من الموانئ والشركات إلى المساجد والسجون.. إجراءات ليبية متزايدة للوقاية من «كورونا»

إجراءات احترازية واسعة تحسبا لفيروس «كورونا». (بوابة الوسط)

من المطارات وشركات النفط والمقاهي والتجمعات الرياضية وصولا إلى السجون ودور العبادة، ومن شرق ليبيا إلى غربها، تتنقل الإجراءات الاحترازية الواسعة لمواجهة فيروس «كورونا المستجد»، الذي لم يسجل أية إصابة في ليبيا حتى الآن، فيما تستمر التساؤلات حول مدى جاهزية الدولة الليبية المنقسمة لاحتواء هذا الوباء، خصوصا أن مؤشر أمن الصحة العالمي الأميركي أدرج ليبيا ضمن الدول الأقل جاهزية لمواجهة الأوبئة والحد من انتشارها، ومن بينها «كورونا».

وأظهرت نتائج تحليل سبع حالات اشتباه بـ«كورونا» أنها سلبية وخالية من المرض، وفق المركز الوطني لمكافحة الأمراض، الذي أوضح أن الحالات توزعت بواقع حالتين في مستشفى الكويفية في بنغازي، وحالتين في مستشفى مصراتة، وحالة واحدة بمستشفى زليتن، وأخرى في مستشفى الزاوية، وحالة في حقل الآمال النفطي.

مؤشرات سلبية
لكن مؤشر أمن الصحة العالمي، الذي اعتمدته جامعة «جونز هوبكينز» الأميركية، أدرج الدولة الليبية في المرتبة 168 عالميا من ضمن 195 دولة حول العالم، وذلك في فئة قدرة الدولة على «منع» نشوء انتشار مسببات الأمراض و«الاكتشاف المبكر والإبلاغ عن الأوبئة ذات الاهتمام الدولي»، إلى جانب ضعف «الاستجابة السريعة» والتخفيف من حدة انتشار المرض، ومدى قدرة «النظام الصحي» على معالجة المرضى وحماية العاملين في القطاع الصحي، و«الامتثال للمعايير الدولية» ومدى «خطر» وقوع الدول في وجه التهديدات البيولوجية.

ورغم هذا المؤشر السلبي، تتواصل الجهود الحكومية على مواجهة الوباء، إذ قرر وزير التعليم في حكومة الوفاق محمد عماري زايد تشكيل لجنة مشتركة بين وزارة التعليم والمركز الوطني لمكافحة الأمراض لمراجعة الخطة الوقائية المعدة من المركز والخاصة بقطاع التعليم، وذلك بعد تعليق الدراسة لمدة أسبوعين في المؤسسات التعليمية بجميع مراحلها، الأساسية والثانوية والجامعية، بدءا من أمس الأحد.

كما قررت وزارة الاقتصاد والصناعة بحكومة الوفاق حظر تصدير كمامات الفم والأنف المعقمة وغير المعقمة، والأجهزة المساعدة على التنفس ومواد التعقيم بجميع أنواعها. في حين قرر وزير الداخلية في الحكومة الموقتة إبراهيم بوشناف إيقاف حركة السفر عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية من وإلى ليبيا ابتداء من الخميس القادم.

الكشف على العمال الوافدين
شركات النفط، واصلت إجراءاتها الاحترازية، وعلى سبيل المثال، أعلنت شركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز أن فريقا طبيا تابعا للشركة وقع الكشف الطبي على العمالة الأجنبية التابعين لشركات المقاولات عند بوابة الشركة. والأمر نفسه ينصرف إلى المطارات، إذ أطلقت إدارة مطار بنينا الدولي حملة تعقيم واسعة، ضمن إجراءات الوقاية من الفيروس.

وفي ظل عدم التزام بعض الجهات بالإجراءات الاحترازية التي أقرها المجلس الرئاسي بإقفال الأماكن التي تشهد تجمعات، سواء ملاعب أو صالات مناسبات وغيرها، بدأت مديرية أمن طرابلس تنفيذ حملة إغلاق صالونات التجميل ومحال الحلاقة، كما أغلقت الدوريات الأمنية في فرع الإدارة العامة للدعم المركزي تاجوراء عددا من المقاهي داخل البلدية، والتي لم تستجب للتعليمات الصادرة بشأن إقفالها لدواعي المصلحة العامة.

أما جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي، فقد قرر التأكيد على توفير مواد التعقيم، وقفل المقاهي بالجهاز وإيقاف حافلات النقل الجماعي بموقع الهواري ومنع الزيارات إلى إدارة الجهاز إلا للضرورة القصوى التي تقتضيها مصلحة العمل. فيما تحدد كل إدارة الحد الأدنى من موظفيها، مع إيقاف العمل الإضافي بموقع الهواري، وقفل الحضانة بالجهاز لحين إشعار آخر.

..وإجراءات احترازية في السجون أيضا
ولم تكن السجون بعيدة عن تلك الإجراءات الاحترازية، إذ أقر جهاز الشرطة القضائية التابع لوزارة العدل بحكومة الوفاق تدابير وقائية للنزلاء في مؤسسات الإصلاح والتأهيل، وحسب تعميم صادر من مساعد رئيس الجهاز إلى رؤساء الفروع، تقرر تشكيل لجنة طوارئ في كل فرع.

وألزم الجهاز رؤساء الفروع بإيداع النزلاء الجدد في قسم منعزل عن النزلاء السابق لحين إجراء الفحص الطبي للتأكد من خلوهم من الفيروس، كذلك قرر التعميم منع الزيارات عن النزلاء، وأن تكون في أضيق نطاق، وتقتصر على الأقارب من الدرجة الأولى وفي الضرورة القصوى، كما ألزم الجهاز رؤساء الفروع برفع درجة الاستعداد لكافة الأطقم الطبية والطبية المساعدة داخل كل المؤسسات، وعدم الاستهانة بأية حالة مرضية داخل المؤسسات، والإبلاغ الفوري عن كل طارئ.

الصلوات في المنازل
أما المساجد التي تشهد تجمعات كبيرة، فقد دعت الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية التابعة لحكومة الوفاق إلى إقامة الصلوات في المنازل، وإيقاف إقامة شعائر الصلوات الخمس وصلاة الجمعة في المساجد؛ وذلك لمواجهة فيروس كورونا. وبحسب بيان للهيئة، يبدأ العمل بهذا القرار من صلاة مغرب اليوم الإثنين، «وعلى الإمام تنبيه المصلين خلال صلاتي الظهر والعصر»، وأوضحت الهيئة أن قرارها جاء بعد مراجعة النصوص الشرعية، واستجابة للتوجيهات الواردة في كلمة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج.

ووسط هذه الإجراءات التي تشمل كل أماكن التجمعات التي من المحتمل أن تتعرض للعدوى، يبقى التساؤل قائما حول قدرة الدولة الليبية على احتواء الإصابات حال ثبوتها، في ظل المؤشرات الدولية التي تحذر من عدم قدرتها على الوفاء بمتطلبات مواجهة «كورونا» المستجد.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط