جبريل .. المخطط الاستراتيجي الذي اصطادته السياسة

رئيس تحالف القوى الوطنية الراحل د. محمود جبريل. (أرشيفية: الإنترنت)

من العمل الخاص في مجال التخطيط الاستراتيجي، إلى الانخراط في خضم العمل السياسي، مسيرة طويلة ارتبطت برئيس «تحالف القوى الوطنية» الراحل د.محمود جبريل، الذي توفي في أحد مستشفيات العاصمة المصرية القاهرة بعد أيام من إعلان إصابته بفيروس «كورونا المستجد».

وُلد رئيس حزب «تحالف القوى الوطنية» في 28 مايو من العام 1952، بمنطقة البركة بمدينة بنغازي، وأُوفد ضمن العشرة الأوائل الحائزين الشهادة الثانوية العام 1970، وفق النظام التعليمي الذي كان سائدًا في ليبيا في عهد المملكة، للدراسة في قسم الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في العام 1975.

قبل وبعد ثورة 17 فبراير
وبعد إتمام دراسته في القاهرة عاد إلى ليبيا، والتحق بالعمل في الإدارة العربية، بوزارة الخارجية، قبل أن يوفد إلى الولايات المتحدة العام 1978 للدراسة بجامعة بتسبرغ بولاية بنسلفانيا. ليحصل منها على درجتي الماجستير العام 1980، والدكتوراه في التخطيط الاستراتيجي من نفس الجامعة العام 1984. وعمل بالتدريس في الجامعة نفسها لمدة عام واحد، وعاد إلى البلاد، العام 1986، ولم يبقَ طويلاً ليغادرها إلى القاهرة التي أقام وعمل فيها.

في العام 2007، اُستدعي جبريل إلى ليبيا من قبل سيف الإسلام القذافي، ليؤسس المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي، بعد أن لفت الانتباه في برنامج «بلاحدود» الذي تبثه قناة «الجزيرة»، لكنه قدم استقالته، وعاد إلى القاهرة،  وعقب إندلاع ثورة 17 فبراير، ظهر اسم الدكتور محمود جبريل، الذي تولى رئاسة المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي خلال الفترة من 5 مارس إلى 23 أكتوبر 2011. في العام 2012.

في العام 2012، أسس «تحالف القوى الوطنية» ودخل به انتخابات المؤتمر الوطني العام، ليفوز التحالف في أغسطس من العام نفسه بغالبية ساحقة، على خلاف توقعات سابقة رجحت فوز تيار الإسلام السياسي الذي تصدر المشهد في جارتي ليبيا وشريكتيها فيما عرف بثورات الربيع العربي. وفي فبراير من العام الماضي، جرى تحويل التحالف إلى حزب سياسي.

مبادرة إيقاف الاقتتال
في الخامس والعشرين من يونيو من العام الماضي، ومع احتدام القتال في الأشهر الأولى لحرب العاصمة طرابلس، أعلن الحزب الذي يقوده جبريل مبادرة تحت مسمى «مقترح إيقاف الاقتتال واستئناف العملية السياسية»، الذي تكون من ثلاث مراحل. والمقترح الذي سبق أن نشرته «بوابة الوسط»، بدأ بتوضيح الفرضيات التي بني عليها بالإضافة إلى هدنة من 15 إلى 40 يومًا وعقد ثلاثة مؤتمرات، الأول يختص بالجانبين الاجتماعي والاقتصادي، والمؤتمر الثاني يشمل الجانب السياسي لقادة ليبيا السياسيين، بينما المؤتمر الثالث يختص بالجانبين العسكري والأمني.

وذكر حزب تحالف القوى الوطنية أن المقترح شارك في إعداده كتلة من الكيانات السياسية والشخصيات الوطنية. وفي يوليو الماضي، أعاد جبريل التأكيد أن «مبادرته ليبية وطنية بامتياز»، موضحا في تصريحات لراديو فرنسا الدةولي أن «المبادرة مبنية على فرضيات معينة وملكيتها ليست للتحالف فقط، التحالف أعد التصور الأولي لها، والذين ناقشوا التصور وشاركوا في الصياغة النهائية عديدون، أعضاء من مجلس النواب، وأعضاء من المجلس الرئاسي، سابقين وحاليين، من الرافضين للحرب، بعض الشخصيات المستقلة، من الشرق ومن الغرب ومن الجنوب، بعض التيارات السياسية». وحظيت تلك المبادرة بموافقة المبعوث الأممي «غسان سلامة» وقتذاك، وفق رئيس التحالف الوطني الراحل،

شارك الدكتور محمود جبريل في جلسات حوار المسار السياسي التي انعقدت في جنيف، في 26/2/2020، وكان ذلك آخر ظهور سياسي له. وفي 26 من مارس الماضي، أعلن «تحالف القوى الوطنية»، إصابة جبريل بفيروس «كورونا»، وحسب بيان للتحالف فإن نتيجة تحاليل رئيس الحزب، ظهرت إيجابية، ليصارع المرض حتى وفاته اليوم.

المزيد من بوابة الوسط