«كورونا» يهدد أرزاق الليبيين في القطاع الخاص

عامل في أحد مصانع المنتجات الزراعية في مصراتة، (أرشيفية: الإنترنت)

عبر اقتصاديون عن مخاوف متزايدة من تفاقم مشكلات القطاع الخاص في ليبيا بفعل إجراءات التباعد الاجتماعي في مختلف أنحاء البلاد للوقاية من فيروس «كورونا»، التي انعكست سلبا على الكثير من الأنشطة الصناعية والتجارية والمصرفية، مما يهدد أرزاق آلاف الليبيين العاملين في القطاع الخاص.

ومنذ اندلاع أزمة «كوفيد-19» والإجراءات الاحترازية المصاحبة لها في البلاد مثل فرض حظر التجول، أقدمت بعض المصانع والمصارف على تقليص مرتبات العمالة لديها، فيما تخطط أخرى إلى الاستغناء عن بعض العاملين إذا طالت إجراءات العزل لأشهر. ويقول محمد إبراهيم (40 عاما) الذي يعمل في إحدى الشركات بالعاصمة طرابلس لـ«الوسط»: «أبلغوني بإنهاء خدماتي بعد ثلاثة أسابيع من بدء إجراءات الحظر، والآن أصبحت أسرتي دون مصدر رزق».

خسائر المصانع والشركات
لكن مصانع وشركات تقول إن خسائرها تضاعفت بسبب الأزمة الأخيرة، ويرى رجل الأعمال رشيد صوان، في تصريح مع «الوسط» أن «القطاع الخاص على شفير الانهيار مع كورونا، وسط تداعيات التوترات الأمنية ومشكلات سعر صرف النقد الأجنبي اللازم للاستيراد». وأضاف صوان: «قررت بعض المصانع صرف 50% من مرتبات العاملين لمدة ثلاثة أشهر في ظل إجراءات كورونا»، لكنه استدرك: «في ضوء ضبابية المستقبل بشأن الجائحة، قد نضطر إلى الاستغناء عن الكثير من العمالة بعد أشهر»، مشيرا إلى أن «هذا الخيار صعب، في ضوء صعوبة الحصول على عمالة مدربة مجددا، مثل الموجودة الآن، حال انتهاء الأزمة».

ولا تتوافر إحصاءات رسمية بشأن أعداد العاملين في هذا القطاع، لكن آخر تقديرات نشرتها شركة «ألتاي الاستشارية» تشير إلى أن القطاع الخاص يستوعب 14% من قوة العمل في ليبيا، وتقدر الدراسة أعداد العاملين بنحو 75 ألف شخص في الشركات الخاصة و120 ألفا في أعمال حرة، لكن اقتصاديين يقولون إن الرقم الحقيقي يتجاوز هذه التقديرات في ضوء غياب أرقام واضحة لحصر العاملين غير الرسميين، أو ما يعرف بـ«الاقتصاد الموازي».

اضغط هنا للاطلاع على العدد 230 من جريدة «الوسط»

وتوقع تقرير أممي صادر عن برنامج الأمن الغذائي العالمي، الأحد الماضي «انعكاسات شديدة للقيود على الحركة وفرص العمل والحصول على الغذاء، مع عدم قدرة الأشخاص بشكل عام على التنقل بسهولة للعمل، وإجبار العديد من الشركات على إغلاق أبوابها، وبالتالي تقليل الطلب على العمالة، واختفاء مصادر الدخل غير المستقرة».

وفي إجراءين حكوميين للتخفيف من وطأة الأزمة الناجمة عن «كورونا»، أصدر رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، مطلع هذا الشهر، قرارا بإعفاء ممولي الضرائب من دفع غرامات «التأخير» وفقا للقوانين واللوائح، وأعفى السراج المنتفعين بالعقارات التجارية المملوكة للدولة من أداء حق الانتفاع ابتداءً من تاريخ صدور القرار في الأول من أبريل.

إجراءت تيسيرية للقطاع الخاص
بيد أن بعض رجال أعمال يطالبون بإجراءات تيسيرية أوسع لاحتواء تداعيات الأزمة، في ضوء احتمالات واسعة بأن يطول أمد الإجراءات المصاحبة للعزل أشهراً أخرى، ووصف مدير أحد المصارف الخاصة في تصريحات إلى «الوسط» الإجراءات التي اتخذها المجلس الرئاسي بـ«الهزيلة وغير الكافية»، مشيراً إلى «ضرورة أقرار تسهيلات وحوافز حكومية أكبر، للحيلولة دون تسريح العمالة وقفل الكثير من البيوت»، حسب تعبيره.

وفي منتصف مارس الماضي، خصص المجلس الرئاسي نصف مليار دينار كميزانية طوارئ لإدارة أزمة «كورونا»، وتبع ذلك قرار آخر يقضي بتخصيص 75 مليون دينار لـ119 بلدية في عموم ليبيا في إطار دعمها للحد من انتشار عدوى الفيروس الذي تفشى بأكثر من 170 بلدا.

ويقول الباحث الاقتصادي علي الصلح لـ«الوسط»: «الحكومات في كل دول العالم تدعم القطاع الخاص بالبنية التحتية الجيدة وتستقطع الضرائب في الظروف العادية»، موضحا أنه «وسيلة لتحريك السوق وإعادة توزيع الدخول». ويضيف: «يجب على الحكومة دعم الشركات التى تستحق الدعم النقدي والإداري في الظروف الاستثنائية للمحافظة على اقتصادها من الفشل»، وأوضح أن «الدعم يتخذ صورا شتى من بينها تخفيض الضرائب، وتقديم قروض دون فوائد، ودفع إعانات للوفاء بمرتبات الموظفين».

توحيد سعر الصرف
في الوقت نفسه، يقول اقتصاديون إن مشكلات القطاع الخاص متراكمة، وجاءت أزمة «كورونا» لتكون «بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير»، فعلى سبيل المثال تواجه قطاعات صناعية وتجارية صعوبات في الحصول على النقد الأجنبي اللازم لاستيراد أدوات الإنتاج والمواد الخام.

وجدد رئيس غرفة تجارة وصناعة ليبيا محمد الرعيض، في تصريح إلى «الوسط»، مطالبته المجلس الرئاسي بتوحيد سعر صرف الدولار، ومع ضرورة قيام المصرف المركزي بفتح كل طرق البيع المتمثل بـ4.5 دينار ومراقبة السوق، وأكد أن «زيادة سعر الدولار وتعويم الصرف يفتح بابا أكبر للمنافسة في السوق واستيراد السلع لتوفير السلع في الأسواق»، وفقا لتعبيره.

وما بين المطالبة بتسهيلات حكومية والدعوة إلى توحيد سعر الصرف، تبقى مشكلات القطاع الخاص معلقة، وتهدد أرزاق آلاف الليبيين.

المزيد من بوابة الوسط