مدير مركز غسيل كلى لـ«الوسط»: علينا وضع حسابات الربح والخسارة جانبا في مواجهة «كورونا»

مدير مركز قرطبة لغسيل الكلى الدكتور محمد أكرا. (بوابة الوسط)

بالتزامن مع التحركات الرسمية والأهلية المستمرة، للتصدي لفيروس «كورونا» المستجد في ليبيا، تبقى الطرق الاحترازية لمجابهة الفيروس هي أضمن الوسائل للوقاية منه ومنع انتشاره، وأقصى ما يمكن فعله في حالة الإصابة هو عزل المريض، غير أن طبيعة المرض ذاتها، تطرح تساؤلات في الكيفية التي يمكن بها مساعدة المصاب الذي يعاني من مرض سابق.

ومن المؤكد أن الخطورة هنا ستكون مضاعفة، والعزل في المنزل في حالات معينة يؤدي إلى نتائج كارثية، عدا أن طبيعة الحالة تقتضي اتخاذ إجراء معين كمرضى غسيل الكلى مثلا، مما أثار جدلا في أوساط المختصين حول المشكلة وسبل مساعدة المتضررين من المرضى.

ويقول مدير مركز قرطبة لخدمات غسيل الكلى، الدكتور محمد اكرا، إن فيروس «كورونا» سبق أن ظهر في الصين سنة 2003 ولم يكن انتشاره آنذاك بنفس مستواه الحالي، لذا تم احتواؤه سريعا، وكذلك في السعودية سنة 2005. وأضاف: «عالم الفيروسات ينقسم في تركيبته الحمضية إلى نوعين (DNA) و(RNA)، والأخير الذي ينتمي له (كوفيد-19) أي (RNA) الذي يتميز عن الأول في قدرته على التخفي أمام جهاز المناعة وهنا مكمن الخطورة».

معلومات مغلوطة
وأشار اكرا إلى أنه مع ظهور وتمدد الفيروس مجددا، يتداول كثيرون معلومات مغلوطة حوله.وضرب أمثلة بذلك قائلا: «هناك من يتساءلون حول ما إذا كان الفيروس مصنعا مختبريا، وهو تخمين لا أساس له من الصحة، وكذلك الاعتقاد الخاطئ بضعف نشاط الفيروس مع ارتفاع درجات الحرارة خصوصا في فصل الصيف، والقول إن الأبحاث أثبتت موت الفيروس في معدل 54 درجة فما فوق».

وحول تراتبية الخطورة لدى شرائح المرضى، قال إن منظمة الصحة العالمية «وجدت أن الأكثر عرضة للمرض من مناعتهم الجسمية ضعيفة، ووضعت لذلك تصنيفا يأتي مرضى السكر في مقدمته كذلك مرضى ضغط الدم، يليه مرضى غسيل الكلى والأورام». وأوضح بقوله: «اللافت في الأمر قدرة الجهاز المناعي لدى مرضى الإيدز في مقاومة الفيروس عنه لدى مرضى الكلى، وذلك من خلال دراسة أحوال هذه الشريحة في الدول الأكثر عرضة للجائحة كإيران والصين وإسبانيا وإيطاليا وأميركا، والسبب هو دواء الكلوروكين الذي تم استخدامه منذ خمسينات القرن الماضي لمرضى الملاريا، ويعطى لمرضى الإيدز، والذي يحميهم من الفطريات بحكم ضعف جهازهم المناعي». وواصل اكرا الحديث: «هذه الخلفية تعلل سماعنا اسم هذا الدواء مجددا مع ظهور الجائحة، كعقار محتمل لعلاج الإصابة بكورونا فهو المرشح الأبرز في قائمة العقارات المضادة».

سرعة انتشار فيروس رهيبة
وأكد مدير مركز قرطبة لخدمات غسيل الكلى، أنه من «غير المنطقي، وضع مراكز إيواء لمرضى غسيل الكلى داخل مستشفياتهم»، معتبرا الفكرة «ضربا من الجنون». وأضاف: «لو افترضنا جدلا توافر حجرة أو حجرتين للعزل بأجهزة الغسيل، قد تكون هذه ميزة للمريض، ولكن يجب إدراك أنه لا يوجد لدينا أطقم مكافحة عدوى للفيروس يمكن الاعتماد عليها، فنسبة الإصابة بأمراض الكلى زادت أضعافا مضاعفة في السنوات الأخيرة، والعدد الموجود من الكادر الفني لا يتناسب مع الزيادة الحاصلة، فمثلا مركز قرطبة يعالج 200 حالة يترددون على المركز بشكل أسبوعي يقابلهم عدد 30 ممرضا.

وأضاف: «قد يستمر الدوام إلى الساعة الثانية عشرة ليلا، وقس على ذلك باقي مراكز الكلى بليبيا، ثم إن سرعة انتشار الفيروس رهيبة، ومقدرة خلاياه على الانقسام مخيفة، ولك أن تتصور خروج خمسين خلية من رذاذ المريض، والتي ستنقسم إلى خمسة مليارات خلية مع مقاومتها درجات الحرارة العالية، وبقائها على الأسطح لفترة طويلة، كل ذلك يجعل من الاستحالة معالجة المريض داخل هذا المركز وأي مركز آخر، لأن ذلك يعني إصابة جميع نزلاء المستشفى بالفيروس».

وتابع اكرا: «لو أصيب أحد مرضانا بالفيروس فلا سبيل له إلا في المستشفيات الكبرى، أو قسم الأمراض السارية بشارع الزاوية وهو في النهاية حل موقت». وردا على سؤال لـ«الوسط» حول ما إذا كان هناك حل حقيقي للمشكلة، أجاب: «يجب توفير مركز عزل بأجهزة (ALTRA FLTRITION )، وهو جهاز سحب بطيء خاص بغسل الكلى يوائم حالة المصاب بكورونا، لأن جهاز السحب العادي للكلى سيفاقم المشكلة ويؤدي إلى فقدان المريض حياته، مع توفير كامل مستلزمات مبنى العزل من طاقم التمريض إلى مختصي مكافحة العدوى، وهو ما تسعى وزارة الصحة إلى إنجازه، وكذلك على أصحاب الشركات الموردة لأجهزة الغسيل المساهمة في دعم مبنى العزل المخصص بالإمكانات اللازمة، من منطلق أن هذه الشركات دعمت وما زالت من خزانة الدولة، ومن الواجب عليها رد الجميل، نحن في معركة وعلينا وضع حسابات الربح والخسارة جانبا أمام فيروس يأتي على الأخضر واليابس».

لمطالعة العدد الجديد من جريدة «الوسط» انقر هنا

كلمات مفتاحية