عضو سابق بفريق خبراء الأمم المتحدة: هذه هي قصة ليبيا اليوم

عضو فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بمراقبة حظر الأسلحة إلى ليبيا السابق، المنصف قرطاس. (الإنترنت)

تحدث عضو سابق بفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة عما تشهده ليبيا اليوم من حرب بالوكالة ومستوى غير مسبوق من التدخل الخارجي وسباق تسلح ناتج عن عدم التزام بقرارات مجلس الأمن المعنية بحظر توريد الأسلحة، معتبرا أن الوضع الراهن في البلاد «انتزع من أيدي الليبيين».

وقال عضو فريق لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة المعنية بمراقبة تنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن حظر الأسلحة إلى ليبيا الباحث التونسي، منصف قرطاس، في مقابلة مع موقع «يوروبزرفر» نشرت اليوم الأربعاء، «هذه هي قصة ليبيا اليوم» مبينا أن «الطائرات الصينية المسيرة المهربة من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة في معركة مع الطائرات دون طيار التركية»، إضافة إلى «أعداد متزايدة من القوات الأجنبية السرية لتشغيل معدات التكنولوجيا الفائقة» و«الضربات الجوية المصرية والإماراتية».

اقرأ أيضا: إطلاق محقق أممي في عمليات تهريب السلاح إلى ليبيا موقتًا بعد توقيفه شهرين بتونس

وتحدث قرطاس، وهو باحث تونسي ألماني يعمل بمعهد الدراسات العليا في جنيف وسبق توقيفه من قبل السلطات التونسية لأكثر من شهرين، كذلك عن وجود «طائرات حربية وطائرات هليكوبتر قديمة أعيد بناؤها بأجزاء من دول سوفياتية سابقة بعد تهريبها من قبل مصر والإمارات العربية المتحدة» و«جحافل شاحنات تويوتا، التي تحمل بنادق رشاشة، جلبتها مصر والأردن والسعودية والإمارات عن طريق البحر» إلى ليبيا.

قمة جبل الجليد
وأضاف قرطاس، الذي تحدث إلى الموقع الأوروبي بعد انتهاء فترة عمله مع فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بمراقبة الأسلحة في ليبيا، أن «هناك شعور تقريبًا بأن الصراع قد انتزع من أيدي الليبيين»، في إشارة إلى مستوى التدخل الأجنبي غير المسبوق في شؤون البلاد، مؤكدا أن لجنة الخبراء وثقت منذ العام 2011 انتهاكات حظر توريد الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة.

ولكن عندما سئل عما إذا كانت الانتهاكات التي أبلغت عنها لجنة الخبراء كانت مجرد «قمة جبل الجليد»، قال قرطاس: «نعم. لقد عرفنا ذلك. غير أنه لا يمكننا الإبلاغ إلا عن الأشياء التي لدينا أدلة كافية عليها. الأسلحة تتدفق إلى ليبيا، لكن ليس لدينا أدلة كافية للإبلاغ عنها، وهذا لا يعني أن الأسلحة لا تتدفق»، مؤكدا أنه «ليس هناك أي احترام لحظر السلاح. لا يوجد شيء».

المهمة الأوروبية للمراقبة
وقالت «يوروبزرفر» إن قرطاس تحدث في وقت يخطط فيه الاتحاد الأوروبي لإحياء مهمة بحرية للحد من تهريب الأسلحة إلى ليبيا، وبعد أن أرسلت تركيا قوات إلى هناك في يناير للقتال من أجل حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج في طرابلس، التي اعتبرها خطوة «غيرت ديناميكيات الحرب تغييراً كاملاً».

ورأى قرطاس أن العملية الأوروبية المرتقبة لمراقبة تنفيذ الحظر المفروض على الأسلحة إلى ليبيا «يمكن أن تقدم مساهمة مهمة للغاية في جمع المعلومات الاستخبارية للجنة الأمم المتحدة» بالخصوص، بعدما أسهمت مهمة «صوفيا» التي ألغيت لصالح المهمة الأوروبية المرتقبة في جمع معلومات عن مهربي المهاجرين والوقود من ليبيا.

