صنع الله يحذر من العودة إلى «الاقتراض».. وينتقد ضآلة تأثير المجتمع الدولي

مصفاة نفط الزاوية، (أرشيفية: الإنترنت)

أطلق رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، تحذيرا من عودة ليبيا إلى الاقتراض الخارجي، رغم امتلاكها احتياطيا من النقد قد ينفد بسرعة، في حال استمرار حصار النفط، وإن اعترف بإشكالية التوزيع غير العادل لعائدات الطاقة بين المناطق، فقد أكد إمكانية معالجة هذه الإشكالية بزيادة شفافية المصرف المركزي، لكن ليس عن طريق إقفال المنشآت النفطية.

وبعدما وصف صنع الله حصار الهلال النفطي وتوقف الإنتاج بحقول البترول بـ«الكارثة والمأساة»، أكد في مقابلة مع جريدة «لوموند» الفرنسية، الثلاثاء، امتلاك ليبيا احتياطيات مالية، لكنها سوف تنفد بسرعة، ما يتعين عليهم العودة إلى الاقتراض، وهو عار، حسب قوله.

ولفت رئيس مؤسسة النفط إلى «انخفاض الإنتاج من 1.25 مليون برميل إلى 110 آلاف برميل يوميا»، واصفا ذلك بأنه «أمر مقلق للغاية، لأن الوضع الناشئ عن هذا الحصار كارثي بالنسبة للسكان وسيدمر الاقتصاد الليبي».

لمطالعة العدد الجديد من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي تقرير بعنوان «لامبالاة دولية من توقف النفط في ليبيا» قالت «لوموند» إن البلاد لم تشهد قط تضررا بهذا الحجم في فترة قصيرة منذ نهاية العام 2011.

وواصل صنع الله قائلا: «إن النفط والغاز هما العمود الفقري للاقتصاد الوطني، الذي يسهم في دفع أجور الليبيين، ويزود المستشفيات بالكهرباء»، محذرا من تدهور الأوضاع في الأسابيع والأشهر المقبلة، مع تخطي العجز الناجم عن هذا الحصار 1.6 مليار دولار في ثلاثة وثلاثين يوما.

وردا على مبررات المتورطين في إغلاق حقول إنتاج النفط، بسبب ما اعتبروه خللا في إعادة توزيع عائدات النفط بين الغرب والشرق، يعترف صنع الله بهذه الإشكالية، التي تتعلق بالتوزيع غير العادل لعائدات النفط بين المناطق، واستطرد يقول: «لا يمكننا الرد على الأمر إلا بزيادة شفافية المصرف المركزي، وهو ما دعوت إليه مرارا وتكرارا، لكن إقفال المنشآت النفطية لا معنى له». مشيرا إلى تفاقم معاناة السكان العاديين والمخاطر الناجمة عن العنف والتطرف.

وبخصوص ردود فعل المجتمع الدولي حيال حصار النفط، أثنى المسؤول الليبي على إصدار بعض الدول بيانات إدانة، لكن التأثير على الأرض كان ضئيلا. داعيا إلى أن يكون المجتمع الدولي أكثر وضوحا، متسائلا إن «كان يكافئ هذا النوع من العمل غير القانوني» فإنها سابقة خطيرة تفرض ألا يصبح قطاع الطاقة ورقة مساومة.

وفي أعقاب تأثير فيروس «كورونا» الصيني على إضعاف الطلب العالمي على النفط، ما حد من الاهتمام الدولي بتراجع الإنتاج الليبي، قال صنع الله إن ليبيا رغم انخفاض إنتاجها بمقدار مليون برميل يوميا، فإنه لا يوجد رد فعل جاد، معلقا: «لا أقول إننا ضحايا لأزمة فيروس كورونا، لكن إذا ارتفع سعر النفط، أعتقد أننا كنا سنشهد ردود فعل مختلفة». وأشارت «لوموند» إلى تفاقم معاناة السكان، في وقت أصبحت فيه «معركة طرابلس»، التي أطلقها المشير خليفة حفتر في أبريل 2019، أكثر تطرفا بفعل تصاعد التدخل الأجنبي. كما يؤدي وضع تجفيف عائدات النفط إلى تفاقم انقطاع التيار الكهربائي، وبالتالي ندرة المياه وتعقد الصعوبات اليومية. ومن ناحية أخرى يبدو أن الأسواق العالمية لا تبدي الاهتمام اللازم بتعرض الإمداد الليبي -وهو أكبر احتياطي للنفط في أفريقيا- إلى التوقف، مع ضعف الطلب الصيني بعد أزمة فيروس «كورونا» المستجد، بينما انخفضت أسعار النفط نحو 12% منذ بداية العام.

وحسب الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، كلود ابيرت، فإن «احتمال استئناف الإنتاج في ليبيا يقلق الأسواق، لأنه سيجبر الدول المنتجة الأخرى على خفض إمداداتها لتوفير مساحة للنفط الليبي».

وهكذا يرى التقرير الفرنسي أن تأثير فيروس «كورونا» خلط حسابات من يقفون وراء إغلاق آبار إنتاج النفط ووقف تصديره، إذ كان يأمل من خلال حصاره أن يفرض ضغطا على المجتمع الدولي لصالحه في اختبار القوة أمام حكومة الوفاق.

لمطالعة العدد الجديد من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وبالنسبة لأحد صناع النفط الفرنسيين فإن «غياب ليبيا عن الإمدادات العالمية هو في نهاية المطاف نعمة بالنسبة للمنتجين الآخرين»، معلقا: «عملية حفتر لا تزعج أحدا، بل على العكس تماما».

ويوم الإثنين الماضي أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط تراجع إنتاج الخام إلى 135.745 برميلا في اليوم، بحلول مساء يوم الإثنين، نتيجة للإقفالات التي طالت الموانئ وخطوط الأنابيب.

وأشارت المؤسسة في بيان لها إلى أن الخسائر جراء ذلك تصل إلى أكثر من 1.6 مليار دولار، وطالبت المؤسسة في بيانها بـ«إنهاء الإقفالات غير المسؤولة والمخالفة للقانون لمنشآتها»، ودعت إلى «السماح لها باستئناف عمليات الإنتاج فورا من أجل ليبيا وشعبها».

وحذرت المؤسسة من «حملات التضليل الإعلامي فيما يتعلق بالوضع الحالي للوقود»، وأكدت أنها «ترجو من جميع المواطنين التعامل مع هذا التقرير، باعتباره المصدر الوحيد للمعلومات الدقيقة والمحدثة».

ووفقا لمؤسسة النفط فهي «مستمرة في توفير المحروقات في المناطق الشرقية والوسطى بكميات كافية، لسد احتياجات النقل ومتطلبات المواطنين».