لجنة أممية تحذر من انعكاسات «كورونا» على الاقتصاد الليبي

جانب من أعمال تعقيم مستشفى الهواري العام في بنغازي، 17 مارس 2020. (بوابة الوسط)

حذرت اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة من الانعكاسات الخطيرة لفيروس «كورونا» المستجد على نمو الاقتصاد الليبي المعتمد على صادرات النفط بنسبة 88%، فيما وضعت ليبيا في المرتبة الخامسة أفريقيا المعتمدة على استيراد الغذاء الأساسي من الخارج مما يطرح مشكلة على المدى المتوسط.

وفي تقريرها عن «الأثر الاقتصادي لكوفيد 19 على أفريقيا» الصادر اليوم الثلاثاء، فسرت اللجنة الاقتصادية لأفريقيا أسباب انعكاس الوضع الصحي العالمي على الاقتصاد الليبي بكونها من أكبر الدول المصدرة النفط، التي تبلغ حصتها من إجمالي الصادرات 88.4% بعد كل من نيجيريا 91.7%، والجزائر 95.7%، وأنغولا 97.4%، إلى جانب الدول الأخرى المتضررة وهي جنوب أفريقيا ومصر وغينيا الاستوائية والكونغو والجابون وغانا.

وقدرت اللجنة الأفريقية في تقريرها تناقص الدخل الليبي بـ15 مليار دولار هذا العام بسبب انخفاض محتمل في الطلب على المحروقات في تنبؤها الذي اعتمدت فيه على انخفاض سعر النفط الخام إلى 35 دولارا للبرميل وتصدير نحو 1.2 مليون برميل يوميا، علما بأن الإنتاج الليبي انهار منذ منتصف يناير الماضي إلى مستوى 150 ألف برميل يوميا بخسائر تفوق 3.5 مليار دولار.

كما حذر التقرير من أزمة غذاء في أفريقيا وانعكاسها على ليبيا بسبب تفشي «كورونا» في دول القارة الأوروبية وآسيا وأميركا، كون ثلث دول القارة السمراء تستورد أغذيتها الأساسية، وهو مؤشر خطير فيما يتعلق بالأمن الغذائي.

بدورها، قالت السكرتيرة التنفيذية للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، فيرا سونغوي، إن فيروس كورونا في ظل ظهوره في 15 دولة أفريقية أصبح يشكل خطرا حقيقيا على النمو الراكد بالفعل في أفريقيا، مع خسارة الدول المصدرة النفط نحو 65 مليار دولار أميركي في الإيرادات في ظل انخفاض أسعار الخام.

اقرأ أيضا: «أمن الصحة العالمي»: ليبيا الأقل جاهزية لمواجهة «كورونا»

وأوضحت سونغوي، في مؤتمر صحفي بأديس أبابا لدى إطلاق التقرير أن تأثير الفيروس على الصين الشريك التجاري الرئيسي لأفريقيا أضر بشكل كبير بتجارة القارة السمراء. وأكدت أنه رغم قلة عدد الإصابات بالفيروس في أفريقيا وتسجيل عدوى في 15 دولة فقط، فإن الانعكاسات على الاقتصادات الأفريقية كبيرة. مشيرا إلى أن أفريقيا قد تخسر نصف ناتجها المحلي الإجمالي مع انخفاض النمو من 3.2% إلى نحو 2%.

وأرجعت الخسائر إلى عدة أسباب أبرزها تعطل عمليات الاستيراد العالمية. وشددت على تأثر أفريقيا باقتصادات الدول التي تشهد تفشي فيروس كورونا، وتحديدا أميركا والصين والاتحاد الأوروبي. وذكرت المسؤولة الأممية أن أفريقيا ستحتاج إلى نحو 10.6 مليار دولار لسد الزيادات غير المتوقعة في الإنفاق الصحي للحد من انتشار الفيروس، بينما ستؤدي خسائر الإيرادات إلى ديون لا يمكن تحملها.

وعبرت عن تأثر التحويلات والسياحة مع استمرار انتشار الفيروس في جميع أنحاء العالم، مما يؤدي إلى انخفاض في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وهروب رأس المال وتباطؤ الاستثمارات وبالتالي فقدان الوظائف. وتوقعت سونغوي أن تشهد الأدوية المستوردة من أوروبا والشركاء المتضررون من الفيروس خارج أفريقيا ارتفاعا في الأسعار.

من جانبه قال مدير قسم التكامل الإقليمي والتجارة في اللجنة الاقتصادية لأفريقيا، ستيفين كارنيجي، إن هناك فرصة يمكن الاستفادة منها مع بدء التداول داخل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية في يوليو المقبل. وأضاف، خلال المؤتمر الصحفي، «يمكن أن تساعد السوق الأفريقية في تخفيف بعض الآثار السلبية لفيروس كورونا من خلال الحد من الاعتماد على الشركاء الخارجيين، خاصة في المستحضرات الطبية والأغذية الأساسية».
وشدد كارنيجي على ضرورة أن تنفذ القارة على وجه السرعة اتفاقية التجارة الأفريقية الحرة لمواجهة التحديات الاقتصادية المقبلة. وقال إن حزم التحفيز المالي مهمة للغاية إذا أرادت القارة أن تتغلب على عاصفة فيروس كورونا.
 

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط