«لاتريبون» الفرنسية: عواقب وخيمة على الاقتصاد الليبي جراء حرب أسعار النفط و«كوفيد 19»

منشآت نفطية ليبية (أرشيفية: الإنترنت)

رأت جريدة «لاتريبون» الفرنسية أن ليبيا من الضحايا الجانبيين لفيروس «كورونا» المستجد والصراع بين الرياض وموسكو مع ما يمثله ذلك من عواقب وخيمة تفرض عليها تدابير تقشفية جديدة مع توجه سعر برميل النفط نحو مزيد من الهبوط إلى ما دون 20 دولارا.

وعزت الجريدة في تقرير، الاثنين الماضي، التدهور السريع في سعر برميل النفط منذ يناير الماضي إلى صدمة مزدوجة، صدمة تراجع الطلب بسبب تأثير وباء «كورونا» على الاقتصاد، وصدمة إمداد بسبب الصراع بين السعودية وروسيا، بعد أن رفضت موسكو خفض إنتاجها من النفط، كان رد فعل الرياض بتخفيض أسعار بيع نفطها وزيادة إنتاجه بشكل حاد.

تدابير تقشفية شديدة
وقالت «لاتريبون» إن الدول الناشئة التي تعتمد ميزانيتها بشكل كبير على الإيرادات المرتبطة بالنفط مثل ليبيا والجزائر ونيجيريا وأنغولا والعراق وإيران سيكون عليها تحمل عواقب وخيمة. وإذا لم ترتفع الأسعار بسرعة فسيتعين على ليبيا اتخاذ تدابير تقشفية شديدة، مما قد يؤدي إلى أزمات اجتماعية، أو تفاقم من حدة الأزمة السياسية حسب المصدر ذاته.

للاطلاع علي العدد 226-227 من  جريدة  «الوسط»

وتراكمت الخسائر المالية في ليبيا منذ 17 يناير الماضي جراء إغلاق المنشآت النفطية و توقف موانئ وحقول الإنتاج عن العمل. وحسب آخر أرقام رسمية، بلغت الخسائر الناتجة من إقفال المنشآت النفطية في ليبيا 3.53 مليار دولار، بعدما تراجع إنتاج الخام إلى 95 ألفا و837 برميلا في اليوم بحلول الإثنين الماضي، وفق المؤسسة الوطنية للنفط.

وأظهرت نشرة المؤسسة الوطنية للنفط أن خسائر الإنتاج التراكمية منذ إغلاق الموانئ والحقول بلغت نحو 67 مليون و 176 الف برميل، في الفترة من 18 يناير الماضي وحتى أول من أمس (22 مارس الجاري).

الصراع بين الرياض وموسكو
وتوضح الجريدة الفرنسية بخصوص تداعيات الصراع بين الرياض وموسكو أن السعودية لا تخسر مالا إذا باعت النفط بسعر 20 دولارا للبرميل لأن إنتاجها لا يكلفها سوى 2.80 دولار، لكن حكومتها تحتاج إلى سعر برميل يزيد على 80 دولارا لموازنة ميزانيتها، وتنفيذ خططها الطموحة لتنويع الاقتصاد. وبالنسبة لروسيا حيث تكاليف الإنتاج أعلى بكثير من 20 دولارا، فإنها يمكن أن تقوم بموازنة الميزانية بسعر يتراوح بين 40 و50 دولارا للبرميل.

ويقول المراقبون إن البلدين رغم تمتعهما ماليا بمجال للمناورة، لن يكونا قادرين على المقاومة مع مرور الوقت، ويبقى أن نرى أيهما سيستسلم أولا، بحسب «لاتريبون». وإضافة إلى العملاقين في السوق السعودية وروسيا فإن انخفاض الأسعار يمكن أن يكون له عواقب على الولايات المتحدة.

مصاعب أمام النفط الصخري
ويمر النفط الصخري الأميركي بفترة صعبة لأن انهيار الأسعار يمكن أن يكون قاتلا للعديد من الشركات في هذا القطاع، علما بأنها تحتاج في المتوسط إلى سعر برميل بنحو 50 دولارا لتحقيق الأرباح. ومع أن الجهود المبذولة بشأن خفض التكاليف -مثل تلك التي بذلت العام 2014- يمكن أن تساهم في تخفيض هذه العتبة، فإن القطاع مثقل بالديون يتعين عليه سداد 86 مليار دولار من القروض على مدى السنوات الأربع المقبلة، وفقا لحسابات وكالة «موديز».

يضاف إلى ذلك أن هذه الشركات يجب أن تحفر باستمرار للحفاظ على إنتاجها، مما يعني استمرار الاستثمار، وعلى أساس ذلك تدرس الحكومة الأميركية خطة لمساعدة الجهات الأكثر هشاشة للحفاظ على استقلال الطاقة الأميركية، حسب تقرير الجريدة.

وترى الجريدة أن النتيجة الأولى بالنسبة لشركات النفط الغربية هي انخفاض حاد في سوق الأسهم، إذ تراجعت أسهمها منذ بداية العام إلى ما بين 50 و60%. ويهدد بقاء سعر البرميل عند 20 دولارا الآن ربحيتها، وقد يترجم إلى انخفاض حاد في الإنفاق الاستثماري على المدى القصير بانتظار انتعاش الأسعار.

وإذا لم ترتفع الأسعار فستظهر بالتأكيد صعوبة دفع الأرباح السخية للمساهمين، وسيضيق مجال المناورة لمنع المزيد من التراجع في سوق الأسهم. إلا أن الأثر الأكثر كارثية سيكون على مجموعات الخدمات النفطية التي ستعاني من انخفاض الاستثمارات.

للاطلاع علي العدد 226-227 من  جريدة  «الوسط»

المزيد من بوابة الوسط