وأضاف قرطاس: «في المستقبل، يمكن استخدام المعلومات التي جمعتها الاستخبارات الأوروبية في تسمية الأفراد الذين حددناهم كمفسدين لعملية السلام داخل ليبيا من قبل لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة»، ورأى أنه «إذا منعت أساطيل الاتحاد الأوروبي بعض التهريب البحري إلى ليبيا، فإن ذلك سيكون علامة حتى لو ظلت طرق التهريب البري والجوي مفتوحة».

وبين الخبير السابق في اللجنة الأممية أن «إحضار مركبات مصفحة على متن طائرة، على سبيل المثال، مكلف للغاية. للتعويض عن سفينة واحدة فقط، حيث يتعين عليك القيام بمئات ومئات الرحلات الجوية».

وكلاء القوى الكبرى
وتصاعد العنف في ليبيا منذ أبريل 2019، عندما شن قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر، المدعوم من الخارج، هجومًا للإطاحة بالسراج في طرابلس، ورأى قرطاس خلال حديثه أن الرعاة الأجانب لحفتر «مصر والإمارات وداعمين أجانب آخرين بما فيهم روسيا وفرنسا» كان لديهم اعتقاد للحظات أنه قد يفعل ذلك، إلا أن تدخل تركيا بات «يعني أن حفتر لا يمكنه الفوز بالقوة».

وقال قرطاس: «التزام تركيا يعني أنه لن يكون هناك حل عسكري. ولن يحقق حفتر أي تقدم عسكري ولن يطيح الحكومة في طرابلس ... هذه هي الرسالة». لافتا إلى أن «خطوة أنقرة فتحت فصلاً جديداً في الأزمة الليبية» التي جرى «تدويلها بالفعل وأصبحت الآن منطقة البحر الأبيض المتوسط. ذات أهمية كبيرة لأي دولة لها استراتيجيتها في البحر المتوسط».

واعتبر الخبير السابق في الأمم المتحدة أن الطريقة التي يتعامل بها الاتحاد الأوروبي مع ليبيا «هي الاختبار الأكثر إلحاحا لسياسته الخارجية المشتركة»، وبين أنه رغم دعم ألمانيا ومعظم الدول الأوروبية لعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، دعمت فرنسا حفتر، حيث كان الاتحاد الأوروبي «منقسمًا للغاية» وكان «يناضل من أجل صياغة سياسة مشتركة».

وقال كارتاس لـ«يوروبزرفر»: «يبدو أن دعم فرنسا لحفتر دون قيد أو شرط، يتناقض بشكل أساسي مع منطق العملية التي تقودها الأمم المتحدة» في المقابل رأى أنه «من الواضح أن الحكومة التركية يبدو أنها الوحيدة في الوقت الراهن التي لديها استراتيجية لليبيا».

تدفق الأسلحة مستمر
وأضاف قرطاس أن اندلاع القتال في الآونة الأخيرة يعني «وجود الكثير من العتاد العسكري يجري تهريبه إلى ليبيا وما ظهر خلال خمس سنوات من انتهاكات للحظر المفروض على الأسلحة يعني أن حفتر بدأ من الصفر تقريبا، حيث كان قادرا على تسليح وتدريب وتجهيز قواته، وعلى نحو ما تمويل كل ذلك».

وتابع: «إذا نظرنا إلى الوراء، فإن الصراع في ليبيا بدأ بالانتشار غير المنضبط لترسانات الأسلحة بعد سقوط الديكتاتور الليبي الراحل معمر القذافي في العام 2011» لافتا إلى أنه «حتى العام 2014، كان القلق الرئيسي للأمم المتحدة هو أن الأسلحة كانت تتدفق من ليبيا» إلى خارجها.

وأضاف «لقد رأينا مجموعة شبه عسكرية من الجماعات الإجرامية، مثل جماعات المهربين، التي تهدد بزعزعة استقرار المنطقة». مشيرا إلى أن «عربة المشاة المفضلة كانت شاحنات تويوتا المثبت عليها مدافع رشاشة عيار 14.5 ملم، حيث أصبح عددها رمزًا للمكانة».

لكن خلال عامي 2015 و2016، قال قرطاس «كان هناك تحول حقيقي في تدفق الأسلحة في الاتجاه الآخر - خصوصا إلى حفتر في ليبيا»، مضيفا أن «عدم احترام حظر الأسلحة ليس بالشيء الجديد. لكن حجمها وشدتها قد تغيرت. حتى الطريقة التي يتم بها تهريب الأسلحة، لم تعد تبذل أي جهد للتستر عليها».