«إيقاف الاقتتال».. آخر مبادرات محمود جبريل لوقف النزيف الليبي

الرئيس السابق لتحالف القوى الوطنية محمود جبريل، (الإنترنت: أرشيفية)

مع استمرار حرب العاصمة في ليبيا، كانت مبادرة تحالف القوى الوطنية، برئاسة الراحل محمود جبريل، لوقف الاقتتال، في الخامس والعشرين من يونيو 2019، أبرز تحركاته إزاء تفاقم الأوضاع عسكريا في البلاد.

ورأى التحالف وقتها أن أي جهد لإيقاف الاقتتال «يجب ألا يكتفي بإيقاف الرصاص فقط، بل يجب أن يكون إسكات صوت المدافع بداية لعملية سياسية نشطة تراعي مواقف جميع الأطراف، حيث يمكنها أن تنال التوافق المطلوب ومن ثم فإن هذه المبادرة تشتمل على مرحلتين: الأولى تتمثل في دعوة إلى الجيش الليبي بقيادة المشير حفتر إلى خلق منطقة عازلة هدفها التأسيس لممرات إنسانية للأسر العالقة في مناطق الاقتتال، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لكثير من هذه الأسر التي دفعت وتدفع الثمن الأكبر في هذه الحرب، حجم المنطقة العازلة يقاس بمدى نيران المدفعية الثقيلة أي نحو 30كم، بحيث تخلق طوقا يمتد إلى كل المحاور مع مراعاة الوضعية الخاصة لمدينتي غريان وترهونة، خلق ووضع آليات تضمن عدم حدوث اعتداءات بعد إقامة المنطقة العازلة».

لمطالعة العددين 228 و229 من جريدة الوسط انقر هنا

فكرة المنطقة العازلة طورها مقدمو المبادرة كـ«حل توافقي بين إصرار قوات حكومة الوفاق على انسحاب قوات المشير حفتر كشرط لازم لإيقاف إطلاق النار ورفض المشير حفتر للانسحاب كشرط لإيقاف الحرب، ومن المستبعد أن ترفض القيادة العامة للجيش خلق منطقة عازلة لأسباب إنسانية، خصوصا أنها تبرر الهجوم على العاصمة لتحرير المدنيين من سيطرة الميليشيات الإرهابية وفي الوقت ذاته فإن عودة قوات القيادة العامة إلى الوارء لأسباب إنسانية سيعد انسحابا من وجهة نظر الطرف الآخر».

مدة الهدنة في هذه المنطقة العازلة «لا تقل عن 15 يوما كحد أدنى وتمتد إلى 40 يوما كحد أقصى، يتم خلالها تشكيل قوة مشتركة من الطرفين لمحاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية باعتبار أن الطرفين ادعيا محاربة الإرهاب وهذا المقترح سيبين مصداقية كل طرف وجديته اتجاه محاربة الإرهاب. يجب ألا تقل هذه القوة عن عشرة آلاف مقاتل من الطرفين تتبع قيادة ميدانية مشتركة مستقلة عن كلا الطرفين، الهدف من ذلك ليس فقط اختبار مصداقية الطرفين بل أيضا خلق وحدة هدف للطرفين المتقاتلين قد يكون أساسا لخلق الثقة ونواة لتطوير مؤسسة عسكرية ذات هدف واحد».

كما اقترحت المبادرة ضرورة أن «يتفق الطرفان وبشكل فوري على إطلاق الأسرى دون قيد أو شرط. وأن يوقف الطرفان الحملات الإعلامية عبر وسائل الإعلام المختلفة، وكذلك يمتنع الطرفان بشكل كامل وفوري عن استخدام الاحتياجات الحياتية اليومية للمواطنين لغرض توجهات معينة، مع تحييد مناطق الموارد المالية للبلاد أي مواجهات عسكرية، والاتفاق على تشكيل لجنة من الخبراء الوطنيين بمشاركة دولية لمتابعة الاتفاق الحكومي والاستثمارات والأصول الليبية».

