إقفال الموانئ النفطية يستنزف الاحتياطي الأجنبي ويرفع التضخم

حقل الشرارة النفطي، (أرشيفية: الإنترنت)

مع استمرار إقفال المنشآت والموانئ النفطية منذ يناير الماضي، أطلق تقرير صادر عن وزارة المالية بحكومة الوفاق تقديرات سلبية للأداء الاقتصادي الليبي خلال النصف الأول من العام الحالي، يترجمها تناقص احتياطات النقد الأجنبي وارتفاع مستويات التضخم الناتجة عن انخفاض متوقع في قيمة الدينار الليبي.

وزارة المالية توقعت تناقص احتياطات النقد الأجنبي إلى 66 مليار دولار، إذا ما استمر إقفال المنشآت والموانئ النفطية حتى يونيو المقبل، مقابل 77 مليار دولار مستواه في أكتوبر 2019، حسب التقرير الشهري لشهر يناير الماضي، الذي أعدته وحدة الاقتصاد الكلي والتحليل المالي بالوزارة،.

وأشارت الوزارة إلى أن المصرف المركزي يمكنه أن يستعمل جزءاً مهماً من الاحتياطات لتحقيق الاستقرار، وأن السحب منها سيؤدي إلى انخفاضها بنحو 11 مليار دولار لتصل إلى 66 ملياراً بنهاية يونيو 2020.

للاطلاع على العدد الجديد من جريدة «الوسط» انقر هنا

ونوهت الوزارة بأن «استقرار احتياطي النقد الأجنبي حتى شهر أكتوبر الماضي»، وهو ما أرجعته إلى «الاستقرار النسبي في الإيرادات النفطية (بانخفاض طفيف بنسبة 6% مقارنة بالعام 2018)، واستقرار الطلب على العملة الأجنبية بفعل الرسم المفروض على مبيعات النقد الأجنبي».

وبلغت خسائر «الإقفالات غير القانونية» للمنشآت النفطية منذ يناير الماضي نحو 2.9 مليار دولار، بعدما تراجع إنتاج الخام إلى 114 ألفا و331 برميلا بحلول الأحد الماضي، وفق أرقام أعلنتها المؤسسة الوطنية للنفط.

وبشأن العجز في الميزانية العامة، قال تقرير «المالية» إن «الميزانية العامة قد تسجل عجزاً بحلول أبريل المقبل»، منوهاً بأن «الانخفاض في الإيرادات النفطية سيتبعه انخفاض في الواردات من السلع والخدمات، ومن ثم ستنخفض الإيرادات من مبيعات النقد الأجنبي». أما بشأن العجز في الحساب الجاري، فمن المتوقع أن يصل العجز إلى 3.2 مليار دينار إذا اُستؤنف الإنتاج بنهاية مارس الحالي.

وحذرت تقديرات وزارة المالية من احتمالية حدوث كساد تضخمي، مشيرة إلى «انخفاض قيمة الدينار بنسبة 6% في السوق الموازية خلال شهر يناير 2020، مقارنة بقيمته في ديسمبر 2019».

بشار إلى أن سعر صرف الدولار سجل قفزة في السوق الموازية هذا الأسبوع، مرتفعا إلى مستوى خمسة دنانير، للمرة الأولى منذ أشهر.

للاطلاع على العدد الجديد من جريدة «الوسط» انقر هنا

ولفتت الوزارة إلى أن «التضخم قد يعاود الارتفاع بشكل كبير خلال العام 2020 إذ ما استمر تراجع قيمة الدينار في ظل انخفاض الناتج المحلي الإجمالي»، معتبرة أن «هذا الفارق سيخلق أيضاً حافزاً كبيراً للطلب على النقد الأجنبي بالسعر الرسمي التفضيلي، لتحقيق مكاسب في السوق الموازية».

ورغم أن زيادة الرسوم إلى نسبتها السابقة والبالغة 183%، سينتج عنها زيادة الإيرادات بأقل من ثلاثة مليارات دينار، وفق تقديرات المالية، إلا أن التقرير حذر من أن هذه الخطوة «ستؤدي إلي مزيد من الانخفاض في قيمة الدينار الليبي»، مشيرا إلى أن «هذه الزيادة في إيرادات الميزانية ستحافظ على التوازن حتى شهر مايو فقط،».

وتحدثت «المالية» عن ثلاثة بدائل أمام الحكومة مع استمرار إقفال الحقول والموانئ النفطية، وهي أولاً: زيادة الرسم على النقد الأجنبي لمواجهة الطلب على الصرف الأجنبي وتقليل اللجوء إلى السوق الموازية، أو السحب من الاحتياطات الأجنبية، أو ترك المجال للوحدات الاقتصادية للتعامل في السوق الموازية، مما سيسبب انخفاضاً حاداً في سعر صرف الدينار وإحداث ضغوط تضخمية في الأجل الأقصى.

وبدأت أزمة توقف إنتاج النفط في السابع عشر من يناير الماضي، حين أعلن ما يعرف بـ«ملتقى القبائل والمدن الليبية» عزمه «إيقاف تصدير النفط من جميع الموانئ الليبية»، وطالب «جهات الاختصاص والمجتمع الدولي بفتح حساب لإيداع إيرادات النفط حتى تشكل حكومة تمثل كل الشعب الليبي»، وفور صدور البيان أغلق محتجون ميناء الزويتينة بعد أن دخلوه، لتتوالى الإغلاقات في موانئ البريقة ورأس لانوف والسدرة والحريقة.

ويشبه الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي الوضع الحالي للاقتصاد الليبي بأنه «فيروس كورونا الاقتصادي»، وتوقع «إجراءات عنيفة على صعيد السياسة المالية والسياسة النقدية في الفترة المقبلة إذا استمر توقف تصدير النفط».