ننشر كلمة السراج في الذكرى التاسعة لـ«ثورة 17 فبراير»

رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج. (المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي)

قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، إن ثورة السابع عشر من فبراير المجيدة «أطاحت النظام الشمولي إيذانًا بانطلاق مرحلة جديدة لليبيا المستقبل التي نحلم بها جميعًا»، مترحمًا على «شهداء هذه الثورة جميعًا»، ومشيدًا بتضحياتهم الكبيرة.

وأضاف السراج في كلمته لمناسبة الذكرى التاسعة لثورة 17 فبراير، اليوم الإثنين، «إن ذاكرة الأحرار تستحضر اليوم صور هذه التضحيات وما صاحبها من روح وطنية ومشاعر صادقة ونداءات مفعمة بحب ليبيا ووحدة ترابها وسلامة أراضيها».

وتابع: «هكذا كانت الدعوات، وهكذا كانت الصور التي رسمها الليبيون شمالًا وجنوبًا وشرقاً وغرباً في تلكم الأيام المباركة. في كل شبر من هذا الوطن العزيز سطر الليبيون على صفحة ناصعة من تاريخ ليبيا أسمى معاني الإقدام والشجاعة والبذل للخلاص من نير عبودية الفرد وحكمه الشمولي الظالم. انطلق الليبيون بعد ذلك في حراك مدني وسياسي ملفت كان محل تقدير كل المؤمنين بالتحول الديمقراطي في المنطقة والعالم، فانتظموا في طوابير الانتخابات واصطفوا تحت علم الاستقلال، ساعين إلى تحقيق الحلم الذي أطلقته ثورة فبراير المجيدة بالعيش في كنف دولة القانون والمؤسسات في إطار دستوري، ويحكمها مَن يأتي عبر صندوق الاقتراع».

قوى عديدة سارعت لوأد التجربة الديمقراطية
وأضاف: «إلا أن قوى عديدة سارعت لوأد هذه التجربة الديمقراطية الوليدة في مهدها وقتل هذا الحلم الجميل الذي يؤسس لأنموذج لن يقف في ليبيا بل سينطلق منها إلى حيث يهز عروشًا كثيرة ويعصف بأنظمة عديدة»، مشيرًا إلى أن «كثيرًا من القوى الإقليمية تعلم أكثر من غيرها أن ليبيا تمتلك كل المقومات التي تمكنها من أن تكون رقمًا أساسيًّا وصعبًا في المعادلة الإقليمية إذا ما استقرت وهم يدركون أن الآباء المؤسسين قد وضعوا حجر الأساس لبناء الوطن والتاريخ قد يعيد نفسه مع الأحفاد إذا ما نبذوا خلافاتهم واتحدوا واصطفوا معًا وانطلقوا في مسيرة تنموية شاملة بخطى ثابتة».

اقرأ أيضا: السراج يتهم أجهزة مخابرات أجنبية بالسعي لـ«إجهاض» ثورة 17 فبراير

وأشار السراج إلى أن «أجهزة مخابرات في دول عدة انطلقت في التخطيط لزعزعة استقرار هذا البلد وإثارة الفتن وضرب أبنائه بعضهم ببعض»، لافتًا إلى أن «الإعلام الموجه المأجور كان سلاحهم الفتاك في تحقيق ذلك».

وقال السراج: «إن ذلك يحدث وبكل الأسف بمساهمة كبيرة من بعض أبناء هذا الوطن، فبدؤوا بإثارة النعرات الجهوية والانفصالية وتضخيم بعض القضايا الجانبية على حساب القضايا الوطنية الكبرى والاستحقاقات الرئيسية وتشويه هذه الثورة، ومَن شارك فيها والتشكيك في كل نضال الليبيين في مقاومة الاستبداد»، معتبرًا كل ذلك «محاولة لضرب مشروع التحول الديمقراطي الجديد وتمهيدًا لتمكين حكم الفرد والعائلة».

وأكد السراج أنه «تم توظيف مَن لديه الهوس والاستعداد لتبني مرادهم ولتحقيق مبتغاهم باستخدام ذريعة مكافحة الإرهاب، هذا الإرهاب الذي عرف العالم بأسره مَن قاومه وهزمه في ليبيا وليس ثمة شاهد على ذلك أكثر وضوحًا من ملاحم البنيان المرصوص تحت قيادة حكومة الوفاق الوطني».

وذكر السراج في كلمته أنه «تم جلب المرتزقة من كل حدب وصوب وتم رهن بعض القواعد العسكرية للأجنبي واستنزفت أموال البنوك والمصارف الوطنية لتمويل هذه الحرب الظالمة»، مبينًا أن «البداية كانت بتدمير أجزاء من بنغازي وبعدها أجزاء من درنة وتم العبث بالجنوب ونسيجه الاجتماعي وأُغلق النفط، مصدر قوت كل الليبيين، وفي كل مرة كان الشباب هو وقود هذه المعارك».

اقرأ أيضا: «17 فبراير» في عيون الليبيين: تعثرت الثورة .. وبقيت أحلام البسطاء

وأشار إلى أنه «بعد مضي أكثر من عشرة أشهر على العدوان الفاشل على العاصمة وما قوبل به من حزم، وصده ودحره، لا زال الوهم يراود بعض هذه القوى الخارجية وبيادقه في الداخل بالسيطرة على مقاليد الحكم عبر الانقلابات العسكرية دون أن يرمش لهم جفن وهم يشاهدون حجم الخسائر في الأرواح والممتلكات، وفي استهتار غير مسبوق بأرواح الشباب الليبي، الضحية الكبرى لهذه المؤامرات والمغامرات البائسة، الذي يعول عليه كقوة اقتصادية وإنتاجية فاعلة في بناء مستقبل وطننا».

وقال السراج: «إن رسالتي لكل هؤلاء في الداخل والخارج أقولها واضحة جلية، نحن دعاة سلام ونسعى لتحقيق الاستقرار ولم ندخر جهدًا في ترسيخ الوفاق وفي الالتقاء على كلمة سواء»، مؤكدًا أنه «رغم العراقيل والمعوقات والمظاهر السلبية فإننا ملتزمون بالمضي قدمًا في تحقيق طموحات شعبنا وحلمه الذي راوده في السابع عشر من فبراير بالعيش في كنف دولة القانون والمؤسسات والتداول السلمي على السلطة».

عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء
وشدد رئيس المجلس الرئاسي في ختام كلمته على أنه «لا عودة لعقارب الساعة إلى الوراء، ولن نقبل أن تتحول ليبيا إلى مزرعة يحكمها فرد أو عائلة أو قبيلة»، لافتًا إلى أن «هذا ما تعبر عنه مواقفنا الرسمية وما يعكسه خطنا السياسي والدبلوماسي».

وترحم السراج على «كل مَن ارتقى شهيدًا بإذن الله في معارك الشرف والفخار للذود عن هذا البلد وعن عاصمته الأبية طرابلس، عاصمة كل الليبيين دون تفرقة أو استثناء»، مشيدًا بقوات الجيش الليبي وقواته المساندة «الذين تصدوا للمعتدين ولقنوهم دروسًا في الشجاعة والثبات والفداء وبددوا حلم المهووس بالسلطة المتطلع للحكم الشمولي».

وأكد قائلًا: «إننا في مسارنا السياسي ومع شركائنا في هذا الوطن لن نفرط في تضحيات شبابنا وأبطالنا منذ فجر فبراير إلى هذا اليوم حتى ينبلج الصبح ساطعًا ناصعًا معلنًا نهاية حقبة الظلام والطغاة، وبداية السلام والاستقرار».