المرحلة الثانية من المبادرة «تبدأ عند تثبيت المنطقة العازلة والاتفاق على القوة المشتركة يتم عقد ثلاثة مؤتمرات: المؤتمر الأول: مؤتمر اجتماعي اقتصادي يضم شيوخ القبائل الليبية من مختلف المناطق شرقا وغربا وجنوبا وكذلك بعض الاقتصاديين الليبيين، وتنتج عن هذا المؤتمر وثيقتان: 1- ميثاق للتعايش السلمي الاجتماعي ويوجد مقترح لهذا الميثاق يتضمن 22 بندا. 2- وثيقة الحقوق الاقتصادية وهى أربعة حقوق مرتبطة بالموارد التي تسهم في الدخل القومي الليبي وهى أربعة أنواع من الحقوق: حق الإقليم الذي به الموارد، حق الأسرة، حق الحكومة المركزية، حق الأجيال القادمة. هناك تصور متكامل لهذه الوثيقة التي يجب أن تتحول إلى مادة دستورية».

لمطالعة العددين 228 و229 من جريدة الوسط انقر هنا

أما المؤتمر الثاني، فيكون تحت اسم: «المؤتمر السياسي لقادة ليبيا السياسيين، ويشمل بعض أعضاء مجلس النواب ومجلس الدولة ورؤساء الأحزاب والكيانات السياسية، وتنتج عنه خارطة طريق سياسية تتضمن الموقف من مسودة الدستور وتصورا للانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة، ويوجد مقترح بهذا الخصوص يمكن أن تتم مناقشته وتعديله والاتفاق عليه (كلتا المبادرتين اللتين طرحتا من قبل السراج والمشير حفتر تكونان داخل هذا المؤتمر)».

المؤتمر الثالث هو «المؤتمر العسكري الأمني ويناقش قضيتين: معايير بناء الجيش الوطني على أسس احترافية وتحديد إمكانية هيكلته، وكذلك الأمر بالنسبة للمؤسسات الأمنية، وقضية تفكيك التشكيلات المسلحة ونزع سلاحها وإعادة دمجها في بدائل مختلفة، وهناك مقترح بالخصوص تمت صياغته بناء على جولات عدة من الحوارات مع بعض قادة هذه التشيكلات في المنطقة الغربية».

وذكرت المبادرة أن مخرجات المؤتمرات الثلاثة «تتم صياغتها في وثيقة شاملة تقدم للملتقى الجامع الذي تنظمه الأمم المتحدة، والذي تم تأجيله بسبب بدء الهجوم على العاصمة في 4 أبريل». وأشارت إلى أن «أماكن انعقاد المؤتمرات الثلاثة يمكن الاتفاق عليها في حينها، مع بحث مقترح أن يكون المؤتمر الاجتماعي والاقتصادي في بني وليد والمؤتمر السياسي في جادو أو طبرق والمؤتمر العسكري الأمني في تونس أو غدامس».

وعن الموقف من الدول الخارجية، اقترح مقدمو المبادرة أن يتم تصنيف هذه الدول إلى ثلاث مجموعات:«1- الدول الميسرة: وهى الدول التي لها تأثير مباشر على أطراف الاقتتال. 2- الدول المراقبة: وهي تشمل منظمات الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي. 3- الدول الضامنة للاتفاق: وتشمل أميركا وروسيا والأمم المتحدة، باعتبارها صاحبة الولاية على ليبيا وفق قرارات مجلس الأمن منذ 2011، على أن يصدر قرار من مجلس الأمن باعتماد الوثيقة النهائية التي يتم التوافق عليها داخل الملتقى، يتم بعدها تشكيل حكومة تأسيسية لتنفيذ ما تضمنته هذه الوثيقة ويعتبر برنامج عمل لهذه الحكومة التي يجب ألا تقل عن 18 شهرا ولا تزيد على 24 شهرا (حكومة التأسيس للدولة الليبية بناء على توافق وطني)»، على حد نص المبادرة نفسها.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط