خارطة طريق ليبية لـ«إصلاح المسار الديمقراطي»

غلاف الدراسة الليبية التي نشرها مركز القاهرة لحقوق الإنسان، (بوابة الوسط)

يقترح باحثون وأكاديميون ليبيون خارطة طريق لتعزيز حقوق الإنسان واستعادة حكم القانون في البلاد، وذلك في دراسة أكاديمية صدرت في الذكرى التاسعة لثورة السابع عشر من فبراير.

الدراسة التي نشرها مركز القاهرة لحقوق الإنسان، تحت عنوان «ليبيا ديمقراطية ضلت طريقها»، أوصت بإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية، وحماية وتمكين القضاء الليبي، ومكافحة الإفلات من العقاب.

ومن بين المقترحات الأخرى التي حثت عليها الدراسة، الاستفتاء على مشروع الدستور والانتخابات البلدية والرئاسية والتشريعية، وإجراءات خاصة بمراكز الاحتجاز، وحماية المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، والوصول إلى العدالة وتقديم المساعدة الطبية والنفسية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وحرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي.

تقع الدراسة في أربعة فصول، وتقدم قراءة حقوقية لطبيعة التحديات التي واجهتها ثورة السابع عشر من فبراير، وما زال يعانيها كل مهتم بالشأن الليبي حتى الآن. ويتطرق الكتاب لأبرز أسباب انحراف المسار الديمقراطي في ليبيا، ويعيد في خاتمته نشر خارطة طريق توافقية بين بعض مكونات المجتمع المدني الليبي نحو حقوق الإنسان واستعادة حكم القانون في ليبيا، تقوم على احترام حقوق الشعب الليبي، والتصدي لإفلات الجناة من العقاب أياً كانت مواقعهم، وإعلاء سيادة القانون على الجميع.

لمطالعة العدد الجديد من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ووفق الدراسة، فقد «شهدت المرحلة الانتقالية في ليبيا عجزاً تاماً عن إدارة أو رعاية أي حوار مؤسسي جاد بشأن أي من الموضوعات الرئيسية المتعلقة بشكل نظام الحكم ما بعد القذافي، وطبيعة العلاقة بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية».

وأضاف الباحثون: «فشلت المرحلة الانتقالية في إدارة ملفات محورية كملف تنظيم الإعلام ومحاربة خطابات الكراهية والحض على العنف، وملف الهجرة غير الشرعية، وملف الأوضاع الخاصة بالنساء».

ونوهت الدراسة بدور «الجماعات المسلحة، بمرجعيتها العسكرية والدينية والقبلية، في توجيه مسار محاولات الإصلاح التشريعي، أو السياسي أو حتى مجرد الاتفاق على سلطة موحدة للبلاد تتولى إدارة شؤونها».

كما ألقت الضوء على «غياب هيكلة المؤسسات الأمنية على نحو مكن المجموعات المسلحة المختلفة من عرقلة عملية السلام والتحول الديمقراطي وبناء دولة القانون. يبحث الفصل الأول إشكالية نظام الحكم، من خلال وجهتي نظر. الأولى تنطلق من التأكيد على أن ثمة موروثاً مؤسسياً متجذراً في ليبيا ما قبل القذافي، يعتبر تجاهله أحد أهم أسباب فشل استرجاع الطابع المؤسسي للحكم والإدارة السياسية في ليبيا بعد الثورة.

ولا تغفل الدراسة «وجهة النظر الأخرى التي تربط هذا بحزمة من العوامل التاريخية والثقافية والاجتماعية كالشخصنة والقبلية والجهوية المرتبطة بالمجتمع الليبي، وتنفي عن ليبيا أنها كانت يوماً دولة مؤسساتية حقيقية بمفهومها الديمقراطي المؤسساتي التقليدي المحايد المتعارف عليه دولياً».

لمطالعة العدد الجديد من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويبحث الفصل الثالث العوائق التي حالت دون قدرة المؤسسة القضائية في ليبيا على القيام بهذا الدور، مسلطاً الضوء على منطق سياسي استحواذي على السلطة القضائية تبنته جميع الأطراف السياسية المتعاقبة منذ الثورة وحتى اليوم، الأمر الذي أفقد السلطة القضائية مكانتها وفرغ الأحكام من قيمتها القانونية الملزمة، بعدما صارت في كثير من الأحيان معطلة التنفيذ، وأفلت الجناة من العقاب واستمرت الانتهاكات بلا رادع.

أما المؤسسات الإعلامية الليبية، فقد بحثت الدراسة أسباب فشلها في القيام بدورها، بل على العكس توظيف المؤسسات الإعلامية الليبية كإحدى أدوات الصراع، تستخدمها الجماعات المتناحرة في نشر خطاب حاض على الكراهية والعنف يؤجج الصراع ولا يسعى لتهدئته.

وفي الفصل الأخير حاول الكتاب أن يلقي قليلاً من الضوء على بعض ضحايا هذا الصراع المحتدم، الذي تدفع ثمنه قطاعات واسعة في المجتمع الليبي، اختار منهم المهاجرين والنساء، إذ تقول الدراسة «ثبت أن التشكيلات المسلحة تستغل (المهاجرين) في بناء مقراتها وسجونها وتجهيزها وتوسيعها وتنظيفها. هؤلاء الهاربون من جحيم الفقر والنزاعات يغامرون بحياتهم وأطفالهم قبل أموالهم وجميع مدخراتهم، ليجدوا أنفسهم في تيه الصحراء الليبية أو في سجونها ومخازنها، حيث كل صنوف التعذيب والقتل البطيء، أو ينتهي بهم المطاف في يد عصابات مسلحة لها باع في سوق بيع البشر والتجارة بهم». وبشأن المرأة الليبية، فقد اعتبرت الدراسة أنها «الضحية الأولى والأساسية لهذا الصراع الممتد، فهي المكلومة والثكلى والأرملة واليتيمة».

وقالت: «هي رهن الخطر ليس فقط أثناء ممارسة عملها كحقوقية أو برلمانية وإنما لمجرد ممارستها حياتها بشكل طبيعي. ففي مخيمات النازحين واللاجئين تنتهك كرامتها الإنسانية وتتعرض للاعتداء البدني والجنسي، وفي معظم المدن تتعرض للخطف لطلب الفدية أو للهوية، وخوفاً من ذلك كله تحرم من الخروج لقضاء احتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن الدراسة ومن العمل وحتى من الرعاية الصحية».

المزيد من بوابة الوسط