كواليس اجتماعات المسار الاقتصادي للحوار الليبي

قاعة اجتماع المسار الاقتصادي للحوار الليبي في القاهرة.

أجواء من التكتم والسرية البالغين أحاطت بأعمال اجتماع المسار الاقتصادي للحوار الليبي -المنبثق من مخرجات مؤتمر برلين- الذي عقد في القاهرة الإثنين الماضي، وعلى مدى يومين، ليتفق المشاركون في ختام الاجتماعات على آليات لجنة الخبراء الاقتصادية وأسس عملها، وعقد اجتماع في أوائل مارس المقبل، في دولة لم تحدد بعد.

في يومي 9 و10 من فبراير، مضت الاجتماعات -وحسب مصدر مقرب من الاجتماع- «على نحو إيجابي» في قاعة أحد الفنادق بقلب العاصمة المصرية، بمشاركة 28 خبيرا اقتصاديا من مختلف المناطق الجغرافية والأطياف السياسية في ليبيا، ومن بين المشاركين عدد من مسؤولي المؤسسات المالية والاقتصادية وعدد من الخبراء والأكاديميين المختصين.

للاطلاع على العدد 221 من جريدة «الوسط»

وحسب مشاركين في الاجتماع، فقد احتلت قضايا توقف إنتاج النفط في البلاد، وانقسام المصرف المركزي نصيبا هاما من النقاشات التي شهدت حضور نائبة المبعوث الأممي إلى ليبيا ستيفاني ويليامز، والموكلة بالملف الاقتصادي منذ توليها منصبها في البعثة، كما جرت دعوة ممثلي المجتمع الدولي لإحاطة قدمها المشاركون بشأن النتائج التي توصل إليها الاجتماع.

نقاشات طويلة وانقسام
نقاشات الخبراء الليبيين الطويلة والمعمقة، اتفقت على أن «التشظي المؤسسي الذي طال أمده في ليبيا والسياسات المتباينة قد أثرا بشكل سلبي على الوضع الاقتصادي، لا سيما القطاع المصرفي»، حسب البعثة الأممية، وهو ما قوبل بانتقادات تقول إن «الحديث عن الانقسام والتشظي دون آليات واضحة هو تحصيل حاصل في الحديث عن مشكلة تعيش البلاد منذ العام 2014»، لكن المصدر قال لـ«الوسط»: «إن نقاشات وآراء الخبراء المشاركين في الاجتماع استشارية وتضع خطوطا عريضة لحل الأزمة الاقتصادية». ولعل الاتفاق الأهم -وحسب مراقبين- كان استمرار عمل هذه اللجنة حتى تشكيل حكومة وطنية موحدة، أو وفق تعبير البعثة الأممية فإنه «بالنظر إلى الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد، بما في ذلك توقف إنتاج النفط أخيرا، فقد خلص المشاركون إلى أن ثمة حاجة إلى هذه اللجنة لتعمل على القضايا التي تشكل أحد الشواغل الأكثر إلحاحا حتى يتم تشكيل حكومة وطنية موحدة»، وهو ما يعطي إشارات دالة قوية نحو دور مستقبلي لهذه اللجنة في إعادة ترتيب الملف الاقتصادي الليبي، تحت إشراف المجتمع الدولي.

وبشأن آليات لجنة الخبراء وأسس عملها، فقد جاء بيان البعثة الأممية ليؤكد «إنشاء ثلاث مجموعات عمل لمعالجة تحسين إدارة الإيرادات وتوزيعها، لا سيما كيفية تعزيز الشفافية واللامركزية، فضلا عن العمل على معالجة الأزمة المصرفية الملحة، علاوة على التحديات والفرص المتاحة لإعادة الإعمار والتنمية»، وتقول مصادر واكبت الاجتماع لـ«الوسط» إن معايير تشكيل هذه اللجان ستخضع لمناقشات حتى مطلع مارس المقبل، فيما رأى بعض المشاركين تشكيل مجموعات العمل الثلاث وفق تقسيم مناطقي (شرق وغرب وجنوب)، وهو ما يلقى رفض مشاركين آخرين.

مسارات برعاية أممية
يشار إلى أن اجتماع القاهرة هو أحد المسارات الثلاثة التي حددتها الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية، إلى جانب المسارين العسكري والسياسي، وحظي بمشاركة خبراء اقتصاديين من مؤسسات نقدية ومالية دولية. وفي 30 يناير الماضي أعلن المبعوث الأممي، غسان سلامة، خلال إحاطته إلى مجلس الأمن التاسع من فبراير موعدا لاجتماع اقتصادي ثان حول ليبيا يعقد في القاهرة».

للاطلاع على العدد 221 من جريدة «الوسط»

ولم يكن المسار الاقتصادي بعيدا عن العسكري، إذ انعقد اجتماع القاهرة بعد يومين من انتهاء الجولة الأولى من اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، المسار العسكري لمخرجات برلين، الذي أشار إلى عدم تفاهم حول طرق إعادة الحياة الطبيعية إلى مناطق الاشتباكات، بينما اقترحت البعثة الأممية يوم 18 فبراير موعدا جديدا لاستئناف اجتماعات اللجنة، مشيرة إلى أنها لاحظت «وجود توافق بين طرفي» اللجنة على أهمية استمرار الهدنة التي بدأت في 12 يناير الماضي، وأهمية احترامها وتجنب خرقها. وأعلن سلامة موعد انطلاق المسار السياسي بجنيف في 26 فبراير الجاري، وفي حين حدد المجلس الأعلى للدولة ممثليه الـ13 في هذا الحوار، قال مجلس النواب إنه يطلب وقتا كافيا لاختيار ممثليه «وفقا لآليات ديمقراطية».

يذكر أن العاصمة الألمانية، برلين، استضافت في 19 يناير الماضي مؤتمرا دوليا حول ليبيا شاركت فيه 12 دولة وأربع منظمات دولية وإقليمية، اختتم بالمصادقة على وثيقة تحث المشاركين على دعم وقف الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 12 يناير الماضي، والامتناع عن التدخل في الشؤون الليبية، ووقف توريد السلاح. وانتظارا لبدء عمل مجموعات العمل المنبثقة من المسار الاقتصادي، تتزايد وتيرة التساؤلات حول ما ستسفر عنه مسارات تشكيلها وعملها، خصوصا أنها ستحظى بمباركة دولية من مؤسسات صندوق النقد والبنك الدولي، بينما يبقى الأمر بمجمله رهنا للنجاح على الصعيدين العسكري والسياسي.

المزيد من بوابة الوسط