ليبيا تواجه «كوفيد 19»: وقف الدراسة وإغلاق المنافذ ومنع التجمعات وتخصيص نصف مليار دينار

تسارعت خطوات المواجهة الليبية الشاملة لفيروس كورونا خلال الأربعة والعشرين ساعة الماضية، بعد تأخر ملحوظ في رد فعل الحكومة إزاء ما أثير في العالم بشأن الفيروس، والتعامل الدولي معه، وتخوف الناس، وتشكيكهم في إمكانية احتواء الوباء، في الظرف الاستثنائي الذي تعيشه البلاد، من ضعف في مؤسسات الدولة، واستمرار حالة الحرب وتوابعها. 

 فقد تفاعلت أجهزة الدولة مع إعلان منظمة الصحة العالمية عن تحول «كوفيد 19» إلى جائحة، وتطورات تفشي الوباء في أوروبا والولايات المتحدة، وأصدرت حكومتا «الوفاق» و«الموقتة» سلسلة من الإجراءات في هذا السياق، منها تعليق الدراسة ووقف التجمعات وغلق المنافذ البرية والجوية، وتخصيص ميزانية بالخصوص.

حالة الطوارئ والتعبئة العامة 
و أعلن رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج مساء أمس حالة الطوارئ والتعبئة العامة؛ واتخذ جملة من الإجراءات الوقائية، وتخصيص نصف مليار دينار لمواجهة تسلل فيروس كورونا المستجد إلى البلاد.
وشملت هذه الإجراءات، كما جاءت في خطاب تلفزيوني وجهه السراج إلى الشعب الليبي، إغلاق كافة المنافذ البرية والجوية بدءًا من غد الإثنين لمدة ثلاثة أسابيع؛ تحوطًا من دخول المصابين، على أن توجه وزارة الخارجية جميع السفارات الليبية للتواصل مع الرعايا الليبيين، وتقديم العون لهم وحمايتهم وتحصينهم وعلاج المرضى منهم حتى يتمكنوا من العودة إلى بلادهم.

وقف الدراسة وإغلاق المقاهي ومدن الألعاب 
كما ِأصدر السراج منشورا إلى رؤساء الهيئات والأجهزة والمصالح الحكومية دعا فيه إلى إلزام الموظفين بالاستفادة من إجازاتهم السنوية وتفعيل نظام العمل التناوبي بحيث يقتصر العمل اليومي على أقل عدد من الموظفين. 

وأعلن السراج إيقاف الدراسة بالمدارس العامة والخاصة والمعاهد والجامعات لمدة أسبوعين، لافتًا إلى أن هذه المدة قابلة للتجديد؛ وذلك بهدف حماية الطلاب ومعلميهم من انتقال العدوى، على أن تتخذ وزارة التعليم الإجراءات التي تمكن المؤسسات التعليمية من تعويض المدة المفقودة من الدراسة.

وفي وقت متأخر أمس أعلنت مديرية أمن طرابلس إغلاق مقاهي الشيشة ومدن الألعاب والصالات الاجتماعية اعتبارًا من اليوم الأحد، وذلك في إطار إجراءات الوقاية من فيروس «كورونا المستجد».

لجنة أزمة بوزارة التعليم
إلى ذلك شكّل وزير التعليم المفوض بحكومة الوفاق، الدكتور عماري زايد، لجنة أزمة عقدت اجتماعا اليوم الأحد لمتابعة إجراءات خطتها الوقائية، بعد إعلان وقف الدراسة لمدة أسبوعين.
ومن المقرر أن يلتقي الثلاثاء المقبل رؤساء أقسام التواصل والإعلام ومكاتب الخدمة الاجتماعية والصحة المدرسية بالمراقبات لعقد اجتماع موسع لبحث تنفيذ خطة الوزارة الوقائية، بالتنسيق مع المركز الوطني لمكافحة الأمراض.

كما تضمنت الإجراءات إيقاف المناشط الثقافية والرياضية كافة، وإغلاق صالات الأفراح التي تشهد تجمعات بشرية كبيرة، إلى جانب استمرار عمل المقاهي والمطاعم، التي تتوافر فيها معايير عالية من الإجراءات الوقائية، حتى الساعة الرابعة مساءً، مع الإغلاق النهائي لكل المقاهي التي تسمح بالتدخين.

الصلاة من المنازل
إلى جانب عمل وزارة الأوقاف على توجيه المصلين ليؤدوا الصلاة في منازلهم حتى انتهاء خطر الفيروس، وطالب السراج وسائل الإعلام بالتزام الدقة والمهنية واستسقاء الأخبار من المصادر الرسمية، وعدم تداول الإشاعات والمعلومات المغلوطة، وتخصيص مساحات إعلانية وإعلامية لتوعية المواطنين بالسلوكيات الواجب التزامها لحمايتهم من الإصابة بالفيروس أو نشره. 

 كما لفت إلى عمل خلية الأزمة التى تم تشكيلها على مدار الساعة لمتابعة التطورات المرتبطة بالتعامل مع الوباء، مشيرًا إلى انبثاق فرق عمل متعددة عن هذه اللجنة لتسهيل عملية التواصل بين المواطنين والمراكز الصحية المسؤولة.
وشملت مهام اللجنة «استخدام تقنيات الاتصال لزيادة الوعي المجتمعي بالإجراءات الواجب اتخاذها لمنع انتشار الفيروس. ومنح مكالمات مجانية لأرقام الإسعاف والطوارئ واستحداث باقات بأحجام مناسبة وأسعار مخفضة لخدمة الإنترنت، إضافة إلى توفير النصح والتوعية عبر الرسائل النصية».

منشور رئاسي للأجهزة الحكومية
وجه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج منشورا السبت إلى رؤساء الهيئات والأجهزة والمصالح الحكومية، وجاء في المنشور رقم 2 لسنة 2020 الذي أصدره السراج أمس إلى ما يأتي:
ـ إيقاف العمل بجهاز قارئ البصمة الآلي موقتا واستبداله بسجلات الحضور والانصراف.
ـ تعقيم المقرات الإدارية ومنع التناوب على استخدام الآلات والأدوات المشتركة والتقليل من استخدام وسائل النقل الجماعي.
ـ إلزام الموظفين بالاستفادة من إجازاتهم السنوية، وتفعيل نظام العمل التناوبي بحيث يقتصر تسيير العمل اليومي على أقل عدد من الموظفين بالقدر الذي لا يتعارض مع حسن العمل.
ـ الحد من عدد المراجعين في الإدارات العامة وغيرها في أضيق نطاق ممكن ويفضل استخدام وسائل الاتصال الإلكترونية بديلا عن المراجعات الشخصية.
ـ الإيعاز للموظفين بالالتزام بالإرشادات الصحية التي تصدر دوريا خصوصا فيما يتعلق بالمسافة الآمنة بين الأشخاص وعدم التصافح بالأيدي، وتجنب الاحتكاك المباشر مع الآخرين.

ووجه السراج وزارة الصحة إلى تعزيز هذه الضوابط بالمنشورات الدورية التي تكفل الوقاية من انتشار المرض.

إجراءات الحكومة الموقتة
ويوم الجمعة الماضي أعلنت الحكومة الموقتة تعليق الدراسة في مختلف المراحل التعليمية لمدة 15 يوما، ضمن خطتها لمجابهة انتشار فيروس «كورونا المستجد وضمان عدم وصوله إلى ليبيا».

وأوضحت الحكومة الموقتة أن هذا الإجراء يأتي ضمن تعليمات رئيس الحكومة عبدالله الثني وخطة الطوارئ الصحية التي وضعها وزير التعليم، فوزي بومريز، بعد التشاور مع وزير الصحة سعد عقوب.
وأكدت الحكومة الموقتة أن «الوضع تحت السيطرة، وأن ليبيا لم تسجل أي حالة إصابة بالمرض»، موضحة أن «الإجراءات المتخذة احترازية لمنع وصول المرض إلى ليبيا».

غير أن وزير الصحة بالحكومة الموقتة، سعد عقوب، أعلن أمس الاشتباه بثلاث حالات إصابة بالفيروس قادمة من مصر وإيران وإيطاليا، مؤكدا إبلاغ منظمة الصحة العالمية بالحالة الثالثة للمواطن الإيطالي، الذي يلزم الآن الحجر الصحي في أحد الحقول النفطية.

وأوضح عقوب أن الحالات الثلاث تخضع حاليًا للفحوصات. مشددا على أنه سيتم الإعلان بشكل مباشر و«بكل شجاعة» في حالة تأكيد أي حالة إصابة بالفيروس. وكان عقوب دعا المواطنين والجهات العامة والخاصة لوقف كل المعارض الثقافية ومنع إقامة المناسبات الرسمية أو الاجتماعية التي يزيد فيها عدد الحضور على 50 شخصاً، تجنباً لتوفير أسباب العدوى بين الأشخاص الموجودين

مستشفى طوارئ بقاعدة بنينا
وجه القائد العام للجيش، المشير خليفة حفتر، تعليمات مباشرة وفورية بتجهيز مستشفى طوارئ داخل نطاق قاعدة «بنينا» الجوية، على نفقة القوات المسلحة، وذلك في إطار الجهود المبذولة لمواجهة خطر فيروس «كورونا المستجد».

وقال مكتب الإعلام بالقيادة العامة في تدوينة على موقع «تويتر»، أمس السبت، إن تجهيز المستشفى يشمل إعداد الأطقم الطبية المختصة وتدريبيها، إلى جانب الإشراف الكامل على المستشفى وتشغيله؛ لمواجهة وباء «كورونا».

من جانبها، أصدرت إدارة مستشفى قورينا التعليمي، أمس السبت، تعليماتها لكافة الأقسام الطبية برفع حالة الطوارئ، إذ جرى دعوة كافة العناصر الطبية والطبية المساعدة باتخاذ الإجراءات الصحية الوقائية أثناء قيامهم بواجبهم الوطني والإنساني. وأضاف أن الطاقم الطبي يعمل وفق الإمكانات المتوافرة، حيث ينقصها بعض المستلزمات الطبية الضرورية وعلى رأسها الكمامة الطبية N90.

إجراءات شركة «أجوكو»،
في حين قررت شركة الخليج العربي للنفط «أجوكو»، السبت، قصر العمل على المستخدمين القائمين بالأعمال الضرورية وإيقاف حافلات نقل المستخدمين اعتبارًا من اليوم الأحد. وقالت الشركة إن هذه الإجراءات تأتي بناءً على قرار لجنة الإدارة رقم «100/ 6/20» بشأن اعتماد مقترح إدارة الصحة والسلامة والبيئة بشأن الاحتياطات والتوصيات الصحية العاجلة لاحتواء انتشار فيروس «كورونا» المستجد.

وكانت لجنة إدارة شركة الخليج أصدرت الإثنين الماضي جملة إجراءات لمواجهة الفيروس، من بينها تشكيل طاقم طبي بجميع عيادات الحقول النفطية، والكشف على جميع المستخدمين عند وصولهم إلى موقع العمل والمتابعة المستمرة لحالتهم الصحية وخصوصا الأجانب، وتوزيع الكمامات الواقية على المستخدمين، علاوة على تنفيذ برنامج توعوي تثقيفي عن الأمراض المعدية.

يشار إلى أن مؤشر أمن الصحة العالمي الذي اعتمدته جامعة «جونز هوبكينز» الأميركية، وضع ليبيا ضمن الدول الأقل جاهزية لمواجهة الأوبئة والحد من انتشارها ومن بينها فيروس «كورونا» المستجد، وحصلت ليبيا على المرتبة 168 عالميا من ضمن 195 دولة حول العالم شملها التقرير.