وسائل إعلام فرنسية تتهم «نيرانا صديقة» بإجهاض تعيين لعمامرة مبعوثا أمميا إلى ليبيا

وزير الشؤون الخارجية الجزائري السابق، رمطان لعمامرة. (أرشيفية: الإنترنت).

عزت وسائل إعلام فرنسية إشهار واشنطن «فيتو» بوجه تعيين الوزير الجزائري الأسبق رمطان لعمامرة في منصب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا إلى ضغوط «نيران صديقة» من الجزائر التي قالت إنها لم تكن متحمسة لقرار تعيينه.

وتزعم النشرية الفرنسية المقربة من الإليزيه «مغرب أنتليجنس» (نسبة للمنطقة المغاربية وليس المغرب) اليوم الإثنين، أن الأسباب الحقيقية لعدم تعيين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الدبلوماسي الجزائري لعمامرة، عوضًا لغسان سلامة الذي استقال مطلع مارس الماضي مرتبطة بالسلطة الجزائرية.

«فرانس برس»: واشنطن ترفض ترشيح لعمامرة خلفًا لسلامة

وحسب مصدر للموقع فإن دعم ترشيح رمطان لعمامرة الدبلوماسي المخضرم رئيسًا لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا كان سيطغى على دور رئيس الدولة الجزائري الهش وفق تعبيره. كما سيجعل الأنظار الدولية تتجه صوبه بحكم أهمية المنصب، وهذا الوضع لا يساعد السلطة القائمة على الإطلاق، التي تعتبر ليبيا نقطة انطلاق لاكتساب الشرعية الدولية وإقامة تحالفات مع القوى الأجنبية، لكن هذا الرفض سيسمح له بتعزيز موقفه «الهش» في الجزائر.

وعمل لعمامرة وسيطًا في عديد النزاعات الأفريقية، لا سيما في ليبيريا، تحت رعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

وذهبت «مغرب أنتلجنس» لاعتبار وقوف مصر والإمارات العربية المتحدة «القلقتين» من أن يتم التأثير على سلطتهما في الملف لو تم تعيين لعمامرة كونه لا يناسب مصالحهما على الإطلاق. وعلى هذا المنوال تزايدت الضغوط لإقناع الدبلوماسيين الأميركيين بفرض حق النقض «الفيتو» على الأمم المتحدة ضد تعيين لعمامرة.

ويذهب التلفزيون الفرنسي الحكومي «فرانس تي في» إلى حد الإشارة إلى «نيران صديقة» بعد تقويض دوائر معينة في الجزائر تعيين رمضان لعمامرة. وقال إنه «من الواضح أن بعض الأطراف لا تريد أن يعود إلى الواجهة مجددًا، خاصة وأن الدبلوماسية الجزائرية كانت نشطة للغاية في الآونة الأخيرة بشأن قضية ليبيا اللتين تشتركان في حدود طويلة حتى أن السلطات عرضت استضافة مؤتمر مصالحة يجمع الأطراف الليبية من أجل تعزيز مفاوضات التسوية السياسية للازمة».

ولم يثر إسقاط واشنطن اسم رمطان لعمامرة، كممثل أممي خاص إلى لييبا أي تعليق رسمي من الجزائر، تمامًا كما كان الأمر حين تم تسريب خبر ترشيحه من طرف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس، الذي بدأ البحث عن شخصية جديدة لتولي منصب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا رغم أنه قبل شهر بدا تولي وزير الخارجية الجزائري الأسبق (2013-2017) المنصب أمرًا شبه محسوم، بعدما حظي ترشيحه بشبه إجماع، غير أن الولايات المتحدة طرحت مذاك أسئلة كثيرة بشأنه في وقت كان فيه الجميع راضين عن هذا الخيار، بحسب مصدر دبلوماسي فرنسي.

وكان غسان سلامة الذي شغل منصب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا منذ يونيو 2017، اعلن استقالته «لأسباب صحية» في 2 مارس، في الوقت الذي وصلت فيه العملية السياسية إلى طريق مسدود. وخلال نحو ثلاث سنوات حاول سلامة عبثًا إقناع الأطراف الليبية بتوحيد مؤسسات الدولة وتنظيم انتخابات لإنهاء انقسامات البلاد.

وعاد الحديث مجددًا عن إمكانية ترشيح وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، لخلافة غسان سلامة الذي يعتبر مطلعًا على الوضع الليبي ودبلوماسيًّا تونسيًّا مخضرمًا، حيث عمل سفيرًا في عدد من العواصم المهمة قبل أن يصبح مستشارًا سياسيًّا للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي ثم وزيرًا للخارجية قبل إقالته مع وزير الدفاع عبدالكريم الزبيدي في حكومة الشاهد لتصريف الأعمال.

كلمات مفتاحية