ليبيا خارج دائرة المأساة المغاربية مع «كوفيد-19»

أطباء في أحد المستشفيات المغربية. (الإنترنت)

سجل معدل وفيات المصابين بفيروس «كورونا المستجد» في الدول المغاربية أعلى نسبة في العالم، مع أنها كانت من السباقين إلى تطبيق تدابیر احترازية لمكافحة الوباء مثلها مثل ليبيا، التي ظلت حتى الثلاثاء الماضي بمنأى عن التأثر بما وقع لدى جيرانها من انتشار للفيروس.

وتنتشر جائحة «كورونا» بشكل مرعب في البلدان المغاربیة، خصوصا في الجزائر والمغرب مع تسجيل ما مجموعه 403 إصابات في الدول الأربع: الجزائر والمغرب وموریتانیا وتونس. والى غاية يوم الإثنين كانت الجزائر الأكثر تضرراً بعدما سجلت إصابة 201 شخص تلیھا المغرب مع 115 إصابة، وتونس 75 إصابة وموریتانیا إصابتين.

وبقيت لیبیا استثناءً في المنطقة بعدم تسجيلها حتى الثلاثاء أي حالات إصابة بفیروس «كوفيد 19» لعدة عوامل، أهمها تداعيات الاضطرابات الأمنية والسياسية المستمرة منذ سنوات على توافد الأجانب براً وجواً وبحراً، وما يعزز من احتمال تجنبها «الحالات المستوردة» للجائحة، إغلاق الدول المجاورة حدودها البرية والبحرية ووقف الرحلات الجویة.

طالع العدد المزدوج 226 و227 من جريدة «الوسط»..

أرقام تطرح تساؤلات
ومع ذلك، فإن الأرقام لیست سوى مؤشر يمثل الأشخاص الذین تبين إصابتھم بالفيروس، في حين الحالات المشتبه بھا كثیرة جداً في البلدان المغاربیة، إذ على سبیل المثال، في تونس، تتم متابعة 12 ألف شخص مشتبه بإصابتهم، أما موريتانيا فقد أخضعت 500 شخص للعزل الطبي. وبالنسبة للجانب العلاجي فإن 24 مصاباً في الجزائر تماثلوا للشفاء وثلاثة في المغرب واثنين في موريتانيا وواحد في تونس.

لكن ما يطرح القلق لما هو قادم الوفیات الناجمة عن الفیروس في المنطقة المغاربية مع تسجيل 17 حالة في الجزائر، وأربع  في المغرب وثلاثة في تونس، أي بمعدل 6.4% حالة وفاة من إجمالي أعداد المصابين. وهذا المعدل مرتفع للغایة مقارنة بالمتوسط العالمي الذي یبلغ نحو 4.3% من إجمالي عدد الإصابات مع تسجيل 340 ألفاً، ووفاة 14689 شخصاً حتى صباح الإثنين في 169 دولة.

ولأسباب تطرح عدة تساؤلات فإن أعلى معدل للوفیات بسبب الفیروس في العالم یسجل في الجزائر بـ17 حالة وفاة لـ201 إصابة مؤكدة، أي بمعدل وفیات 10.8%، مقارنة مع إیطالیا البلد الذي یسجل أكبر عدد من الوفیات في العالم مع 59138 إصابة لـ5476 وفاة بنسبة 9%.

طالع العدد المزدوج 226 و227 من جريدة «الوسط»..

ويرجع أخصائيون الأمر إلى تناقض الإحصاءات الرسمية مع العدد الحقيقي للمصابين خصوصاً في الجزائر، حيث يرفض عدد كبير الامتثال للحجر الصحي رغم ظهور أعراض الإصابة فيما تبين وفاة عدة أشخاص بفيروس «كوفيد-19» بجنوب البلاد حتى قبل ظهور نتائج التحاليل الطبية التي أثبتت إصابتهم به نظراً لتأخر معهد باستور الوحيد بالعاصمة في استخراج الفحوصات.

