صعوبات في تعيين بديل لسلامة مع عرقلة مرشح الجزائر

وزير الخارجية الجزائري الأسبق رمطان لعمامرة. (أرشيفية: الإنترنت)

أزاحت مصادر فرنسية الستار عن كواليس رفض تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى ليبيا لعدم تحمس عدة دول بما فيها من داخل الاتحاد الأفريقي لاحتمال أن تستعيد الجزائر تأثيرها الدبلوماسي من خلال الوساطة الإستراتيجية في البلاد.

ويبدو أن الطريق المسدود الذي انحرفت إليه العملية السياسية في ليبيا بعد استقالة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، غسان سلامة، من المقرر أن تستمر إلى أبعد من ذلك بالنظر إلى الصعوبات التي واجهها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في تعيين بديل للبناني المنتهية ولايته في وقت حرج تتصاعد فيه حدة المعارك في طرابلس وظهور إصابات بوباء «كورونا المستجد».

اقرأ أيضا: «فرانس برس»: واشنطن ترفض ترشيح لعمامرة خلفا لسلامة

وبعدما عارضت الولايات المتحدة ترشيح وزير الخارجية الجزائري السابق رمطان لعمامرة لمنصب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، رغم أن الأخير حظي بدعم الأمين العام للأمم المتحدة و14 من الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتولي المنصب، تصف جريدة «لوموند» الفرنسية الأمر بالانتكاسة الدبلوماسية القوية للجزائر.

وحسب مصدر فرنسي فإن «عدة دول إقليمية أبدت تحفظات ليس على شخص لعمامرة بل على جنسيته»، مضيفًا: «المصريون أو الجزائريون، مهما قالوا، فإن لديهم تحيزًا لشرق أو غرب ليبيا، حتى لو كان صحيحًا أن الجزائر أكثر توازنًا من القاهرة».

وأشار التقرير الفرنسي إلى عرقلة تعيينه من قبل تحالف من الفاعلين الإقليميين، الذين وجدوا أذنًا مواتية داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن. ويشير محللون للملف الليبي إلى الإمارات العربية المتحدة ومصر والمغرب باعتبارها مصادر العرقلة المحتملة التي سدت الطريق أمام مرشح الجزائر.

ويبدو أن المغرب غير متحمسة هي الأخرى لاحتمال أن تستعيد الجزائر تأثيرها الدبلوماسي من خلال الوساطة الإستراتيجية في ليبيا. ربما قامت الرباط بتنشيط شبكات نفوذها في واشنطن، كما يقول الكثير من المراقبين.

صعوبة الوقوف على الحياد
حجة أخرى يبدو أنها أثرت بشدة على موقف واشنطن من تولي وزير الخارجية الجزائري السابق لمنصب المبعوث الأممي إلى ليبيا هي صعوبة وقوفه على مسافة متساوية بين الغرب (حكومة الوفاق برئاسة السراج) والشرق (بقيادة المشير خليفة حفتر في بنغازي).

وتقول المحللة في مجموعة الأزمات الدولية، كلوديا غازيني، من أجل ليبيا «بالنسبة لأبوظبي والقاهرة، فإن أي وسيط جزائري في ليبيا سيكون متعاطفًا مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج». مع أن العلاقات الثنائية بين الإمارات العربية المتحدة والجزائر جيدة إلى حد ما، إلا أن مقاربتيهما بخصوص الملف الليبي مختلفتان، يوضح الخبير في الشأن الليبي، جلال الحرشاوي ، مضيفًا أن الجزائر تدافع بالفعل عن حوار وطني شامل يشمل جميع الأطراف، بما في ذلك الإخوان المسلمون. فيما تدعم أبوظبي المشير حفتر.

اقرأ أيضا: وسائل إعلام فرنسية تتهم «نيرانا صديقة» بإجهاض تعيين لعمامرة مبعوثا أمميا إلى ليبيا

وحسب «لوموند» ثمة أمور أخرى قد تكون ساهمت في تعزيز الفيتو الأميركي ضد اختيار رمطان لعمامرة مبعوثًا للأمم المتحدة إلى ليبيا، وتتمثل هذه المرة في الروابط التاريخية بين الجزائر وموسكو، حيث أن «التصور الأميركي لقرب الجزائر العاصمة من موسكو لم يساعد بالتأكيد رمطان العمامرة»، كما يقول جلال الحرشاوي.

عدم تحمس أفريقي
وأفريقيًّا تنقل «لوموند» عن مصدر في الأمم المتحدة أن الجزائريين «لم يلعبوا بشكل جيد، فرغبتهم في السيطرة على الملف الليبي داخل الاتحاد الأفريقي لم تعجب بعض دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ولا سيما الكونغو برازافيل التي يرأس رئيسها دينيس ساسو نغيسو اللجنة رفيعة المستوى لليبيا»، يوضح المصدر الأممي.

ويعلق الخبير في الشأن الليبي، جلال الحرشاوي، بقوله: «كانت هناك بعض السذاجة الدبلوماسية من جانب الجزائريين الذين يرغبون في مثل هذه الظروف في أن ينظر إليهم من قبل الجنوب صحراويون على أنهم أفارقة. لكن في الاتحاد الأفريقي، الذي شهد أيضًا عودة المغرب إليه العام 2017، لا ينظر إلى الجزائريين كأفارقة».

وتعتبر الجريدة الفرنسية فشل ترشيح رمطان لعمامرة لمنصب المبعوث الأممي إلى ليبيا يعكس ضعف الموقف الدولي للجزائر التي كانت تأمل في استعادة بعض من بريق دبلوماسيتها المتوهجة في السبعينات. وكان من شأن وساطة الأمم المتحدة المرموقة أن تساعد السلطة أيضًا في استعادة الرأي العام الوطني بعد حراك شعبي غير مسبوق.

وعمومًا فإن فشل ترشيح لعمامرة أمر مثير للقلق لأنه يعوق استئناف وساطة الأمم المتحدة في وقت حرج، حيث تتصاعد حدة المعارك، بينما ظهرت إصابات بوباء (كوفيد-19)، وسط فشل الدعوات لوقف إطلاق النار في إسكات الأسلحة.

المزيد من بوابة الوسط