تحقيقات تكشف تورط شركة سويسرية في تهريب النفط الليبي

صورة بالأقمار الصناعية لمصفاة الزاوية، (أرشيفية: بابليك آي)

كشف تقرير لمنظمتي «ترايل إنترناشيونال» و«ببلك آي» غير الحكوميتين تورط شركة سويسرية في تهريب النفط الليبي إلى أوروبا، بالتعاون مع مهرب ليبي شهير خلال العامين 2014 و2015، وهو ما قوبل بترحيب المؤسسة الوطنية للنفط بهذا الكشف، معتبرة أنه «غيض من فيض، إذ أن عمليات تهريب الوقود من ليبيا تكاد تكون شبه يومية»، و«يتمتع بدعم بعض الجماعات ذات النفوذ السياسي من كافة أرجاء البلاد».

وحسب جريدة «مالطا توداي»، التي استندت إلى تقرير المنظمتين اللتين تقومان بحملات حول قضايا مساءلة الشركات فإن «شركة كولمار السويسرية حصلت على النفط من ملك التهريب الليبي فهمي سليم بن خليفة، والمواطنين المالطيين دارين وجوردون ديبونو، قبل أن تكتشف الشرطة الإيطالية شبكة التهريب»، وفق تعبير الجريدة.

اقرأ أيضا: محكمة هولندية تقضي ببطلان دعوى شركة «بوش» بالحجز على حسابات «مليتة» للنفط

وذكرت الجريدة المالطية أن «الشركة كانت تعيد بيع النفط في البحر والسوق الأوروبية، وجرى قبول النفط رغم شهادات المنشأ الاحتيالية، والاحتجاجات العديدة للزعماء الليبيين حول تهريب النفط إلى مالطا»، ونقلت عن التقرير «وجود نمط مستمر من عمليات تسليم النفط الليبي المهرب، إلى خزانات مستأجرة من شركة Enemed، وهي شركة البترول الحكومية المالطية، من قبل شركة (Kolmar)».

وبين التقرير «تسليم أكثر من 20 شحنة قادمة من ليبيا إلى خزانات كولمار في مالطا بين ربيع 2014 وصيف 2015 ، محملة على سفن مستأجرة من قبل (غوردون ديبونو)»، وأشارت «نسخة من بيان بنك Banif لشركة Oceano Blu Trading Ltd، وهي شركة مرتبطة بدارين ديبونو ومقرها في سان جوان، في الفترة من 18يونيو إلى 22 يوليو 2015 ، تظهر قيام شركة كولمار بإجراء 11 تحويلاً بأكثر من 11 مليون دولار».

ونبهت الجريدة إلى أن «النتائج الجديدة التي أظهرها التحقيق تتعلق بالأنشطة التي سبق أن كشفتها لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة في 2015 وأدت إلى اعتقال ملك التهريب فهمي سليم، وديبونو وشركائهما الإيطاليين». وكانت قوة الردع الخاصة اعتقلت المهرب فهمي بن خليفة في أغسطس 2017، مشيرة إلى أنه نشط جدًّا في إرسال قوارب الهجرة غير الشرعية عبر شواطئ مدينتي زوارة وصبراتة إلى السواحل الأوروبية وتهريب المحروقات والمخدرات والخمور.

صنع الله: ممارسات شبه يومية
من جهته، قال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله: «يتم حرمان الشعب الليبي كل عام من مئات الملايين من الدولارات من قبل أولئك الذين يقومون بتهريب الوقود إلى خارج البلاد». وأضاف: «يقوم هؤلاء المجرمون بعمليات التهريب في جميع أنحاء ليبيا شرقًا وغربًا وجنويًا، كما أنهم يتمتعون، للأسف، بدعم بعض الجماعات ذات النفوذ السياسي من كافة أرجاء البلاد».

وأشار إلى أن «المؤسسة في الصفوف الأمامية للتصدي لهؤلاء المجرمين ومواجهتهم»، مضيفًا: «نرحب اليوم بهذا التقرير الذي صدر أخيرًا، ويسلط الضوء على هذه الممارسات الإجرامية التي تحرم الليبيين فرصة التمتع بمستقبل زاهر. يجب تعويض الشعب الليبي، وسنبذل كل ما في وسعنا لتحقيق ذلك». واعتبر صنع الله أن هذه القضية «ما هي إلا غيض من فيض، إذ أن عمليات تهريب الوقود من ليبيا تكاد تكون شبه يومية»، معربًا عن الأمل في «إحالة كل شخص متورط في عمليات التهريب الى العدالة، ولا بد من وضع حد للنهب المتواصل لموارد ليبيا، وهذا التقرير هو بمثابة تحذير لكافة المتورطين في هذه الأعمال المشينة».