وتأتي هذه النتائج مع أن دول المنطقة كانت السباقة في القارة الأفريقية إلى تطبيق تدابیر احترازية لمكافحة فیروس «كورونا» بلجوئها إلى إغلاق الحدود الجویة والبریة والبحریة، ومنع التجمعات الثقافیة والریاضیة، وتعلیق صلوات الجماعة والجمعة وإغلاق المقاهي والمطاعم.

جارتا ليبيا تبلغان المرحلة الوبائية الثالثة
وفي الجزائر التي أعلنت بلوغ المستوى الثالث من انتشار الوباء أقرت حزمة من الإجراءات الجديدة بدءاً من الأحد، بينها إغلاق المطاعم والمقاهي بالمدن الكبرى، ووقف النقل الحضري بين المدن، إضافة إلى منح عطلة لـ50% من الموظفين.

مقابل إعلان السلطات المغربية إعلان حالة الطوارئ الصحية حتى 20 أبريل 2020. وعلى غرار دول أخرى في المنطقة، قررت إغلاق المساجد ودعت السلطات الدينية المواطنين إلى الصلاة في بيوتهم. كما أعلنت المملكة منذ مساء السبت الماضي نشر قوات الأمن لمراقبة تطبيق التدابير، وعلاوة على الحجر العام، أُضيفت قيود على تحركات وسائل النقل المشترك والتنقلات بين المدن مع معاقبة المخالفين.

وبالنسبة لوزارة الصحة في تونس استبقت إعلان دخول البلاد في المرحلة الوبائية الثالثة بإعلان حجر صحي عام في البلاد بدءاً من الأحد، وحظر تجوال ليلي بدأ سريانه من الأربعاء الماضي في مسعى للحد من انتشار العدوى بين الولايات، لا سيما بعد تسجيل أربع بؤر لفيروس «كورونا المستجد»، وهي المرسى والبحيرة بولاية تونس، وسكرة في ولاية أريانة، وجزيرة جربة بولاية مدنين.

أما حالة انتشار وباء ««كورونا» في موريتانيا فكانت أكثر استقراراً بمثول الحالتين المؤكدتين القادمتين من الخارج للشفاء، غير أن ذلك لم يمنع الحكومة من تشديد الإجراءات الوقائية، حيث نقلت الداخلية توقيت سريان حظر التجوال من الثامنة مساءً إلى السادسة صباحاً وهو ما يمنح السكان اثنتي عشرة ساعة فقط لقضاء ضروراتهم. موازاة مع إغلاق موريتانيا حدودها البرية أمام الأشخاص دون البضائع باتفاق مع جارتها السنغال التي تزداد حالات الإصابة فيها، كما أغلقت حدودها مع مالي لمدة 24 ساعة قبل أن تعاود فتحها ومع المغرب أيضاً.

طالع العدد المزدوج 226 و227 من جريدة «الوسط»..

وفي ليبيا حيث استجاب طرفا الحرب لدعوات وقف القتال لأهداف إنسانية، فرضت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق عقوبات على المخالفين لقرار حظر التجوال المفروض في البلاد، بسبب فيروس «كورونا المستجد». وذكرت حكومة الوفاق في طرابلس، في بيان أنها أمرت بفرض حظر تجول «على كامل التراب الليبي» يومياً، من الساعة السادسة مساءً حتى السادسة صباحاً، اعتباراً من الأحد.

وعمد مجلس وزراء الحكومة الموقتة إلى فرض حظر التجوال، وإغلاق كل المحال التجارية وصالات المناسبات والمدارس والجامعات، وإيقاف كل الأنشطة والبرامج التي تسبب التجمعات.

وفي غياب تنسيق إقليمي حكومي لحصر الوباء أبرم الهلال الأحمر الجزائري ونظيره الليبي وكذا الجمعيات الوطنية لدول الجوار ودولة مالي اتفاقية تقضي بتعزيز الاستجابة الطارئة على المدن الحدودية والتعاون المشترك في مكافحة فيروس «كورونا المستجد».