30 عضوا من «تأسيسية الدستور» يطالبون البعثة الأممية بعدم التدخل في الشأن الدستوري

إحدى جلسات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، (أرشيفية: الإنترنت)

طالب 30 عضوا بالهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بـ«عدم الزج بمشروع الدستور ضمن النقاشات المزمع عقدها سواء في جنيف أو غيرها».

وأكدوا، في خطاب موجه إلى رئيس البعثة غسان سلامة ونائبته، ستيفاني ويليامز، اطلعت «بوابة الوسط» على نسخة منه، اليوم الثلاثاء، أن «المسار الدستوري الليبي يجمع بين أسلوبي الجمعية التأسيسية المنتخبة من الشعب والاستفتاء الدستوري، ومن ثم فقد ذهب أبعد مما ذهبت إليه أغلب الديمقراطيات في وضع الدساتير».

كما أكدوا أن« البعثة الأممية لا تملك، ولا أي جسم من الأجسام السياسية القائمة، أو أي جهة أخرى، أن يرفض الدستور، أو أن يقبله، لأن الشعب هو الذي يملك الكلمة الفصل عبر استفتاء عام، ولا يمكن أن تسجل الحالة الليبية سابقة للأمم المتحدة في المساهمة في مصادرة إرادة الشعب، وفي المساهمة في إنزال إرادة شخصيات متنفذة تملك المال أو السلاح أو الدعم الخارجي لتحل محل إرادة الشعب».

ودعا الأعضاء البعثة إلى أن «تنأى بنفسها عن الإدلاء بآرائها الخاصة حول محتوى مشروع الدستور، لأن ذلك يمس بإرادة الشعب الليبي المنشئة وثيقتهم الحاكمة»، مشددين على «وجوب استكمال كافة مراحل العملية الدستورية، وضرورة التزام كافة الجهات المعنية الدولية والوطنية باحترام مشروع الدستور الصادر عن الهيئة التأسيسية، والتعهد بعرضه على الاستفتاء العام، ليقرر الشعب بإرادته قبوله، أو إعادته إليها لتعديله، وفقا للإجراءات المنصوص عليها دستوريا».

وكان المبعوث الأممي غسان سلامة صرح بعد يوم واحد من انعقاد مؤتمر برلين حول ليبيا، 19 يناير الماضي، بأن المسار السياسي للحوار الليبي، المقرر عقده في جنيف «يشمل البحث في كل المواضيع السياسية المعلقة منذ سنوات وسنوات، وبينها مصير مسودة الدستور، التي تم التفاهم عليها في الهيئة التأسيسية».

نص الخطاب:

السيد المحترم/ غسان سلامة
الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا

السيدة المحترمة/ستيفاني. ت. وليامز
نائب الممثل الخاص للشوؤن السياسية ببعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا

تحية طيبة وبعد:
في إطار الدور الذي تقوم به بعثة الأمم المتحدة في ليبيا؛ وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وآخرها القرار رقم 2486 لسنة 2019، ولمناسبة طرح البعثة مقترح تسوية للأزمة الليبية، وعزمها عقد اجتماعات لمناقشته في مدينة جنيف، والذي من المقرر أن يتضمن من بين نقاطه الأساسية بندا يتعلق بالقاعدة الدستورية، فإننا نؤكد لكم الآتي:

أولا/ إن الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور المؤلفة بالاقتراع السري المباشر من قبل الشعب كانت قد أقرت مشروع الدستور؛ وفقا للاشتراطات الموضوعية والإجرائية المحددة بالإعلان الدستوري الموقت، وبأغلبية تتجاوز نصاب ثلثي أعضائها، وهو النصاب المقرر دستوريا، وعلى نحو يمثل إرادة أعضاء منتخبين موزعين على كل المناطق والدوائر الانتخابية.

ثانيا/ المسار الدستوري الليبي يجمع بين أسلوبي الجمعية التأسيسية المنتخبة من الشعب والاستفتاء الدستوري، ومن ثم؛ فقد ذهب أبعد مما ذهبت إليه أغلب الديمقراطيات المقارنة في وضع الدساتير. فالشعب هو الذي حدد أعضاء الهيئة التأسيسية، والهيئة بدورها أقرت مشروع الدستور، ولا تملك البعثة الأممية، ولا أي جسم من الأجسام السياسية القائمة، أو أي جهة أخرى، أن يرفض الدستور، أو أن يقبله. فالشعب هو الذي يملك الكلمة الفصل عبر استفتاء عام. ولا يمكن أن تسجل الحالة الليبية سابقة للأمم المتحدة في المساهمة في مصادرة إرادة الشعب، وفي المساهمة في إنزال إرادة شخصيات متنفذة تملك المال أو السلاح أو الدعم الخارجي لتحل محل إرادة الشعب. إذ إن هذه الإرادة لا يمكن قراءتها؛ إلا بعد استفتاء عام، لليبيين كافة حق المشاركة فيه، وقول كلمة نعم، أو لا. ولا يمكن لهذه الإرادة أن تستنتج من خلال آراء شخصيات محددة، يختار المبعوث الأممي الجلوس معها، والاستماع لها. فالمسار الدستوري ملك للشعب الليبي بداية ونهاية عن طريق الانتخاب أولا، والاستفتاء ثانيا، ودور البعثة يجب أن يقف عند احترام هذه الإرادة، وليس له أن يتعدى ذلك بالمساهمة في استبعادها، عن طريق تقديم اقتراحات تضع بدائل للاستفتاء، وتنتهك الإعلان الدستوري، وتتجاهل مبادئ المحكمة العليا.

ثالثا/ من الأهمية بمكان التذكير بما قضت به المحكمة العليا الليبية في حكمها التاريخي الصادر بتاريخ 14/2/2018م، والذي تم بموجبه تحصين أعمال الهيئة التأسيسية من الطعن، والتأكيد على شرعية مخرجاتها؛ باعتبارها السلطة التأسيسية الأصيلة في البلاد. فكيف يمكن لأي جهة تدعم الديمقراطية، أو تنادي بها، أو تسعى للدفع نحو سيادة القانون، أن تقترح بدائل لعمل هيئة منتخبة، تأكدت شرعيته ومشروعيته بمبدأ من المحكمة العليا، وينتظر الاستفتاء لتحديد مآله؟. وإننا إذ نؤكد ذلك، نستغرب قيام بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بالشروع في الإعداد لاجتماعات جنيف، والدعوة إليها، وطرح مسألة القاعدة الدستورية ضمن البنود المستهدفة بالنقاش. مع أن مسار القاعدة الدستورية الدائمة واضح، ومحدد، ويعتمد على الإرادة الشعبية، لا على إرادة أجسام انتخبت فقط للمرحلة الانتقالية، ولا على إرادة بعثة مهمتها الدعم، لا الحلول محل الشعب الليبي، ومحل من انتخبهم لهذا الغرض.

رابعا/ إن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا لا تنفك تعمل على تصوير مشروع الدستور بأنه يشكل معضلة كبيرة، يتوجب إعادة النظر فيها، وبذلك فهي تمارس نوعا من الرقابة على عمل لا يمكن أن يقوم به إلا الليبيون. كما أنها تصر على الخلط بين المسارين السياسي والدستوري. فالخلاف الدائر هو خلاف سياسي يتعلق بالمرحلة الانتقالية. وذلك بخلاف المسار الدستوري المحدد سلفا، والمؤكد بمبادئ المحكمة العليا، والذي وصل إلى مرحلته النهائية، ولم يتبق منه إلا الاستفتاء، ولا يمكن إفساده؛ استنادا إلى رأي شخصيات مختارة، وبرأي من بعثة مهمتها تتمحور حول الدعم. ومن باب التأكيد على وضوح المسار الدستوري، نضيف على ما سبق تذكيركم سيادة المبعوث الخاص بأن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة متفقان على إصدار قانون الاستفتاء، وإن لم يتفقا على مواده، ومع ذلك كنتم قد صرحتم فيما سبق؛ إبان الإعداد لعقد المؤتمر الجامع في غدامس؛ بأنه سيتم البحث في (الكيفية التي سيتم التعامل بها مع مشروع الدستور)، ثم تطور الوضع بعد ذلك إلى التصريح بـ(النظر في مصير مشروع الدستور) في إطار التحضير لاجتماعات جنيف. وهي أقوال تدفع لإمكانية البحث عن بديل لعمل هيئة منتخبة من الشعب، ولاستفتاء يقول فيه الشعب الليبي كلمة الفصل. وهو ما قد يشكل مقدمات لسابقة تاريخية خطيرة تسجل على هيئة الأمم المتحدة وأجهزتها. خاصة وأن القول بذلك يعتمد على حجة أن مشروع الدستور يلقى بعض المعارضة، أو أنه يتعرض لنوع من الانتقادات، هي حجة واهية مردود عليها. ودون الدخول في مدى صحة الاعتراضات، ووجاهتها، فإنه من المؤكد أنه لا وجود لدستور في العالم تم إقراره بالإجماع، أو غير قابل للنقد، أو لا معارضة له، فالدستور الذي ينال رضا الشعب بكامله هو دستور خيالي، من يطالب به لا يريد بناء دولة، إذ إن المطالبة بالإجماع هي مطالبة بأمر لن يتأتى مهما طال الزمن، واشتراط تعليق انتهاء المرحلة الانتقالية على الإجماع هو تعليق على مستحيل، لن يتحقق مهما طال أمدها.

