في غياب الإمكانات.. الجنوب الليبي يخوض معركة «غير متكافئة» ضد «كورونا»

دون إمكانات تذكر يواجه الجنوب الليبي، الذي يتشارك في حدود برية مفتوحة مع عدة دول أفريقية تتوافد منها قوافل الهجرة غير الشرعية، خطر تسلل فيروس «كورونا المستجد»، والأمل منعقد على تحركات المسؤولين لحماية المواطنين من وباء تئن منه دول كبرى.

ثمانية آلاف و92 حالة مصابة بالوباء، غالبيتها في أوروبا (3422) وآسيا (3384) خسروا أرواحهم في معركتهم مع «كورونا»، فيما يخشي أكثر من 200 ألف مصاب حول العالم نفس المصير، وذلك في إحصائية أخيرة لوكالة «فرانس برس».

اقرأ أيضا شراكة دولية لتوفير الرعاية الصحية للنساء والأطفال حديثي الولادة بالجنوب الليبي

في المنطقة، يشتكي المواطنون، ومنهم يوسف عبدالرحمن من غياب الإجراءات الوقائية لمنع تسلل «كورونا» إلى منطقتهم، حيث يقول عبدالرحمن لـ«بوابة الوسط»: «في سبها والجنوب عامة لا توجد أي استعدادات للتعامل مع الوباء، فلا مكان مخصَّصًا للحجر والعزل، كما لا توجد الأجهزة والمعدات المخصَّصة للتعامل مع الفيروس».

يتابع عبدالرحمن: «هناك تقصير واضح من الحكومات الليبية تجاه الجنوب. نحن في منطقة مفتوحة على حدود دول أفريقية تتوافد منها قوافل الهجرة غير الشرعية، ولا استعدادات».

اجتماع مواجهة «كورونا»
في الفرع الوحيد للمركز الوطني لمكافحة الأمراض بالمنطقة الجنوبية، عُـقد هذا الأسبوع اجتماع؛ لبحث تدابير مواجهة فيروس «كورونا، بحضور ممثلين عن منظمة الصحة العالمية فى الجنوب، ومديري المراكز الصحية والمستشفيات القروية بالمنطقة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل لجنة أزمة مركزية في المنطقة الجنوبية، إلى جانب لجان طوارئ في كل بلدية بهدف مواجهة الفيروس، وذلك حسب تصريح مندوبة منظمة الصحة العالمية فى الجنوب، الدكتورة راضياء الجداوي، إلى «بوابة الوسط».

.. وأيضا «داخلية الموقتة» تقرر حظر التجول 12 ساعة

وقالت الجداوي إن المشاركين في الاجتماع اتفقوا على تخصيص أماكن للحجز الصحي من أجل حجر أي حالات اشتباه بفيروس «كورونا»، لافتة إلى عزم منظمة الصحة على إطلاق برامج توعية وتوزيع نشرات ومطويات للتوعية بالفيروس.

أوباري تخوص مواجهة بلا إمكانات
في حديثه إلى «بوابة الوسط» يرسم مدير مستشفى أوباري العام، سليمان علوة، ملامح معركة «غير متكافئة» مع وباء اجتاح العالم، فيقول: «نواجه خطرًا كبيرًا دون إمكانات» في إشارة إلى نقص المعدات الطبية والطواقم العلاجية في مشفاه، لدرجة عدم احتوائه على جهاز كشف الفيروس.

ويشير علوة إلى خطورة الوضع في المنطقة التي يسكنها قرابة الـ120 ألف نسمة، وتمتد من قرية الأبيض إلى أوباري (140 كم)، خاصة لكونها مليئة بالمهاجرين غير الشرعيين، وتمتاز بحدودها المفتوحة، وهو ما يدعوه إلى التشديد على ضرورة الاهتمام على وجه السرعة بالمناطق الحدودية مثل غات وإدري والقطرون.

