إغلاق المنشآت النفطية يعفي ليبيا من اتفاق «أوبك» التاريخي

موقع إنتاج تابع لمصفاة نفط الزاوية، (أرشيفية: الإنترنت)

بعد مفاوضات مضنية على خلفية التوترات بين موسكو والرياض، توصلت منظمة «أوبك» وشركاؤها، مطلع هذا الأسبوع، إلى «أكبر خفض للإنتاج فى التاريخ»، وهو الاتفاق الذي اُستثنيت منه ليبيا بسبب إغلاق المنشآت النفطية منذ يناير الماضي، ويجرى بموجبه تقليص الإمدادات العالمية إلى عشرة ملايين برميل يوميا لمدة شهرين بدءا من مايو المقبل في خضم أزمة فيروس «كورونا المستجد»، لكن محللين اعتبروه «مسكنا» لأزمة النفط العالمية.

إعلان الاتفاق، سبقه اجتماع مطول مساء الخميس الماضي، بالدائرة المغلقة بهدف إيجاد حل للانخفاض الكبير في أسعار النفط، أعلن استثناء ليبيا وإيران وفنزويلا من الاتفاق التاريخي بسبب العقوبات أو الإنتاج المفقود، وتفيد أرقام رسمية صادرة عن المؤسسة الوطنية للنفط، بأن الفاقد التراكمي لإغلاق المنشآت النفطية بلغ 83 مليون برميل خلال الفترة من 17 يناير الماضى إلى الخامس من أبريل. لكن أسعار النفط الخام ارتفعت الثلاثاء بعد تصريحات الرئيس الأميركى دونالد ترامب حول خفض الإنتاج بعشرين مليون برميل في اليوم، أي ضعف ما اتفقت عليه «أوبك» وحلفاؤها في وقت سابق.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 230 من جريدة «الوسط»

«اتفاق عظيم بالنسبة إلى الجميع»، هكذا وصفه الرئيس الأميركى دونالد ترامب، وكتب ترامب على موقع التواصل «تويتر»: «الاتفاق الكبير مع أوبك بلاس تم إنجازه. هذا سينقذ مئات آلاف الوظائف في قطاع الطاقة في الولايات المتحدة». وأضاف: «أود أن أشكر وأهنئ الرئيس الروسي (فلاديمير) بوتين، والملك السعودي سلمان. لقد تحدثت إليهما للتو من المكتب البيضاوي». أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فقد شدد في بيان مشترك مع ترامب، الأحد، على «الأهمية الكبري» لاتفاق «أوبك» وشركائها، كما أشار بيان الكرملين إلى محادثة هاتفية تمت بين بوتين وترامب والعاهل السعودي الملك سلمان.

الخبير النفطي الليبي، د.محمد أحمد، قال: «إن ترامب تجرع السم وطالب منظمة أوبك وروسيا بالعمل معا على التدخل لإنقاذ الصناعة النفطية، بعد أن وصل سعر برنت المؤرخ في سوق التسليم المادي الفوري نهاية الأسبوع الماضي 15 دولارا للبرميل، ما قاد إلى اهتزاز بقوة النظام الاقتصادي والمالي العالمي».

جاء الاجتماع لمتابعة النقاشات التي جرت مساء الخميس، والتي حصلت نتيجة التزام الرياض وموسكو باستئناف الحوار في أعقاب حرب أسعار بينهما، بدأت بعد المؤتمر المنعقد في مقر المنظمة بفيينا يوم 6 مارس. وتفاجأ البلدان بسرعة انتشار فيروس «كورونا المستجد» الذي أدى إلى تراجع الطلب المنخفض أصلا.

والتقى وزراء الدول الأعضاء في «أوبك» وأولئك الذين شاركوا في «إعلان التعاون»، حسب ما ذكرت زمينة علييفا، الناطقة باسم وزارة الطاقة الأذربيجانية في بيان، واعتبر وزير الطاقة الروسى ألكسندر نوفاك أن قرار السعودية في مارس رفع إنتاجها في خضم أزمة الطلب «غير معقول حتى من زاوية نظر النظرية الاقتصادية»، وفق ما نقلت وكالة «تاس» عن الوزير قوله خلال برنامج مسجل بثه تلفزيون «روسيا 1» الحكومي.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 230 من جريدة «الوسط»

ووفق المحلل في «رايستاد إينيرجي» بجورنار تونهوغن، «نجحت (أوبك+) في التوصل إلى اتفاق تاريخي لتحقيق أكبر خفض في الإنتاج عبر التاريخ». وقدر زميله ماغنوس نيسفين أنه «حتى وإن كانت التخفيضات أقل مما تحتاج السوق، فقد تم حاليا تجنب الأسوأ».

عقب مفاوضات مطولة امتدت إلى فجر الجمعة، اتفقت «أوبك» وشركاؤها على خفض الإنتاج العالمي في مايو ويونيو بعشرة ملايين برميل يوميا، وفق ما أعلنت المنظمة. لكن المكسيك التي اعتبرت أن نصيبها من خفض الإنتاج مفرط «400 ألف برميل يوميا» لم تبدِ موافقتها، ما دفع الولايات المتحدة إلى التكفل بجزء من حصتها.

ويشكك عدد من المحللين في قدرة المنتجين على رفع الأسعار. ويرى محللو «رايستاد إينيرجي» للأبحاث أن «تخفيض الإنتاج بعشرة ملايين برميل يوميا سيحول دون سقوط الأسعار في هاوية، لكنه لن يؤدي إلى إعادة توازن السوق». والولايات المتحدة، أكبر منتج عالمي، ليست عضوا في «أوبك بلاس»، لكنها تسعى لخفض العرض لتحقيق استقرار في الأسعار وتوفير متنفس لقطاع إنتاج النفط الصخري الذي يواجه صعوبات كبيرة.

ورأى ستيفن أنيس، وهو محلل في «إكسيكورب» أن خفض الإنتاج «أقل مما كانت السوق تأمل به»، نظرا لتضرر الطلب بسبب الإغلاقات جراء فيروس «كورونا المستجد» في العالم. وأضاف: «الصفقة المطروحة ستعوض جزئيا فقط أسعار النفط. ولكن هذا كان الهدف المرجو منها»، مشيرا إلى أن المخاطر المتعلقة بأسعار النفط لن تتبدد «سوى عند رفع كل إجراءات الإغلاق» في العالم. وبينما كانت الأسعار نحو 60 دولارا للبرميل قبل بضعة أشهر، إلا أنها بلغت الأسبوع الماضي أدنى مستوياتها منذ 2002. ويفوق سعر البرميل 21 دولارا بقليل وفق «أوبك» التي تمثل مرجعا للكارتل.

المزيد من بوابة الوسط