تحديات تواجه تحالف القوى الوطنية بعد رحيل جبريل

● أعضاء تحالف القوى الوطنية في صورة تذكارية لمناسبة الذكرى الخامسة لتأسيس التحالف (أرشيفية)

بات مصير حزب تحالف القوى الوطنية تحت المجهر، بعد وفاة مؤسس التحالف الدكتور محمود جبريل، في القاهرة، في الخامس من أبريل الجاري، إثر إصابته بفيروس «كورونا المستجد»، ويترقب كثيرون تحركات الحزب، خصوصا بعد اعتماده بشكل كبير على شخص جبريل، الذي قدم مبادرات لحل الأزمة الليبية لم تر النور، كما يتطلع المتابعون لرؤية مدى قدرة التحالف على التعاطي مع الأوضاع الصعبة في ليبيا، لا سيما مع استمرار حرب العاصمة طرابلس ومواجهة البلاد جائحة «كورونا».

وسيقع جانب مهم من العبء على الرئيس الموقت للتحالف، خالد المريمي، الذي جرى تكليفه بالمنصب الإثنين الماضي «13 أبريل»، إذ أصدر التحالف بيانا أعلن فيه تكليف المريمي رئيسا موقتا، وذلك بعد التشاور بين رئيس الهيئة العليا توفيق الشهيبي وأعضاء الهيئة.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 230 من جريدة «الوسط»

ونص قرار التكليف على أن يستمر المريمي في مهامه السابقة كأمين عام للتحالف، على أن يكون المريمي رئيسا موقتا للتحالف، إلى حين اجتماع الهيئة العليا وانتخاب رئيس جديد، خلفا لجبريل.

تماسك التحالف.. أول التحديات
وفي أولى الكلمات بعد تنصيبه رئيسا موقتا، شدد المريمي على ضرورة تماسك التحالف، متحدثا عن «ترابط الرفاق داخل التحالف»، معتبرا أن هذا الأمر «منجز مهم وكبير في مشوار تدعيم تأسيس الحزب»، متمنيا أن يكون عند مستوى الثقة التي منحها له أعضاء الهيئة العليا. ووعد المريمي بأن يواصل تطبيق رسالة ومشروع التحالف، «التي عملنا عليها جميعا طيلة المرحلة السابقة والتي أرسى دعائمها فقيد الوطن.... محمود جبريل».

وقد تأسس تحالف القوى الوطنية في العام 2012، تزامنا مع الإعداد لانتخابات المؤتمر الوطني العام التي تصدر فيها نتائج المقاعدة المخصصة للأحزاب والكيانات السياسية، قبل أن يطلق على نفسه اسم «حزب» في فبراير من العام 2019.

وشهد التحالف خلافات خلال فبراير من العام الماضي استقال على أثرها نائب رئيسه صفوم المسوري، الذي تحدث عن «وضع مقصود للعراقيل» أمامه و«تعمد لخلق فجوة داخل مكتب الرئاسة عن طريق الوشاية من بعض المتنفذين في الحزب»؛ ليكون ثاني شخصية بارزة تقدم استقالتها من التحالف بعد حافظ قدور، الذي أعلن في 10 نوفمبر 2018 انسحابه.

وكان المسوري أدى في نوفمبر 2018 القسم القانونية عضوا في المجلس الأعلى للدولة عن الدائرة الانتخابية الأولى طبرق الفرعية درنة.

اقرأ أيضا: تكليف المريمي برئاسة تحالف القوى الوطنية خلفا لجبريل

وسيواجه التحالف عدة تحديات مهمة، بخلاف الحفاظ على وحدته وتماسكه، أبرزها وضع حلول للأزمات التي يعاني منها الشعب، خصوصا مواجهة البلاد وباء فيروس «كورونا المستجد»، ومواصلة الاقتتال بين كل من قوات القيادة العامة وقوات حكومة الوفاق، وكذلك دخول المسارات الثلاثة لحل الأزمة الليبية التي كانت ترعاها بعثة الأمم المتحدة مرحلة سبات، عقب رحيل المبعوث الأممى غسان سلامة عن منصبه.

تحدي «كورونا»
وتواجه ليبيا كغيرها من باقي دول العالم وباء «كورونا المستجد»، ويتعين على التحالف أن يقدم مساهمته في مواجهة هذه الجائحة، لا سيما مع إصابة 35 حالة بها حتى الأربعاء، وتحذيرات المتخصصين من احتمالية زيادة العدد في المنطقتين الشرقية والغربية، إذ صرح المدير العام للمركز الوطني لمكافحة الأمراض، الدكتور بدر الدين النجار، بأن الوضع في البلاد «يدعو إلى القلق»، ويحث على تصعيد الإجراءات الوقائية والاحترازية.

كما حذر من التهاون في تخفيف الإجراءات الوقائية من إغلاق للمتاجر وحظر التجول، التي تدعم التباعد الاجتماعي والازدحام، قائلا إن «التراجع في اتخاذ الإجراءات الوقائية في ليبيا بعد تخفيض ساعات الحظر، وعودة الزحام من الصباح وحتى الثانية ظهرا، يمثل مصدرا للتخوف والقلق». ونوه بأن الجنوب أصبح مصدر خطر بعد تسجيل 600 حالة إصابة في النيجر، مشيرا إلى أن هناك حالات هجرة غير شرعية مما يهدد بانتشار المرض في المنطقة الجنوبية.

وكان الرئيس الموقت للتحالف، خالد المريمي، قد نصح في الرابع من أبريل الجاري، بضرورة أن يتم سحب نحو 300 عينة يوميا على الأقل، لمحاولة معرفة العدد الحقيقي من المصابين، مشيرا إلى أن زيادة أخذ العينات يمكن من اكتشاف الوباء سريعا وبالتالي محاولة التغلب عليه وعلاج المصابين به، حسبما أوضح في منشور على صفحته بموقع «فيسبوك».

وأضاف المريمي أن «الفيروس منتشر وستزيد نسبة الحالات بالمعادلة الأسية المعروفة، وبالتالي يجب رفع مستوى الحذر واتخاذ قرار برفع مدة حظر التجول 24-24 لثلاثة أيام قابلة للتمديد»، مطالبا بضرورة التحرك والحذر من أن الشعب الليبي في خطر إزاء هذه الجائحة. كما وصف الفيروس بأنه اختبارصعب لكن بالإمكان تجاوزه، حال التركيز على العمل الجاد لمواجهته.

تحديات اقتصادية
وستوضح الأيام المقبلة كيف سيتصرف التحالف إزاء الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتأزمة، خصوصا أن المبادرة التي قدمها في 25 يونيو الماضي، بعد نحو شهرين ونصف من اندلاع حرب طرابلس لم تر النور؛ فهل سيتمسك التحالف بأبرز بنودها الخاص بوقف إطلاق النار وإطلاق الأسرى من طرفي النزاع، ثم عقد ثلاثة مؤتمرات محلية «عسكرية وسياسية واقتصادية-اجتماعية» لحل الأزمة. وشددت هذه المبادرة على ضرورة وقف إطلاق النار وإسكات أصوات البنادق والمدافع كبداية لعملية سياسية نشطة تراعي مواقف جميع الأطراف.

ويتعين على الحزب أن يحدد موقفه ويقدم المقترحات لحل الأزمة الاقتصادية في البلاد، لا سيما مع استمرار إقفال حقول الإنتاج والموانئ النفطية، مما أدى إلى خسائر قالت المؤسسة الوطنية للنفط إنها تجاوزت 4.1 مليار دولار منذ 18 يناير الماضي إلى 13 أبريل الجاري.

وفيما يخص الأوضاع الاقتصادية، وجه التحالف في السابع من مارس الجاري خطابا إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، طالبه بالتدخل مباشرة لـ«منع أي رفع للتجميد عن الأصول الليبية في الداخل والخارج قد تجيزه لجنة العقوبات الأممية تحت أي مبرر».

.. وأيضا «إيقاف الاقتتال».. آخر مبادرات محمود جبريل لوقف النزيف الليبي

كما طالب التحالف مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته تجاه الأصول المالية لليبيين، لافتا إلى أن هذه الأصول تتعرض لـ«أبشع أنواع النهب والسرقة والهدر»، مستشهدا بإحاطة المبعوث الأممي بالخصوص.

وستكشف الأيام المقبلة عن قدرة الحزب وأعضائه على مواجهة الفراغ الذي خلفته شخصية بحجم الدكتور محمود جبريل، الذي أجمعت الأطراف الليبية على احترامه وهو ما ظهر من برقيات التعزية في وفاته، فهل البناء على هذا الموقف لتحقيق إجماع وطني يجنب البلاد ويلات الحرب، ويسير بها نحو مستقبل أفضل؟

صورة مركبة تضم كلا من محمود جبريل وخالد الهوني وخالد المريمي. (الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط