معهد تابع للكونغرس يناقش عملية «إيريني» وضعف الاهتمام بـ«حصار النفط»

الفرقاطة الألمانية «أوغسبورغ» خلال مشاركتها في عملية «صوفيا»، (أرشيفية: دويتشه فيله)

ناقش معهد الولايات المتحدة للسلام جهود الاتحاد الأوروبي لفرض القرار الأممي بحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، في ظل «تضارب المصالح»، فيما يحذر من تأثير النزاع على المجتمع الليبي في المدى القريب، ويتساءل حول فرص نجاح تعيين الدبلوماسي الجزائري رمضان لعمامرة خلفا للمبعوث الأممي السابق غسان سلامة في مهمته، مشيرا إلى الدور التركي في ليبيا، وضعف الاهتمام الأميركي بـ«حصار موانئ وإنتاج النفط».

وتوقع الباحثان في المعهد الذي أسسه الكونغرس الأميركي نايت ويلسون وتوماس هيل عدم تنفيذ تدابير عملية «إيريني» الأوروبية بشكل شامل أو بطريقة محايدة؛ بسبب تضارب المصالح بين مختلف الدول الأعضاء في الاتحاد، وسيتعين عليهم المخاطرة بإغضاب تركيا، التي لها نفوذ على الأوروبيين بقدرتها على إدارة تدفقات المهاجرين شمالا إلى الاتحاد.

ليبيا بالنسبة للأوروبيين
وحسب رؤية المعهد، ترى أوروبا أن ليبيا تشكل تهديدا ونقطة عبور للهجرة، وكذلك ملاذا آمناً للإرهابيين، كما أنها فرصة للشركات الأوروبية لمواصلة استغلال ثروتها النفطية.

وبشأن الفاعلية العسكرية للاتحاد، وقدرته على تنفيذ مهام العملية، يصف المعهد الأميركي القدرات العسكرية الأوروبية بـ«الخاملة»، إذ إن عدم رضا الولايات المتحدة عن مساهمات دول حلف الأطلسي، إلى جانب التحول الاستراتيجي للولايات المتحدة في التركيز على بعض القضايا، يجعل بعض الأوروبيين يرون ليبيا كحالة اختبار لسياسة «خارجية عدوانية متجددة».

اقرأ أيضا: الاتحاد الأوروبي يطلق عملية بحرية لمراقبة حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا

وانتقد الباحث الأميركي نيت ويلسون اقتصار مهمة المراقبة النشطة للاتحاد الأوروبي، بفرض حظر الأسلحة قبالة السواحل، فلو واصلت شحنات الأسلحة التدفق عبر الجو والبحر، ربما تتحول المهمة العسكرية إلى مهمة إنسانية لإنقاذ المهاجرين الذين يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط.

وثبت أن فيروس كورونا المستجد أكثر تأثيرًا من العمل العسكري الأوروبي المقترح، وفق المعهد، الذي أشار إلى اضطرار الجهات الحكومية غرب وشرق ليبيا إلى غلق الحدود، و«من المرجح أن هناك ما يكفي من الأسلحة في البلاد للحفاظ على استمرار القتال لفترة طويلة»، حسب تعبيره.

تأثيرات مستقبلا على المجتمع الليبي
وبخصوص تأثير الحرب على المجتمع الليبي، حمل المعهد جميع الأطراف في ليبيا «مسؤولية التلاعب بالحقائق فكلما طال أمد الحرب»، كلما زادت الصور النمطية عن الناس، وتقليبهم ضد بعضهم البعض.

ودعا ويلسون إلى إجراء حوار شامل، ويأتي الليبيون إلى طاولة المفاوضات بروح من التسوية الجماعية وليس المصلحة الذاتية، مشيرا إلى المحادثات الأخيرة في جنيف التي اختير فيها المشاركون بناء على مواقفهم، وإذا انخرط نفس الأشخاص كما كان من قبل في الحوار يمكن للمجتمع الدولي أن يتوقع نفس النتائج من «استمرار الحرب وتآكل النسيج الاجتماعي»، وسيكون لهذا آثار سلبية عميقة على السياسة وإبقاء مساحة ضئيلة لليبيين للتفاوض على رؤيتهم وهويتهم الوطنية.

خيار تعيين لعمامرة
وبعد استقالة سلامة أخيرا، يرى المعهد الأميركي في الأنباء التي تتحدث عن تعيين وزير الخارجية الجزائري السابق رمضان لعمامرة بديلا له، إنه سيكون «خيارا مثيرًا للاهتمام، بعدما حاولت الجزائر لعب دور صانع سلام في الصراع الليبي لبعض الوقت».

وعاد المعهد إلى العام 2017، حين وقعت الجزائر على «إعلان تونس»، إلى جانب مصر وتونس، الذي حدد خطة من خمس نقاط لكيفية قيام جيران ليبيا بتسهيل إنهاء النزاع والالتزام بعقد قمة ثلاثية في الجزائر العاصمة، كما نظمت الجزائر في يناير الماضي اجتماعا لوزراء خارجية دول المغرب العربي والساحل الست ومصر؛ لمناقشة سبل إنهاء النفوذ الأجنبي في ليبيا والحفاظ على وحدة أراضيها.

اقرأ أيضا: ماذا قال سلامة في آخر تصريحات قبل طلبه الإعفاء من منصبه؟

وكان يُنظر إلى اجتماع يناير إلى حد كبير على أنه وسيلة للجزائر لرفض المؤتمر رفيع المستوى حول ليبيا الذي عقد قبل أسبوع في برلين، وبعد زيارة الرئيس التونسي الجديد قيس سعيد في فبراير، أعلنت الجزائر وتونس عزمهما على استضافة اجتماع لزعماء القبائل الليبية.

ويتساءل المعهد إن كان لعمامرة هو خيار الأمم المتحدة لقيادة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، فهل سيحاول خلق المزيد من الفرص للجزائر لتكون الوسيط وصانع السلام الرئيسي في الصراع أو محاولة إعادة تأكيد دور الأمم المتحدة، وهو أمر حاول سلفه وفشل في تحقيقه؟

وواصل: «هل تمتلك الجزائر القدرة والنفوذ للضغط على الأطراف الخارجية والمقاتلين الداخليين لتقديم تنازلات؟»، مضيفا أن أحداث العام الماضي أظهرت أن «الأمم المتحدة ليس لديها الدعم، وربما المصداقية، مع الشعب الليبي لحل الصراع الحالي».

أبعاد تدخل تركيا
وحول دوافع الوجود التركي في ليبيا، وعلاقته بالأزمتين الليبية والسورية، يعتقد معهد السلام الأميركي أن أنقرة قدمت دعما رئيسيا لحكومة الوفاق، وأن تركيا «تتمتع بموقف قوي في الساحة الليبية، ولا يمكنها الانسحاب دون أن تفقد نفوذها ومكانتها».

المزيد من بوابة الوسط