الحقوقية نيفين الباح: الثورة انحرفت عن مسارها.. والانتخابات أبرز مكاسبها

الحقوقية الليبية نفين الباح (بوابة الوسط)

قالت الناشطة الحقوقية نيفين الباح إن ثورة 17 فبراير لا تزال باقية بكافة مكوناتها كانتفاضة سلمية توسعت رقعتها وتصاعدت أحداثها بسبب عنف النظام حتى ارتقت إلى مرتبة «الثورة الشعبية»، التي سرعان ما انتشرت وتضامنت من أجلها مدن بأكملها، «ولذا لا يستطيع أحد محو أهدافها ولاتزييف حقائقها».

للاطلاع على العدد 221 من جريدة «الوسط»

ووصفت الباح في تصريحات إلى «الوسط» الأحداث منذ 16 فبراير 2011 إلى 19 مارس 2011 بأنها «ثورة وطنية»، قامت من أجل مطالب مشروعة بدأت بمطالبات سلمية للإفراج عن السجناء ومعرفة مصيرهم من قبل أهالي أبوسليم ورفض خطاب الساعدي القذافي في إذاعة بنغازي المحلية، مشيرة إلى استهجان وغضب فئات كبيرة بالمدينة لقول الساعدي إنه مبعوث والده لحل مشكلات بنغازي وبحث حالة الاحتقان التي كانت موجودة، وهو ما أثار غضب غالبية مواطني المدينة الذين تعجبوا من الصفة أو الاعتبار اللذين يتحدث بهما نجل القذافي.

اعتقالات
وشهدت بنغازي وقفات احتجاجية عدة ضد استخدام العنف الذي لجأ إليه النظام متمثلا في ذوي القبعات الصفراء من العناصر الأمنية، وحملة الاعتقالات التي طالت محامين وحقوقيين، وكذلك بعض المثقفين وأبناء المدينة من السياسيين والتجار والمواطنين أمام مبنى محكمة شمال بنغازي، حسب الباح، التي تابعت: «كيف بعد كل ذلك، نسأل: ما الذي تبقى من الثورة، وهي التي دفع الناس لأجلها أثمانا باهظة، وتكاليف عالية حتى تحقق أهدافها ومطالبها السامية كحق الشعب في تقرير المصير والمطالبة بإسقاط النظام وحرية التعبير والدستور وقيام الدولة المدنية على أسس مؤسساتية وإحقاق الحق ورد المظالم، بما يعني بناء دولة حقيقية لا مجازا».

ومن وجهة نظر الناشطة الحقوقية، أدت الثورة بمجرد قيامها إلى ظهور حس وطني جمع الليبيين بكافة أطيافهم ومكوناتهم، «فقد كان لدى الجميع روح ثورية مصرة على التغيير، وفق رؤية وطنية، ومطالب واضحة محل توافق».

وعن القوى التي ساهمت في الثورة، قالت: كان للمحامين والحقوقيين دور أساسي، حيث نظموا وقفات احتجاجية عدة ضد العنف، وضد القبعات الصفر، وأود هنا التأكيد على أن ثورة فبراير لم تبدأ من الخارج، وإنما كانت ثورتي تونس ومصر بمثابة العامل المساعد، إذ خرجت الدعوات إلى التظاهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكان خطاب القذافي - الذي قال فيه لا رجوع ولا تراجع - عامل خوف أحيا الروح الوطنية الليبية، فخرج الناس حول محكمة شمال بنغازي، رافضين العنف، ومعلنين حاجتهم إلى دولة حقيقية لها مؤسسات ودستور يحكمها، وحاجتهم كذلك إلى حرية الرأي والتعبير.

دور بنغازي
وترى الباح أن بنغازي «بمثابة المطبخ السياسي الليبي» منذ أيام الملكية، حيث لم تقم على انحيازات فئوية أو عرقية، بل كانت مدينة لكل مواطنيها، مشيرة إلى أن ما سمته بضريبة الثورة، من ضحايا ونازحين، «هذا الثمن دفعه الليبيون كافة، فليبيا لم تكن دولة طيلة أربعين سنة. غابت عنها أسس الدولة، فلم يكن فيها مؤسسات، أو دستور، لذلك تضرر كل الليبيين نتيجة لإرث ما قبل الثورة».

وأوضحت، «لذلك قلنا إنه حتى لو حكم نجل القذافي فإنه لم يكن لينجح لأن أباه أقام الدولة على حكم الفرد، فتحمل بذلك مسؤولية شخصية عما آلت إليه الأمور»، حيث كان وحده المتفرد بإصدار القرارات، كانت دولة قائمة على المنظومة الأمنية مع توفير الحد الأدنى للمعيشة، لم تكن المعيشة ميسرة كما كان يشاع... الذي كان ميسرا فقط هو الحد الأدنى منها، مثل الأرز والمكرونة والخبز.

ولم تسلم الثورة من الأخطاء التي ضربتها في مقتل، وأبرز هذه الأخطاء، بحسب الباح، هو إغداق المال السياسي عليها، وتوزيع مبالغ مالية على الثوار، والكتائب، مضيفة: لذلك أسسنا حركة أسميناها حركة (مستقلون من أجل ليبيا) - وقتها - للاعتراض على تسليح الثورة، وتوزيع المال على الثوار. وتابعت: «كانت ظروف حرب، نعم. لكن كان بإمكانهم عمل مشروع أو منظومة لمساعدة الناس بدلا من المال السياسي. هذا المال هو أول ما أفسد الثورة».

وأشارت إلى أن الثورة حققت هدفها حين قامت انتخابات برقابة محلية ودولية، لأكثر من مرة، لانتخاب المؤتمر الوطني، ثم مجلس النواب، «في مشهد غير مسبوق في تاريخ ليبيا منذ الملكية، وكانت انتخابات ديمقراطية نزيهة بصناديق اقتراع شفافة».

انتخابات ودستور
وواصلت: «لم يكن السلاح أو حتى الاغتيالات عائقا أمام إجراء الانتخابات مرة واثنتين وثلاثة،، كما لم تمنعها الميليشيات كذلك، فالثورة حققت مكاسب لكل الليبيين حرية الرأي والتعبير، دون مصادرة أو ترويع، وكان الشروع في كتابة الدستور من أكبر مكاسبها، بعد أن كان من المحظورات في عهد النظام السابق».

للاطلاع على العدد 221 من جريدة «الوسط»

وأوضحت الباح أن مكاسب الثورة شملت أيضا ظهور مجتمع مدني بشكل واضح في ليبيا، كما علت الدعوة إلى تكوين النقابات والاتحادات، لذلك اعتبرت أن ما جرى للثورة، بعد تسع سنوات من قيامها، ليس إخفاقا، بل انحراف عن المسار، تمثل في تسليحها، وفي المال السياسي، وفي محاولة الانقضاض عليها أكثر من مرة، تارة لأسلمتها (الإسلام السياسي) وتارة أخرى لعسكرتها، إلا أن الشعب الليبي ينشد الدولة المدنية، ولن يجمع كل الليبيين تحت سقف الدولة الوطنية إلا النظام المدني.

وترى الباح أن الليبيين دفعوا أثمانا باهظة، حيث اغتيلت شخصيات حقوقية وعسكرية وحتى خطباء مساجد، مؤكدة أن « الدولة المدنية وحدها القادرة على أن تكفل للجميع التعايش فوق التراب الليبي، وفق حقوق المواطنة، وواجباتها، وفي ظل قانون ودستور يسري على الجميع، وهذا الأمر لن يتحقق إلا عندما تقتنع كل الأطراف بالجلوس على طاولة للحوار لتقديم تنازلات شجاعة وطنية من أجل الوصول لهذه الدولة المنشودة».

المزيد من بوابة الوسط