«إبادة أمة.. والقادم أعظم».. «فرانس برس» ترصد حصاد عام على حرب العاصمة

دبابة تابعة لحكومة الوفاق تطلق النيران في جنوب العاصمة طرابلس، في 13 يونيو2019. (أرشيفية: فرانس برس)

فيما باتت حرب العاصمة طرابلس على أعتاب عامها الثاني، لخصت وكالة «فرانس برس» ما تشهده البلاد أنها «حرب استنزاف على أبواب العاصمة طرابلس، وقتال مميت وعشرات آلاف النازحين وتوقف إنتاج النفط... وتضاف إلى هذا كله اليوم جائحة (كوفيد-19)»، مبدية التخوف من أن «يكون الآتي أعظم».

حرب مواقع
ويقول المحلل جلال الحرشاوي من معهد كلينغنديل في لاهاي قوله «نحن ببساطة نشهد على إبادة أمة». ففي 4 أبريل 2019، اندلعت حرب العاصمة بين قوات الجيش التابعة للقيادة العامة بقيادة المشير حفتر، وقوات الجيش التابعة لحكومة الوفاق ومجموعات عسكرية منضوية تحت لوائها، ورأت الوكالة الفرنسية أن «حفتر لم يتمكن من تحقيق هجوم خاطف كما وعد في أعقاب تقدمه في جنوب ليبيا، وتحول القتال إلى حرب مواقع على أبواب العاصمة الليبية التي تعد مليوني نسمة».

وسلطت «فرانس برس» الضوء على تفاقم الحرب مع التدخل المسلح الخارجي لصالح طرفي القتال، واستقالة المبعوث الأممي غسان سلامة في مطلع مارس، مشيرة إلى أن هذه الاستقالة جاءت «بعد فشل محاولاته لتهدئة الأوضاع في البلد النفطي الغارق في الفوضى منذ العام 2011».

وفي يناير الماضي، تعهدت الدول المشاركة في مؤتمر في برلين، بالالتزام بحظر الأسلحة على ليبيا ودعم وقف إطلاق النار. لكن الوكالة الفرنسية اعتبرت «تلك الوعود لم تكن الأولى وقد لا تكون الأخيرة التي يفشل المجتمع الدولي في تحقيقها. وسرعان ما نددت الأمم المتحدة بالتدفق المستمر للأسلحة والمرتزقة إلى البلاد».

معركة وجود
وحسب محللين فإن «حل الأزمة الليبية يتطلب ممارسة ضغوط على الدول المتدخلة». ونقلت «فرانس برس» عن الباحث في المعهد الألماني للسياسة الدولية والأمن، ولفرام لاتشر، قوله «الدول الغربية ليست جاهزة وما دام الأمر كذلك، فإن فرص الحل السياسي غير متوافرة عمليا»، فيما يقول جلال الحرشاوي إن «عجز تحالف حفتر عن دخول طرابلس أتاح للحكومة التركية برئاسة رجب طيب إردوغان لزيادة نفوذها في العاصمة الليبية». حسب تعبيره.

ورأت «فرانس برس» أن «التدخل التركي تجسد بتوقيع أنقرة مذكرة تفاهم عسكرية وأمنية مع حكومة الوفاق الوطني، وأرسلت تركيا مئات المقاتلين السوريين الموالين لها إلى ليبيا». ويقول لاتشر إنه «يضاف إلى ذلك دعم الجماعات المسلحة في غرب ليبيا، بما فيها الموجودة في مصراتة، والتي تريد منع حفتر من الاستحواذ على السلطة».

ويضيف «إنها معركة وجود بالنسبة لهذه الجماعات، لأنها تخشى من أن تُرتكب جرائم حرب، وأن تتعرض لعقاب جماعي في ظل نظام دكتاتوري». وفي المقابل رأت أن «مؤيدي حفتر يلجؤون إلى سلاح النفط عبر إبقاء المواقع الرئيسية مغلقة. ونتيجة لذلك، توقف الإنتاج تقريباً لتُحرم البلاد من مصدر دخلها الفعلي الوحيد».

ظروف مأساوية
وألقى التحليل الضوء على إعلان «حكومة الوفاق هجوما مضادا أطلقت عليه اسم (عاصفة السلام»، واشتد نتيجته القتال جنوب طرابلس وشرق مصراتة»، مضيفا أن هذا الهجوم يأتي «على الرغم من الخطر الجديد المتمثل بفيروس كورونا المستجد وهدنة كان اتفق عليها الطرفان». ويقول الحرشاوي إن مكافحة الجائحة (فاقمت التصعيد) عبر صرف انتباه المجتمع الدولي عن ليبيا.

وعلى المستوى الصحي، أعلن المركز الوطني للأمراض حتى الآن عن 10 إصابات بالفيروس، فيما يعيش أكثر من 150 ألف نازح بسبب القتال وضعاً لا يطاق، وتوقعت وكالة «فرانس برس» أن «تتفاقم الإصابات في حال تفشي فيروس كورونا المستجد الذي لا يملكون أي وسيلة في مواجهته»،

ونقلت عن فاطمة خيري الخمسينية النازحة في مدرسة في طرابلس، والتي تعاني من مرض السكري القول «لا يعلم إلا الله فقط بحالنا، لا طعام جيدا ولا أي مستلزمات نواجه بها أعباء الحياة». وتضيف أواجه صعوبة بالغة في استخدام الحمام لأنه مشترك، وفي كثير من الأحيان لا يوجد حتى صابون عدا عن شح المياه». وتضيف «أنا مريضة بداء السكري، وغلاء الأسعار جعلني عاجزة، وأسرتي في حالة مأساوية لا يمكن وصفها بكلمات، وصل الحال بنا لدرجة لا نستطيع معها مقاومة كل هذه الضغوط».

وتقول الأمم المتحدة إن القتال، وكذلك تدابير الإغلاق بسبب الجائحة، يعيقان وصول المساعدات الإنسانية وحرية تنقل العاملين الطبيين والإنسانيين في ليبيا. ويعاني الأمرين عشرات الآلاف من المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويقول بنيامين كوفي وهو سباك من غانا وصل إلى ليبيا في 2013: «لم تكن حياتنا سهلة في طرابلس بسبب الحرب، ومع فيروس كورونا لم يعد بإمكاني العمل للحصول على المال وشراء الطعام».