ولذلك؛ فإنه يتعين على بعثة الأمم المتحدة عدم الزج بمشروع الدستور ضمن النقاشات المزمع عقدها؛ سواء في جنيف أو غيرها، وأنه من غير المقبول التعذر بوجود من يعارض مشروع الدستور ضمن الشخصيات المرشحة لحضور هذه الاجتماعات وجعلها متكأ للقفز على الاستحقاق الدستوري أو الالتفاف عليه. ويجب على الجهات كافة الوقوف عند ما قالته المحكمة العليا، والمتمثل في الآتي: (لم يقيد الهيئة، وهي تصوغ مشروع الدستور، بأي قيد، ولم يلزمها بأي شرط، ولا سلطان عليها؛ إلا مراقبة العلي القدير، وما يمليه عليها واجب حملها الأمانة التي قبلتها، ثم رقابة الشعب صاحب السلطات؛ عبر استفتاء عام حول مشروع الدستور الذي أنجزته، فله وحده أن يقبله، أو يرده عليها.). فلا مجال لاستبعاد الاستفتاء على مشروع الدستور، والنقاش يجب أن يقتصر على كيفية تمكين الشعب الليبي من الاستفتاء. وعلى البعثة أن تنأى بنفسها عن الإدلاء بآرائها الخاصة حول محتوى مشروع الدستور، لأن ذلك يمس بإرادة الشعب الليبي المنشئة وثيقتهم الحاكمة. ولا يمكن القبول باستغلال حالة النزاع وعدم الاستقرار القائمة للقيام بذلك من أي جهة.

عليه.. واستنادا على كل ما تقدم، نؤكد نحن أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الموقعين أدناه؛ المنتخبين من قبل الشعب الليبي والممثلين لإرادته في الشأن الدستوري؛ وفقا لأحكام الاعلان الدستوري على وجوب استكمال كافة مراحل العملية الدستورية، وعلى ضرورة التزام كافة الجهات المعنية الدولية والوطنية باحترام مشروع الدستور الصادر عن الهيئة التأسيسية في البلاد، والتعهد بعرضه على الاستفتاء العام؛ ليقرر الشعب بإرادته قبوله، أو إعادته إليها لتعديله؛ وفقا للإجراءات المنصوص عليها دستوريا.

أسماء أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور

1-سالم محمد كشلاف 2-الهادي على بوحمرة 3-البدري محمد الشريف 4-نوح عبدالسيد عبدالله 5-مراجع علي نوح 6-إبراهيم فرج البابا

7-محمد عبدالقادر حبيب 8-نادية محمد عمران 9-أحمد علي قوني 10-ضو المنصوري عون 11-محمد عبدالقادر التومي 12-محمد الجيلاني البدوي

13-منعم محمد الشريف 14-الصديق المبروك عمران 15-فتح الله الناجي بوشرتيلة 16-اعتماد عمر المسلاتي 17-محمد الهادي الصاري 18-محمد فرج الزايدي

19-محمد الشاعث موسى 20-ارحومة عمر ارحومة 21_إبراهيم احميدو علاق 22_زينب علي الزايدي 23-صالح محمد شاكر 24-محمد خليفة الحواسي

25-أبوالقاسم بشير يوشع 26-خالد عبدالقادر التواتي 27-علي أبوبكر ليلى 28-رانيا عبدالسلام الصيد 29-عبيد الزروق أبو الإسعاد 30-صلاح الدين عثمان أبوخزام.

المزيد من بوابة الوسط