضغط هنا للإطلاع على العدد 232 من جريدة «الوسط»

وأضافت معتوق: «كما يتم تجهيز التمر الجاف، وهناك من يقوم بعجنه ليخلط مع الزميطة، والبعض يفضل تناول التمر جافا، وفيما يخص الأصناف من الأكلات، فأول شيء يتم تجهيزه، هو الشربة التي تتكون إما من حساء القصب أو حساء هرويشة من القمح أو السميدة من الشعير، ولا تزال تلك الأطباق حاضرة حتى اليوم على مائدة الليبيين، بالإضافة إلى وجبة أخرى تتكون من خبز الثريد أو خبز التنور الذي لا تحلو المائدة الرمضانية بدونه. وتؤكل هذه الوجبة مع مرق اللحم أو حبوب الشعير، وقد أدخلت عليها أصناف عصرية عديدة، والسحور يكون في الغالب من خبز الثريد مع حبوب الشعير أو القمح».

وتقول مواطنة تحمل اسم عائشة من قبيلة التبو: «ربما نختلف عن غيرنا في وجبات الأكل فى رمضان، حيث لا يتم الإفراط في الطعام، ويتم التركيز على وجبتين اثنتين في توقيت شبه ثابت؛ موعد الإفطار عقب صلاة المغرب، والوجبة الثانية بعد أداء صلاة التراويح، أما الإفطار فيتكون من التمر سواء كان جافا أو مخلوطا مع الحنظل المر، وكذلك يحضر التمر الرطب على المائدة في رمضان، مع بعض المشروبات مثل المديدة التي تعتبر من أهم المشروبات فى رمضان عندنا، وتتكون من القصب والحليب وبعض من أنواع التوابل، بالإضافة كذلك إلى مشروب السحلب واللبن إلى جانب حساء القصب».

وتتكون وجبة المساء لدى التبو في رمضان، من «العصيدة والتي تختلف من يوم إلى آخر مثلا عصيدة بالملوخية أو عصيدة الدرابا وتعني الدرابا الباميا الجافة، وتخلط مع اللحم الجاف، وكدلك عصيدة بالحليب وفي بعض الأحيان تكون هناك وجبة الثريد مع مرق اللحم وغالبا ما يكون السحور من تمر وحليب».

وماذا عن عادات قبيلة الطوارق في الطعام الرمضاني؟ هذا ما يجيبنا عنه المواطن محمد علي قائلا: «عاداتنا فى رمضان تتمثل في الإفطار على التاركيت وهو تمر معجون مع نوع من الجبن الصحراوي ويغطي بدقيق ثم يعجن ويخلط مع الماء ويشرب، وهذا النوع عند الطواراق والتاركيت يشبه التكره عند العرب، وبعد تناول التاركيت يتم تناول اليوى وهو حساء القصب حيث يطهى مع قليل جدا من لحم قديد حيوان الودان الصحراوي، وهذه وجبة الإفطار، أما في المساء فقد جرت العادة لدى الطوارق على تناول عصيدة بالملوخية أو الكسكسي أو خبز الثريد مع مرق اللحم وتعد الوجبة بهذه المكونة وجبة رئيسية، وما يتبقى منها يؤكل عند السحور».

اضغط هنا للإطلاع على العدد 232 من جريدة «الوسط»

وتقول الكاتبة والأديبة الليبية الدكتورة إيمان بشير في تصريحات سابقة، إن المطبخ الليبي يتسم بالتنوع ومزيج بين الأكلات العربية والإيطالية، ويعشق الليبيون المعجنات المقلية أو في الفرن التي تعتبر من الأساسيات في أكلاتهم اليومية، وتعتبر الشربة الليبية أو الشربة العربية كما يطلق عليها مناطق الشرق والجنوب من الأطباق الرئيسية في رمضان، وهي تتكون من مرقة اللحم وشوربة لسان العصفور ويرش عليها بالمناطق الغربية مثل طرابلس البقدونس.

أما في الشرق مثل درنة وطبرق يرش عليها الكزبرة، ومن أهم الأطباق الجانبية التي تشتهر بها المناطق الشرقية في رمضان: البطاطا المبطنة، البراك، العصبان، أرز بالخلطة، المكرونة بالخلطة، المكرونة المبكبكة، طبيخة، الفاصوليا، والفتات، المحشي، المحمصه، الشرموله. أما في طرابلس: يعتبر البوريك من الوجبات الرئيسية التي تقدم مع طبق الشربة. كما تشتهر طرابلس بالكسكسي والعصبان والمكرونة بالبصلة، رشدة الكسكاس تسمى كذلك بالرشدة المبوخة والرشدة المسقية، ورشدة المبكبكة، والمكرونة المبكبكة، والعصبان، والمحشي، وطبيخة الحرايمي. وفي جبل الغربي: يقدم البازين بدقيق الشعير، والكسكسي، والمكرونة المبكبكة، والفتات. والجنوب: الفتات، وفتات البكيوه، واللوبية، والفريك، وعصيدة الملوخية، وعصيدة البامية، والزين باللبن والسمن.