توقعات دولية سلبية تلاحق الاقتصاد الليبي

مقر صندوق النقد الدولي، واشنطن، 15 أبريل 2020 (فرانس برس)

تصاعدت وتيرة التوقعات السلبية لآفاق الاقتصاد الليبي في تقارير المؤسسات المالية الدولية تحت وطأة جائحة «كورونا»، إذ توقع صندوق النقد الدولي انكماشًا في الاقتصاد الليبي بـ60 % متضررًا من تسبب جائحة «كوفيد-19» بهبوط في أسعار النفط إلى غاية العام 2023 وتوقف الإنتاج، فيما صنف كأكثر الاقتصادات تأثرًا في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان.

صندوق النقد، وفي تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان»، توقع صدمة مزدوجة للدول المصدرة للنفط يتزامن فيها انخفاض الطلب العالمي مع تراجع أسعار النفط، حيث يتوقع تراجع الصادرات النفطية بأكثر من 250 مليار دولار في أنحاء المنطقة. ونتيجة لذلك، فمن المتوقع أن تتحول أرصدة المالية العامة إلى السالب، متجاوزة 10% من إجمالي الناتج المحلي في معظم البلدان.

الأكثر تضررا
واعتبر صندوق النقد الدولي ليبيا من البلدان الأكثر تضررًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان، إذ تملك أكبر الاحتياطات النفطية في أفريقيا، حيث انخفض الإنتاج وسط حرب بين فصيلين متعارضين يتنافسان للسيطرة على منشآت النفط في البلاد. وبحسب الصندوق، فمن المتوقع أن ينكمش الاقتصاد الليبي بنحو 60%.

وانعكس هذا الانكماش على التقديرات المتوقعة لمستويات التضخم في ليبيا، التي قال إنها قد تبلغ مع نهاية هذا العام نسبة مئوية قدرها 22%، على أن يتراجع مقدار المعدل العام للتضخم إلى 15% خلال العام 2021.

وفي 18 يناير الماضي، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة «القوة القاهرة»، بعد يوم من إيقاف صادرات النفط من موانئ «البريقة وراس لانوف والحريقة والزويتينة والسدرة»، واتهمت المؤسسة « القيادة العامة، وجهاز حرس المنشآت النفطية في المنطقتين الوسطى والشرقية» بالوقوف وراء هذه «الإقفالات غير القانونية».

وتشير أرقام رسمية إلى أن الانخفاض القسري في إنتاج النفط والغاز تسبب في خسائر مالية تجاوزت 4.1 مليار دولار منذ 17 يناير الماضي، وذلك بعدما هبط إنتاج النفط في ليبيا إلى 80510 براميل في اليوم الأسبوع الماضي.

أما البنك الدولي فقد حذر من ثلاثة مخاطر تحيط ليبيا حال استمرار تعطل إنتاج وتصدير النفط وتفشي وباء «كورونا» لوقت أطول في أوروبا، ابتداء من العواقب الاقتصادية والاجتماعية الوخيمة إلى تعطيل كل من العرض والطلب على مختلف السلع، مشددا على «ضرورة التوصل إلى حل سياسي لتنفيذ الإصلاحات وخلق فرص عمل».

ونوه البنك الدولي في تقرير «الآفاق الاقتصادية في ليبيا» الصادر، الإثنين، إلى أثر القتال المستمر حول طرابلس وما تبعه من فشل الخصوم السياسيين في التوصل إلى اتفاق سلام مستدام على الاقتصاد، الأمر الذي أدى إلى تفاقم جائحة «كورونا».

لمطالعة العدد الجديد من جريدة «الوسط» انقر

ووفق سيناريو وضعته المؤسسة المالية الدولية، فإنه بافتراض استمرار تعطل إنتاج النفط حتى نهاية أبريل 2020، واستئناف إنتاج النفط ببطء للوصول إلى متوسط مستوى الإنتاج في العام الماضي بحلول نهاية العام، فإن ليبيا ستنتج فقط 0.67 مليون برميل يوميا «670 ألف برميل» في المتوسط هذا العام «نحو نصف العام الماضي». ونتيجة لذلك، سيكون نمو إجمالي الناتج المحلي سلبيا في العام 2020 «ناقص 19.4%»، ولكنه سوف ينتعش بنسبة 22.2% في العام 2021، قبل أن يستقر نحو 1.4% في 2022.

وقال البنك الدولي إن «المخاطر على توقعات خط الأساس مرتفعة بشكل غير عادي وتميل إلى الهبوط». واضعا ثلاثة سيناريوهات مستقبلية للوضع الاقتصادي في ليبيا في ظل تفشي الوباء.

وأوضح بخصوص أول سيناريو بأن السلام والاستقرار أصبح صعبا في ضوء الأجندات المتضاربة للبلدان الأجنبية التي تدعم الأطراف الرئيسية المشاركة في القتال من أجل السلطة والثروة، الأمر الذي سيؤخر الانتعاش والاستقرار ما قد يستمر تعطيل إنتاج النفط وتصديره لفترة أطول مع عواقب اقتصادية واجتماعية وخيمة.
وحذر التقرير من أن يؤدي استمرار انتشار فيروس «كورونا» في أوروبا إلى تعطيل كل من العرض والطلب على السلع. وقد تعاني ليبيا من انخفاض الطلب على النفط، مما يخفض دخل ليبيا كما قد تواجه أيضًا نقصًا في المعروض من المعدات والسلع الاستهلاكية النهائية، مما قد يعطل تقديم الخدمات الأساسية ويزيد من معاناة السكان.

سيناريو اشتداد الجائحة
أما السيناريو الثالث، يفترض اشتداد تفشي الجائحة محليا، وتفاقمها من جراء ضعف تطبيق التباعد الاجتماعي وانتشارها الشديد بين النازحين والمهاجرين، سيكون من الصعب معالجة واحتواء العدوى بسبب النظام الصحي المتدهور.

ونتيجة لتحول «الصراع في البلاد إلى حرب بالوكالة»، على حد وصف التقرير، يعقد الوضع إرساء السلام واحتمالات التعافي مع توقف إنتاج النفط واستخدام القطاع لتحقيق مكاسب سياسية، مما أدى إلى تفاقم الوضع الاقتصادي ومعاناة السكان. ونتيجة لذلك، فإن إطار الاقتصاد الكلي غير مستقر حيث ستعاني الموازنة وحساب المعاملات الجارية من عجز في العام 2020.

ولم يخف البنك بأن التوقعات غير مؤكدة، لكنها ازدادت سوءا بسبب آثار جائحة «كورونا» على الصعيد العالمي والمحلي. داعيا إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة من أجل تحقيق نمو يقوده القطاع الخاص وخلق فرص عمل.

وأكد التقرير الدولي أن اندلاع الحرب حول طرابلس في أبريل 2019 منع ليبيا من مواصلة النمو الاقتصادي القوي، وذلك بعد الركود العميق خلال 2013-2016، مدفوعًا بالإنتاج النفطي المحدود «0.6 مليون برميل في اليوم مقابل 1.6 مليون برميل في اليوم»، تمكن الاقتصاد الليبي من زيادة الإنتاج بشكل كبير فوق مليون برميل في المتوسط في المتوسط خلال 2017 -2019. ونتيجة لذلك، بلغ نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في المتوسط 21% خلال 2017-2018، لكنه تباطأ بشكل حاد إلى 2.5% العام 2019.

المزيد من بوابة الوسط