وفي نفس السياق، يشير المسؤول بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض، الدكتور خالد أبوبكر، إلى معاناة فرع المركز بالمنطقة قلة الإمكانات وتعطل أغلب أجهزته، إلى جانب عدم احتوائه على جهاز كشف الفيروس، ولكنه مع ذلك يوضح في تصريح إلى «بوابة الوسط» أنه تم تجهيز غرفتين للحجر الصحي، وفى انتظار مواد التحاليل والأجهزة وكذلك الأطقم الطبية اللازمة».

لا أماكن مخصصة للحجر في سبها
وكغيرها من مدن الجنوب، تعاني سبها في مواجهة «كورونا»، حيث يرصد عميد بلديتها، الشاوش غربال، في حديثة إلى «بوابة الوسط» عديد النواقص التي تحتاجها المدينة لمنع تسلل الفيروس.

يقول الشاوش: «سبها لا توجد بها أية إمكانات للتصدي للفيروس سواء من ناحية الأطقم الطبية أو الأجهزة والمعدات»، ويشير مع ذلك إلى أن البلدية استخدمت سلطاتها لتنفيذ بعض الإجراءات الأولية مثل غلق مقاهي النرجيلة بمراقبة جهاز الحرس البلدي.

.. وأيضا الحكومة الموقتة: ليبيا خالية من «كورونا» وإجراءات الوقاية ضمن خطة الطوارئ

كما شكلت البلدية لجنة أزمة لمواجهة «كورونا» برئاسة الشاوش، وعضوية بعض الجهات المختصة، إلى جانب اتخاذ قرار يقضي بتقليل العبء عن مركز سبها الطبي، وتقليل الازدحام عليه، عبر تشكيل خمسة مراكز فرعية داخل المدينة.

ولكن الأمر الخطير، كما يشير عميد بلدية سبها، أنه حتى الآن «لم نجد أي مكان لإقامة مكان للحجر الصحي حتى خارج المدينة»، لافتًا إلى أن بعض الجهات رفضت التعاون رغم قدرتها على إنشاء أماكن مخصصة للحجر على أراضيها إلى جانب عدم استجابة «أصحاب القرار في الدولة الليبية لدعوات مساعدة سبها».

ضعف إمكانات الحرس البلدي
واليوم الأربعاء، شن جهاز الحرس البلدي ببلدية حملة تفشية على المقاهي والمخابز والصيدليات بالمدينة، في إطار التدابير الاحترازية لمواجهة «كورونا».

وأسفرت الحملة عن غلق عدة مقاهٍ، خصوصًا تلك التي تسمح بتدخين الشيشية، إلى جانب توعية الحلاقين وبائعي الخبز واللحوم بضرورة استعمال قفزات الأيادي والكممات، وذلك حسب، وقال تصريح رئيس جهاز الحرس البلدي، الرائد حمد امبارك، إلى «بوابة الوسط».

وقال امبارك إن الحملة شملت كذلك التفتيش على الصيدليات من أجل التأكد من صلاحية الأدوية وأسعارها، خاصة «المعقمات والكممات» التي يحتاجها المواطن هذه الأيام.

رئيس جهاز الحرس البلدي لفت إلى عمل الجهاز «دون إمكانات»، حيث يمتلك الحرس البلدي في المدينة 3 سيارات فحسب، كما يعاني نقص المعدات والأجهزة، للدرجة التي تدفع أفراد الجهاز لاستخدام سياراتهم الشخصية في الجولات.

إلى ذلك، أشار الناطق باسم الإدارة العامة لجهاز الحرس البلدي، امحمد الناعم، إلى صدور تعليمات بوقف الأنشطة الرياضية ومراقبة النقل العام، إلى جانب غلق جميع مقاهي الشيشة، ومراقبة المحال التجارية وإعداد تقارير بشأن ارتفاع الأسعار.

المزيد من بوابة الوسط