«هيومن رايتس» تطالب الإمارات بتعويض ضحايا مصنع استهدفته طائراتها في طرابلس

سيارة إسعاف تحمل أحد المصابين في قصف مصنع بسكويت بوادي الربيع، 18 نوفمبر 2019، (الإنترنت)

طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، اليوم الأربعاء، الإمارات العربية المتحدة بـ«تعويض ضحايا وأسر مصنع السنبلة للبسكويت بوادي الربيع جنوب طرابلس، الذي استهدفته بطائرة دون طيران في 18 نوفمبر 2019»، موضحة أن تحقيقاتها أثبتت أن «الإمارات لم تتخذ إجراءات تذكر لتقليل الأذي اللاحق بالمدنيين في هجومها غير المشروع».

وقالت المنظمة في بيان، إن الهجوم تسبب في مقتل «ثمانية مدنيين وإصابة 27 آخرين بجروح» وألحق أضرارًا بالمبنى، ودمر شاحنة وسيارة، ودعت الإمارات إلى إجراء تحقيق «شفاف» في هذا الحادث، ونشر النتائج علنًا، موضحة أن جميع الضحايا «كانوا عمالا مدنيين في المصنع، من ضمنهم سبعة ليبيين و28 مواطنًا أجنبيا، كلهم رجال».

اقرأ أيضا 20 جريحا في قصف جوي على مصنع بسكويت بوادي الربيع

وقال مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالوكالة في «هيومن رايتس ووتش»، إريك غولدستين: «هاجمت الإمارات مصنعًا للمنتجات الغذائية، دون دليل على وجود أهداف عسكرية فيه»، وأضاف: «عدم التحقق من أن العمال هناك كانوا مدنيين، وعدم وجود هدف عسكري مشروع يُظهر التهور والمعلومات الاستخبارية الخاطئة»، حسب تعبيره.

«هيومن رايتس» في موقع الحادث
وزارت باحثة من «هيومن رايتس ووتش» مكان الهجوم في ديسمبر 2019، ووثقت الأضرار المادية التي ألحقتها الصواريخ الموجهة التي أطلقتها طائرات مُسيرة بالمصنع وعثرت على بقايا من الأسلحة، ولم تجِد المنظمة أي أهداف عسكرية في المنطقة.

وأشار البيان إلى العثور في موقع الغارة على بقايا أربعة صواريخ على الأقل من طراز «بلو آرو - 7» الموجهة بالليزر التي أطلقتها طائرة مسيّرة من طراز «وينغ لونغ - 2»، لافتًا إلى أن الإمارات وحدها تستخدم هذا الطراز من الطائرات المُسيّرة والصواريخ في ليبيا.

وقابلت «هيومن رايتس ووتش» خمسة أشخاص كانوا في الموقع قالوا إن خمسة صواريخ أطلقت جميعها في غضون بضع دقائق. التقت الباحثة موظفين من مصنع السنبلة كانا موجودين يوم الغارة، وثلاثة موظفين آخرين أصيبوا أثناء الهجوم وكانوا يعالجون في منشأة قريبة تابعة للشركة.

موقع الهجوم هو مجمع صناعي يضم عدة عنابر صناعية تُستخدم في الغالب كمستودعات لتخزين المواد الخام والمعدات. وينتج المصنع أكثر من 20 نوعا من المواد الغذائية. المنطقة المحيطة تضم بمعظمها أراضي زراعية، رغم أن «هيومن رايتس ووتش» شاهدت بعض المنازل الفردية ومصانع أخرى -بما فيها مصنع مناديل ورقية ومصنع طحين- وهي ليست قريبة من بعضها البعض.

تُظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة منذ بداية أبريل 2019، بناء نقطة تفتيش محتملة على الطريق الرئيسي المجاور لمجمع المصنع، على بعد 75 مترا شرق مسجد عمر بن الخطاب. وتُظهر صور تعود إلى فبراير 2020 حواجز إضافية على الطريق ضمن نطاق الحاجز الواضح.

عندما زارت «هيومن رايتس ووتش» الموقع في ديسمبر 2019، لم يُشاهد الباحثون أي علامة على وجود جماعات مسلحة في المنشأة، وقال الموظفون الذين قابلتهم المنظمة إن أقرب وجود عسكري في وقت الهجوم كان مستشفى ميدانيا في مسجد آخر يبعد 1.5 كيلومتر على الأقل. وفي وقت الزيارة، سمعت الباحثة قصفا مدفعيا من بعيد وقال الموظفون إن خط الجبهة يبعد 5 إلى 6 كيلومترات.

قال أربعة من الموظفين إن سبعة من العاملين معهم قُتلوا على الفور وأن الثامن -من بنغلادش- توفي متأثرا بجراحه بعد عشرة أيام في مستشفى في طرابلس. لم تُعلق الإمارات علنا على دورها في الهجوم ولم تعرض تعويضات عن الخسائر المدنية، حسب بيان المنظمة.

غارات إماراتية أخرى
وقالت «هيومن رايتس» استنادًا إلى وسائل الإعلام والأمم المتحدة، وتقارير أخرى، إن «الإمارات شنت خمس غارات أخرى على الأقل أودت بحياة مدنيين منذ أبريل 2019، من ضمنها هجوم في يوليو ضد مركز لاحتجاز المهاجرين في تاجوراء، قرب طرابلس». وأشارت المنظمة إلى أن هذا الهجوم تسبب في مقتل 50 مهاجرًا وطالب لجوء على الأقل من جنسيات مختلفة.

حسب تقارير «فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا»، وبالإضافة إلى الطائرات المُسيّرة، زودت الإمارات قوات القيادة العامة بـ«الأسلحة والذخائر ومواد قتالية أخرى مثل المركبات المدرعة، منتهكة حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي».

وقالت المنظمة إنها راسلت «السلطات الإماراتية في 17 أبريل 2020 لتطلب معلومات حول أي تحقيق قد تكون فتحته السلطات في الهجمات بطائرات مسيرة التي حدثت في 18 نوفمبر، والخطوات التي اتخذتها لتخفيف الضرر اللاحق بالمدنيين»، مشيرة إلى أنه حتى تاريخ كتابة هذه السطور، لم تتسلم أي إجابة.