جريدة الوسط: تحضيرات «جنيف» تصطدم بعراقيل «الشروط»

دبابة تتبع قوات القيادة العامة على تخوم العاصمة طرابلس، (أرشيفية: ا ف ب)

دخل ملف الأزمة الليبية في مربع الحسابات الصعبة على أبواب قصر الأمم المتحدة في جنيف، بعد أكثر من أسبوعين من مغادرته برلين، مع بدء المحادثات بين أعضاء اللجنة العسكرية الليبية المشتركة «5+5»، الإثنين الماضي، كمسار عسكري لمخرجات «برلين» في 19 يناير الماضي، وهي المحادثات التي قد تؤسس إلى تحويل الهدنة لوقف دائم لإطلاق النار، وتمهد الطريق نحو مسار الحوار السياسي المقرر بين مجلسي النواب والدولة في جنيف، وسط جو من الخلافات السياسية بين طرفي الأزمة، وألغام الخروقات العسكرية لوقف إطلاق النار على تخوم العاصمة طرابلس، وانتهاك حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا، التي حدت بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى تصعيد لهجة الانتقادات ووصف استمرار خرق حظر السلاح بـ«الفضيحة».

في جنيف، بدت المؤشرات الأولية إيجابية في اجتماع «5+5» الذي يعد الأول على هذا المستوى منذ آخر جولات اجتماعات توحيد المؤسسة العسكرية، بالقاهرة في أكتوبر من العام 2018، إذ عبر وفدا حكومة الوفاق والقيادة العامة عن موافقتهما المبدئية على ضرورة تحويل الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار، أو حسب تعبير المبعوث الأممي غسان سلامة «فإن المبدأ نفسه تم اعتماده منذ الجلسة الأولى»، فيما يجري الآن بحث «شروط هذا الاتفاق».

اضغط هنا للإطلاع على العدد 220 من جريدة «الوسط»

ويتكون مسار «5+5» من خمسة ضباط رفيعي المستوى، أوفدتهم حكومة الوفاق، وخمسة آخرين رفيعي المستوى، أوفدهم القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، ورغم أن الاجتماع بدأ بجلسات منفردة تناقش قائمة طويلة من النقاط المدرجة في جدول الأعمال، في محاولة لتحويل الهدنة إلى هدنة أكثر صلابة، أو وقف لإطلاق النار، إلا أن سلامة لم يستبعد اجتماع الطرفين معاً، ليتم طرح الاقتراح الأوروبي بنشر بعثة مراقبة أوروبية على الطاولة.

وانتظارا لما ستسفر عنه اجتماعات المسار العسكري، تمضي تفاعلات الإعداد للمسار السياسي المقرر عقده في جنيف بين مجلسي النواب والدولة، لكن على نحو لا يبعث على تفاؤل الكثيرين، إذ أقر مجلس النواب في بنغازي، الثلاثاء، خمسة شروط يجب توافرها لمشاركة المجلس في حوار جنيف، وهي اختيار البرلمان ممثليه من بين أعضاء المجلس وتحت قبة البرلمان، على أن يبلغ عقيلة صالح البعثة الأممية بأسمائهم، وإحالة قائمة الـ14 إلى مجلس النواب، وتحديد مهمة لجان الحوار بشكل واضح والمدة الزمنية لها وآليات عملها، وعدم إقرار واعتماد أية حكومة إلا بعد المصادقة عليها من المجلس، وأخيراً عدم مساواة عدد الممثلين لمجلس النواب بعدد ممثلي المجلس الاستشاري.

في المقابل، رشح أعضاء مجلس النواب الموجودون في طرابلس خمسة من بينهم عن خمس دوائر من ضمن الـ13 دائرة التي يتشكل منها المجلس، لتمثيل وفد البرلمان في حوار جنيف، وأُحيطت البعثة الأممية علماً بهذا الترشيح، وفق مصادر «الوسط» وهو ما يحمل نذر خلاف جديد، إذ يتناقض مع شرط مجلس النواب في طبرق باختيار البرلمان ممثليه من بين أعضاء المجلس وتحت قبة البرلمان، على أن يبلغ عقيلة صالح البعثة الأممية بأسمائهم.

يشار إلى أن النواب الخمسة، وحسب مصدر برلماني في طرابلس، هم عمر قرميل عن دائرة الجبل، وعائشة شلابي عن دائرة الزاوية الغربية، ومحمد الرعيض عن مصراتة، وحمودة سيالة عن طرابلس، وعبدالقادر حسن يحيى عن دائرة أوباري–مرزق.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 220 من جريدة «الوسط»

وفي السياق ذاته، جاء تأكيد رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، أن مخرجات المسار العسكري سينبني عليها «نوعية المشاركة في الحوار السياسي»، داعياً إلى «ضرورة تصحيح المسار العسكري والأمني من خلال لجنة «5+5» المنعقدة في جنيف برعاية الأمم المتحدة، قبل المضي في المسار السياسي» مؤكداً مطالبة المجلس للبعثة بتمثيل المرأة في الحوار من خلال إحداث «كوتة» بمقعدين من المجلس الأعلى للدولة ومقعدين من مجلس النواب، وأن البعثة تدرس الموضوع، وسترد عليه قريباً.

وفي استشراف مرتقب لنتائج المسارين، من المقرر عقد اجتماع جديد لوزراء خارجية الدول المشاركة في مؤتمر برلين، حسب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الذي قال لمحطة «زد دي إف» الألمانية: «كل وزراء الخارجية الذين كانوا موجودين في اجتماع برلين سيلتقون من جديد في منتصف مارس»، مضيفاً: «من المهم اجتماع الأطراف الليبية خلال الأيام القليلة المقبلة»، وأشار في الوقت ذاته إلى مساعٍ ألمانية مع مجلس الأمن الدولي لوضع قرار حتى تعرف الدول التي تخرق حظر التسليح الذي تفرضه الأمم المتحدة أنه «يتعين عليها توقع عواقب».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط